ماذا تريد حماس من وراء محاولات المصالحة مع النظام السوري بوساطة إيرانية؟‎

ماذا تريد حماس من وراء محاولات المصالحة مع النظام السوري بوساطة إيرانية؟‎

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تحاول إيران التوسط بين حركة حماس وبين النظام السوري في دمشق، على أمل التوصل إلى مصالحة بين الجانبين، وإنهاء القطيعة التي بدأت عقب اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، وذلك بناء على ما تم الاتفاق عليه في طهران، خلال زيارة قام بها وفد من حماس الشهر الماضي برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صلاح العاروري.

لكن مركز القدس للشؤون العامة (JCPA) أحد مراكز دعم صناعة القرار في إسرائيل، أشار في تقريره اليوم الثلاثاء، إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يرفض بشدة محاولات المصالحة مع حماس، كما أنه مازال يذكر ”خيانة“ الحركة لسوريا، عقب اندلاع الحرب الأهلية في آذار/ مارس 2011، طبقًا للتقرير.

وأشار التقرير إلى أن وفد حماس إلى طهران، كان قد تلقى وعدًا من جانب القيادة الإيرانية، بأنها ستبذل ما في وسعها لتحقيق المصالحة بين الحركة والنظام السوري، لكن هناك مؤشرات على عدم حدوث تقدم في هذا الملف، في ظل موقف النظام في دمشق.

ويعتقد خبراء في المركز الإسرائيلي، أن إيران تولي ملف المصالحة بين حماس ونظام بشار الأسد في دمشق أهمية قصوى، حيث إن مثل هذه المصالحة من وجهة نظر إيرانية تغلق دائرة ما يسمى ”محور المقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وتسهم في تشكل جبهة عسكرية مشتركة ضد صفقة القرن التي تتبلور“ على حد قول خبراء المركز.

ومنذ بدء ما يطلق عليه ”الربيع العربي“ في سوريا عام 2011، حدثت أزمة عميقة بين قيادة حماس، برئاسة خالد مشعل وقتها، وبين الرئيس السوري بشار الأسد، الذي رأت حماس أنه يرتكب مذابح بحق شعبه.

ووفق المركز، زاد مشعل من عمق الأزمة عام 2012، حين قرر نقل مكاتب حماس من دمشق إلى الدوحة، مضيفًا أن الخطوة جاءت أيضًا عقب وعود قطرية بمبالغ طائلة تلقتها الحركة.

وبين تقرير المركز أن قيادة حماس الجديدة، برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي العام، ويحيى السنوار رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة، تتبع خطًا مواليًا لطهران، وحاولت عبر منظمة ”حزب الله“ اللبنانية التعاطي مع نظام الأسد في دمشق، بينما رفض الأخير، ووضع شرطًا مسبقًا، هو إصدار اعتذار علني من جانب قيادة حماس على ما اعتبرها ”خيانة“ لسوريا، وبعدها سيقرر موقفه بشأن المصالحة.

وأضاف أن حماس تعاني عزلة عربية، وتراجعت علاقاتها بالمملكة العربية السعودية، لذا تحرص على المصالحة مع نظام الأسد الذي يعد حليفًا لكل من إيران وروسيا، ونجح بعد سنوات في إعادة السيطرة على غالبية الأراضي السورية.

وقدر خبراء المركز أن الوضع الراهن بين الجانبين يعد بمثابة مرحلة الـ“تهدئة“، بعد أن كان يوصف بـ“العداء“، وقالوا إن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، فضلًا عن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، تحدثا مع الرئيس السوري بشكل شخصي، وحثاه على عقد اجتماع مع إسماعيل هنية في دمشق.

واقتبس المركز جانبًا من تقرير نشرته صحيفة ”الحياة“ أعدته جيهان الحسيني، في العاشر من الشهر الجاري، يتحدث عن عدم حدوث أي تقدم ايجابي بين الطرفين، وأن هناك شكوكًا في إمكانية حدوث طفرة.

ونقل عن التقرير أن ”نظام الأسد لن يغفر لحماس تورطها في المؤامرة على بلاده“، كما اقتبس أن حماس ”تعاونت مع المعارضة السورية الممولة فكريًا، وورطت مخيم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا (اليرموك) والذي شهد أحداثًا دامية“.

وأردف المركز أن القطيعة بين حماس ودمشق حاليًا هي قطيعة تامة، وأنه عقب زيارة وفد حماس إلى طهران الشهر الماضي تحدثت مصادر إيرانية وسورية عن إمكانية المصالحة، من زاوية أن طهران تدعم حماس طالما أنها تقاوم ضد إسرائيل وتحفظ محور المقاومة.

ونوه إلى أن أحد أكبر مؤيدي المصالحة داخل حماس هو القيادي محمود الزهار، الذي تحدث إلى موقع ”النهضة نيوز“ الموالي للنظام السوري في 11 تموز/ يوليو الماضي، وأخبره أن العلاقات كانت قبل الحرب الأهلية قوية، وأن النظام السوري منح حماس كل شيء، مضيفًا: ”عملنا من داخل سوريا كأننا من داخل فلسطين“، موجهًا انتقادات لخالد مشعل الذي ”تخلى عن نظام الأسد وورط حماس في الصراع“، على حد قوله.