العراق.. التعيينات الخاصة تفتح مواجهة ”حامية“ بين عبدالمهدي والبرلمان‎

العراق.. التعيينات الخاصة تفتح مواجهة ”حامية“ بين عبدالمهدي والبرلمان‎

المصدر: بغداد - إرم نيوز

فتحت التعيينات الخاصة مواجهة ”محتدمة“ بين رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي ومجلس النواب، بعد قراره الديواني الأخير تعيين مفتشين عموميين لعدة وزارات وهيئات مستقلة.

يأتي ذلك بعد أن صوت مجلس النواب في آذار/ مارس الماضي، على صيغة قرار بالغاء مكاتب المفتشين العمومين وتفعيل دور الإدعاء العام.

ومنصب المفتش العام استحدثه بول بريمر، الحاكم المدني للعراق إبان الاحتلال الأمريكي، وهو يقضي بتعيين مسؤول مختص لمراقبة عمل الوزارة، فيما أثير خلال السنوات الماضية بأن تلك المكاتب لم تتمكن من مكافحة الفساد، باعتبارها جزءًا من منظومة الوزارة، وليست خارجة عنها.

تنقلات ومكاتب جديدة تفجر غضبًا

وأجرى رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أخيرًا، سلسلة تنقلات لمسؤولين بين الوزارات والهيئات، فيما استحدث مكاتب لمفتشين عموميين في عدد من الهيئات المستقلة.

وأظهر أمر ديواني صادر من رئاسة الوزراء، إنه “استناداً إلى البند (1) من القسم التشريعي (57) لسنة 2014 يستحدث مكتب مفتش عام في الهيئات أو الجهات التالية: البنك المركزي العراقي، هيئة الاستثمار، المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مفوضية حقوق الانسان، المصرف العراقي للتجارة، هيئة الحشد الشعبي، جهاز الأمن الوطني“.

وأثار استحداث مكاتب جديدة لمفتشين عموميين غضبًا واسعًا في الأوساط البرلمانية التي هددت باتخاذ موقف ”صارم“ من عبدالمهدي، فيما أصدرت أغلب الكتل السياسية بيانات إدانة واستنكار لهذا التعيينات وطالبت بإيقافه.

وقال رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، إن ”المجلس ملتزم بما صوَّت عليه فيما يخص مكاتب المفتشين العموميين“، مضيفًا أن ”مكاتب المفتشين العموميين ما زالت تعمل بأمر سلطة الائتلاف المنحلة الصادر من الحاكم المدني بول بريمر رقم (75) لسنة 2004“.

وأشار إلى أن“هذه المكاتب لم تتمكن في السنوات السابقة من إيقاف هدر المال العام، ولا بدَّ من تفعيل دور هيئة النزاهة والرقابة المالية“.

تحالف مقتدى الصدر: نسعى لإلغاء مكاتب المفتشين

بدوره أكد تحالف سائرون (54) مقعد في البرلمان العراقي، وهو مدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، سعيه لالغاء مكاتب المفتشين العموميين بعد العطلة التشريعية للمجلس.

وذكر النائب عن التحالف أمجد العقابي في بيان: إنه ”بعد ما أخفقت الحكومة بملف الدرجات الخاصة، تظهر لنا مرة أخرى بمخالفة للدستور العراقي المادة 61 خامساً /ب في درجات المفتشين العمومين بالأمر الديواني (47)“.

وأضاف أن ”من الضروري أخذ مجلس النواب دوره بفتح باب الترشيح للدرجات الخاصة العليا، والتي تحتاج لتصويت مجلس النواب عليها وهذا هو من أصل عمل مجلس النواب التصويت على السفراء والدرجات الخاصة“.

ولفت إلى أنه ”بعد العطلة التشريعية سوف يكون لنا موقف ضد هذه المخالفة، خاصة ونحن في بداية الفصل التشريعي صوتنا على إلغاء مكاتب المفتشين العمومين من حيث المبدأ واعتقد بانه سوف يكون التصويت على إلغائهم بالكامل وتفعيل دور ديوان الرقابة المالية الاتحادي وهيئة النزاهة“.

عبدالمهدي فتح ”مواجهة“ فوق طاقته!

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن عبدالمهدي فتح مواجهة مع البرلمان بهذه التعيينات، وأوصل رسالة مفادها بأنه يغرد خارج السرب، ما يضع منصبه على المحك، خاصة وأن تلك المسألة تزامنت مع تفجر ”فضيحة“ تنفيذ البرنامج الحكومي.

وكانت لجنة برلمانية أعلنت يوم أمس، أن نسب تنفيذ برنامج الحكومة (صفر) في المئة، وذلك بعد أن نشرت الحكومة تقريرًا مفصلًا عن نسب إنجازها التي بلغت 79 في المئة، حسب قولها.

وقال المحلل السياسي حيدر الموسوي، إن ”الأجواء السياسية أخذت طابعًا تنافسيًا بين البرلمان ورئيس الحكومة، وبلغت مستويات عليا، خاصة بعد مسألة البرنامج الحكومي، وهذا لا يصب في الاستقرار السياسي النسبي الذي يعشيه العراق، وفي حال حدوث أي عواقب لذلك فإن عبدالمهدي هو من يتحمل المسؤولية“.

وأضاف الموسوي في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”استحداث مكاتب لمفتشين عموميين لا يُفهم منه هذا القرار إلا مواجهة مجلس النواب، والإصرار على تغذية الخلافات والتجاذبات، وكان الأفضل لعبد المهدي التماهي مع قرار المجلس بالغاء تلك المكاتب، وتنشيط الأجهزة الرقابية الأخرى، خاصة وأنها كانت بابًا واسعًا من أبواب الفساد“.

كما أعلن تحالف القوى العراقية (40) مقعدًا يتزعمه رئيس البرلمان توجهه مع عدد من الكتل البرلمانية والقوى السياسية إلى ”اتخاذ قرار بإيقاف نفاذ الأمر الديواني بتعيين المفتشين العموميين، والشروع باستكمال تشريع قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، وإعادة تكييف أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 57 لسنة 2004، وتوحيد الإدارات الرقابية الحكومية تحت إدارة ديوان الرقابة المالية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com