تباين عراقي بعد دعوة الصدر لوقف البناء في مرقد مرجع شيعي – إرم نيوز‬‎

تباين عراقي بعد دعوة الصدر لوقف البناء في مرقد مرجع شيعي

تباين عراقي بعد دعوة الصدر لوقف البناء في مرقد مرجع شيعي

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أثار زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر تباينًا في المواقف في الأوساط الشعبية والسياسية بشأن قراره الأخير منع أعمال بناء قبر ابن عم والده المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

ويأتي قرار الصدر بعد نشر وثيقة صادرة من وزارة الإعمار والإسكان تكشف كلفة المرحلة الثالثة من بناء المرقد، والبالغة 45 مليار دينار، نحو (44 مليون دولار)، وعلى نفقة وزارة الإعمار والإسكان العراقية، وهو ما أثار استغراب شرائح واسعة من المجتمع العراقي، التي تساءلت عن سببب تبنى وزارة حكومية بناء هذا المرقد، في ظل نقص الخدمات الحاصل في مختلف مرافق الدولة.

وقال الصدر في تغريدة عبر ”تويتر“ إنه ”يُمنع مباشرة العمل في مرقد السيد الشهيد الأول (قدس) من أي جهة حكومية كانت من داخل العراق وخارجه، فنحن آل الصدر لا نشيد قبورنا بأموال عامة، وعلى حساب الفقراء“.

وأضاف: ”على الجهات الأمنية التابعة للمرقد منع العمل بأي صورة كانت وإلا كان لنا تصرّفٌ آخر“.

واستغرب متابعون من إعلان الصدر موقفه، لجهة معرفته المسبقة بوجود أعمال بناء وتأهيل للمرقد منذ عام 2008، ويزور الصدر المرقد بين الحين والآخر، للصلاة فيه والدعاء.

وكانت الحكومة العراقية وقعت عقودًا مع شركات تركية وأخرى عراقية، لاستكمال بناء المرقد في محافظة النجف.

وقال الباحث في الشأن العراقي غيث التميمي:“جميل أن تستجيب للرفض الشعبي الكبير ضد عمليات النهب المنظمة والمقننة، التي تمارسها أحزابكم وتياراتكم من أموال العراقيين الفقراء، باسم الدين تارة وباسم الشهداء تارة أخرى، مستغلين السلطة والنفوذ والميليشيات والرعب الذي يكمم أفواه العراقيين، فشكرًا لك على هذا الموقف“.

وأضاف التميمي في منشور عبر ”فيس بوك“: أن ”التخصيصات الأخيرة للقبر تتجاوز 450 مليار وهو رقم كبير جدًّا، علمًا أنه يمثل دفعة من دفعات سابقة ودفعات لاحقة، وأنت تعلم يا سماحة السيد كما نعلم جميعًا، أن هذه التخصيصات تحتاج إلى وقت وإجراءات كثيرة وكبيرة ولن يتمكن أي شخص في الحكومة من إنجازها لولا وجود طلب رسمي من المشرفين على القبر ودعم ومساندة من القوى السياسية التي تقف خلفهم“.

وتابع:“ سيدنا المحترم بات واضحًا أنكم أصبتم بحرج كبير نتيجة ردة الفعل الشعبية الرافضة لهذا السلوك (غير الأخلاقي) الذي قام به المعنيون في التيار الصدري والمشرفون على هذا الموضوع، ونحن بدورنا نثمن موقفكم هذا ونعدّه مراجعة شجاعة ومخلصة لأخطاء تم ويتم ارتكابها“.

وحسب وزارة الإعمار والإسكان العراقية فإن المرقد ”من المشاريع المهمة والعملاقة في العراق، من المخططات الهندسية المعمارية والطراز الإسلامي والأقواس العباسية ويحيط بة سياج بطول 1850 مترًا وبارتفاع ثلاثة أمتار ونصف المتر، ويحتوي على شوارع داخلية بطول ثلاثة آلاف متر تم تنفيذ إكساء الشوارع.

ويضم المرقد كذلك قبر بنت الهدى شقيقة محمد باقر الصدر، ويقع في محافظة النجف، وبدأت بإنشائه الحكومة العراقية عام 2008.

وعبر ناشطون عن رفضهم بناء المرقد على نفقة الحكومة العراقية، فيما قالوا إن العراق بحاجة ماسة إلى مشروعات ملحة في ملفات الطاقة الكهربائية، والماء، وبناء المدارس وتعزيز الواقع الصحي وشراء أجهزة حديثة، خاصة وأن تكلفة المشروع باهظة، فهي تقترب من 100 مليون دولار حسب أرقام غير رسمية، وبمراحل المشروع كافة.

”الإسكان“ توضح

بدوره، نفى وزير الإعمار والإسكان بنكين ريكاني توقف الأعمال في بناء مرقد المرجع الراحل محمد باقر الصدر، مؤكدًا أن تغريدة زعيم التيار الصدري لا تعني إيقاف المشروع، بل انتقال التمويل إلى جهة أخرى.

وقال ريكاني في تصريح خلال مؤتمر صحفي عقده في كربلاء إن ”المرقد أحيل عام 2009، للبدء في المرحلة الأولى من إنشائه، وتضمن فقط هياكل، وتبنته رئاسة الوزراء آنذاك، وتلكأ العقد بعد ذلك وتم استئنافه حاليًّا، والوثيقة التي تسربت تتعلق بملحق عقد، نتيجة توقف المشروع، واختصار الأعمال، إلى مبلغ 45 مليار دينار”.

وقدم ريكاني شكره إلى “زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لتصديره البيان، وهو لم يوقف المشروع، وإنما أوقف تمويل الدولة للمشروع، وهذا شيء جيد، وهذه الأموال سنستخدمها في مشروعات أخرى“.

بدوره قال المحلل السياسي هلال العبيدي: ”أبشروا أيها الفقراء.. أبشروا أيها الشرفاء..  أبشروا أيها المحرومون، عقد الأعمال المتبقية لمشروع إنشاء مرقد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) / المرحلة الثالثة !!! يعني سبق وأن أنجز عمل مرحلتين  وما ندري باقي كم مرحلة..أي مو على أساس هو مطار رواسي شارل ديغول،  للعلم أن العقد وقع بتاريخ  ١٧ / ٧/ ٢٠١٩ وأن ميرانية العراق تعاني من الديون“.

ولم تكن الأوساط الشعبية على دراية كافية بأعمال بناء المرقد، ولم تُسلط الأضواء عليه بشكل لافت خلال السنوات الماضية، إلا بعد نشر الوثيقة التي تحدثت عن المرحلة الثالثة من المشروع والمبلغ المخصص لها.

لكن ناشطين من التيار الصدر قالوا، إن المرقد كان تحت إشراف حزب الدعوة، وتحولت منذ أشهر إدارته إلى نجل الصدر جعفر محمد باقر، ليتم وقف تلك الأعمال بداعي الفساد والإسراف فيها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com