أكراد سوريا يحذّرون من هجوم تركي وشيك رغم مساعي واشنطن للتهدئة‎

أكراد سوريا يحذّرون من هجوم تركي وشيك رغم مساعي واشنطن للتهدئة‎

المصدر: أ ف ب

حذر قيادي كردي بارز، اليوم الإثنين، من أن تركيا ستبادر إلى شنّ هجوم ضد مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا في ”أول فرصة“ تسنح لها، رغم سعي واشنطن إلى التهدئة وإيجاد حل يرضي حليفيها.

وهدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأحد من أن بلاده تعتزم شنّ عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية المدعومة أمريكيًا.

وقال القيادي الكردي وأحد مهندسي الإدارة الذاتية، ألدار خليل لوكالة فرانس برس: ”ما لم يتم ردع تركيا أو يحصل إجماع على قرار دولي لمنعها، فهي بالتأكيد في حالة هجوم“.

واعتبر أن ”أردوغان جدي وفي أول فرصة سيبادر إلى الهجوم“، مشددًا على أنّ ”المقاومة ستكون الخيار الأساسي لمواجهة تهديدات مماثلة إلى جانب محاولاتنا في العمل السياسي والدبلوماسي بغية إيقافها“.

ويكرّر أردوغان منذ عام ونصف العام تهديده بشن هجوم جديد ضد الأكراد في منطقة شرق نهر الفرات، إلا أنه لم ينفّذ أيًا منها، ويحشد قواته منذ أشهر قرب الحدود السورية وفق وسائل إعلام تركية.

وفي محاولة لتهدئة الوضع، اقترحت واشنطن نهاية العام الماضي إنشاء ”منطقة آمنة“ بعمق ثلاثين كيلومترًا على طول الحدود بين الطرفين، تتضمن أبرز المدن الكردية، رحبت أنقرة بالاقتراح لكنها أصرت على أن تدير تلك المنطقة، الأمر الذي يرفضه الأكراد بالمطلق.

وبعد أشهر من المحادثات، لم تتوصل واشنطن وأنقرة إلى اتفاق، وعقد الطرفان الإثنين جولة محادثات جديدة ستستمر حتى الثلاثاء، وفق وزارة الدفاع التركية.

وأشار خليل إلى أن الإدارة الكردية أبدت ”مرونة“ في ملف المنطقة الآمنة بموافقتها على أن تكون ”بحدود خمسة كيلومترات لكن تركيا رفضت هذا الطرح“ كونها ”تريد السيطرة على المنطقة وحدها“.

وفي تصريح لفرانس برس، رأى الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد نيكولاس هيراس، أن واشنطن تعتقد اليوم أن ”السماح لقوات تركية بإجراء دوريات مع التحالف الدولي في شمال وشرق سوريا هو ما يمكنه أن يمنع الجيش التركي من اجتياح المنطقة“.

ويعرب عن اعتقاده بأن واشنطن ”لا تسأل قوات سوريا الديموقراطية الموافقة على وجود تركي في المنطقة، بل تخبرهم أن ذلك بات أمرًا واقعًا“.

ويحاول الأمريكيون وفق خليل ”إقامة توازن.. وإيجاد صيغة وسطية“ ترضي الطرفين، ويرى أنه بإمكان واشنطن ”إيقاف الهجوم بكلمة واحدة، لكن يبدو أنها لا تريد الضغط أكثر مما يجب على تركيا أو إزعاجها“.

وتطالب أنقرة واشنطن بوقف دعم المقاتلين الأكراد، وتخشى من إقامتهم حكمًا ذاتيًا قرب حدودها، وتعتبر الوحدات الكردية منظمة ”إرهابية“ وامتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمردًا ضدها منذ عقود.

وتمكنت تركيا إثر هجوم شنته مع فصائل سورية موالية لها العام الماضي من السيطرة على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية، إلا أن شن هجوم جديد لا يبدو اليوم سهلًا.

ويقول خليل: ”رغم عدم وجود وعود أمريكية مباشرة، نعتقد أن وضع شرق الفرات لا يشبه وضع عفرين“، متوقعًا أن ”تواجه تركيا صعوبة في تحريك طائراتها في الأجواء ذاتها حيث تتواجد حركة طيران أمريكية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com