الأزمة اللبنانية.. كيف ولماذا خرجت عن السيطرة الداخلية وهل تدوّلت بإنذار أمريكي؟ – إرم نيوز‬‎

الأزمة اللبنانية.. كيف ولماذا خرجت عن السيطرة الداخلية وهل تدوّلت بإنذار أمريكي؟

الأزمة اللبنانية.. كيف ولماذا خرجت عن السيطرة الداخلية وهل تدوّلت بإنذار أمريكي؟

المصدر: إرم نيوز

خرجت ”الحالة اللبنانية“ المتوترة والمعطلة منذ ستة أسابيع، من وضع المراوحة الداخلية في البحث عن حل لحادثة قبرشمون الدامية، إلى وضعية التدويل الذي تقرأ فيه الولايات المتحدة الأمريكية توظيفًا طائفيًا ومناطقيًا لأهداف سياسية تؤججه الجهات اللبنانية المحسوبة على ايران.

نقلة التدويل المفاجئة، جاءت يوم أمس في بيان أصدرته السفارة الأمريكية في بيروت وكان واضحًا للمرجعيات اللبنانية أنه صيغ في وزارة الخارجية الأمريكية وبلغة منتقاة بعناية فائقة لتوصيل ”إنذار“ لا يحتمل التأويل.

بيان السفارة الأمريكية الذي أثار زوبعة ردود رافضة من طرف حزب الله والأوساط المحسوبة على رئيس الجمهورية ميشال عون، وفي مقدمتها صهره وزير الخارجية جبران باسيل، جاء قبل أيام من الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى واشنطن.

خريطة المشهد اللبناني الداخلي

قبل ستة أسابيع، وتحديدًا في 30 حزيران الماضي، حصلت حادثة قبرشمون الدامية، في منطقة جبل لبنان التي تتقاطع فيها الأوزان والزعامات الطائفية، وتحديدًا الدرزية والمسيحية.

معالجة الأزمة التي أخذت امتداداتها عبر التحالفات السياسية الأعرض، ظلت طوال هذه المدة تتعثر في وساطات قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي انتهى أواسط الأسبوع الحالي إلى ما يشبه ”رفع الراية البيضاء“.

تعطيل الحكومة لمنع تفجيرها من الداخل

في الأثناء كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد اتخذ قراره بتعطيل عقد جلسات الحكومة، تحصينًا لها وحماية من أن يجري تفجيرها من الداخل، وبالتالي تفشيل الوفاق الوطني الذي يعيش عليه العهد.

وفي الوقت الذي أوشك فيه بري على اليأس من جدوى الوساطات، كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نشطًا في اتصالاته الدبلوماسية مع الدول الأجنبية والإقليمية ذات الصلة، لطرح الصورة كما يراها متمثلة بمخطط لإقصاء القيادات اللبنانية التي تعارض الهيمنة الإيرانية على لبنان من خلال حزب الله وحلفائه وفي مقدمتهم التيار الوطني الحر الذي يظلله رئيس الجمهورية ويرأسه صهره وزير الخارجية جبران باسيل الذي لا يخفي طموحه في أن يكون خليفة ”عمه“ برئاسة الجمهورية.

إنذار شفهي قبل الإنذار الخطي

سفيرة الولايات المتحدة في بيروت، إليزابيث ريتشارد، كانت في الأثناء قد زارت رؤساء الجمهورية والحكومة ومسؤولين آخرين وأبلغتهم، بحسب التقارير المعلنة، بضرورة احتواء الوضع وعدم تسييسه لأن ”لدى واشنطن معلومات عن وجود نوايا لوضع حادث قبرشمون في إطار تعطيل ماكنة الحكم اللبنانية والمسّ بالقوى السيادية في هذه المرحلة التي تشهد نزاعًا أمريكيًا إيرانيًا في المنطقة، وأن هذا النزاع وصلت ارتداداته إلى الساحة اللبنانية“.

وبحسب ما أفادت  المصادر ذات الصلة، فإن السفارة وجدت أن كل مراجعاتها الشفهية لن تؤدي إلى نتيجة، فلجأت إلى ما وُصف بأنه ”الإنذار الخطي“ الذي تمثل ببيان من نوع الإنذار، في نصوصه ما يكفي لأخذه على محمل الجد.

تدويل الأزمة

بيان السفارة الأمريكية دعا إلى رفض ”أي محاولة لاستغلال الحادث المأساوي في قبرشمون من أجل تعزيز أهداف سياسية“. وأعرب البيان عن توقع الإدارة الأمريكية من السلطات اللبنانية أن تتعامل مع هذا الملف ”بطريقة تحقق العدالة من دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية على خلفيات سياسية“.

تدويل الأزمة اللبنانية كما جرت قراءته في بيان السفارة الأمريكية، كان سبقه موقف بريطاني بهواجس مماثلة أبلغها السفير البريطاني كريس رامبلنغ لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وزاد فيها قلقه على الوضع الاقتصادي اللبناني.

ومن طرفه، كان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في هذه الأثناء يذهب بعيدًا في تسييس الحالة اللبنانية بقوله مع شبكة ”يورو نيوز“ إن كل اللبنانيين مع حزب الله“، وهو تشخيص استدعى في حينه هوس الذين ينتظرون أو يتوقعون إجراءات عقابية جديدة ضد حزب الله ربما تطال السياسيين اللبنانيين الذين يتعاونون أو يتحالفون معه، وفي مقدمتهم رئيس الجمهوية ووزير الخارجية.

القلق الاقتصادي

في الحسابات السياسية والاقتصادية اللبنانية للتداعيات المحتملة للتصعيد الذي انتهى بتدويل الأزمة، جرى رصد حالة عالية من القلق لدى مصرف لبنان المركزي الذي قيل إن محافظه رياض سلامة أجرى اتصالات مع جهات عربية بأمل توفير غطاء احتياطي للمالية في حال اعتذرت الجهات الدولية المانحة عن تنفيذ التزامها في مؤتمر ”سيدر“ لتقديم 11 بليون دولار منحًا ومساعدات تنموية، بذريعة أن عجلة الإصلاح الاقتصادي اللبناني معطلة.

وقيل إن بعض الأجوبة العربية التي تلقاها سلامة تتضمن محاذير أن تتحول أي مساعدات عربية جديدة إلى دعم مباشر وغير مباشر لحزب الله وإيران.

ردود باسيل وحزب الله

الجواب المتوتر الأول على بيان أو إنذار السفارة الأمريكية في بيروت أعطاه وزير الخارجية جبران باسيل، يوم أمس الأربعاء، بوصفه البيان الأمريكي بأنه من نوع تدخل ”الاستخبارات والسفارات“. وتشارك باسيل في هذه الردود السريعة مع  إعلام حزب الله والمنابر الموالية له، بانتظار حديث متلفز قيل إن أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، سيظهر فيه يوم غد الجمعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com