مخاوف من سيناريو سجن ”أبو غريب“ بعد هروب 15 معتقلاً في بغداد – إرم نيوز‬‎

مخاوف من سيناريو سجن ”أبو غريب“ بعد هروب 15 معتقلاً في بغداد

مخاوف من سيناريو سجن ”أبو غريب“ بعد هروب 15 معتقلاً في بغداد

المصدر: إرم نيوز

تصاعدت المخاوف في العراق إثر هروب 15 معتقلًا من مركز احتجاز في العاصمة بغداد، وسط تحذيرات من تراخي القوات الأمنية وتنامي دور المجاميع المسلحة وتلاعب الأحزاب بالمؤسسة العسكرية.

وهرب عدد من السجناء السبت، من مكتب أمني لمكافحة المخدرات في العاصمة العراقية بغداد.

وقال مصدر أمني لـ ”إرم نيوز“ إن 15 موقوفًا هربوا من مكتب مكافحة مخدرات الرصافة في العاصمة بغداد، مبينًا أن بينهم أشخاصًا بارزين في تجارة المخدرات.

وعلى إثر هذا الخرق، أعلنت وزارة الداخلية إقالة قائد شرطة بغداد اللواء علي الغريري، وقائد شرطة الرصافة، وعدد آخر من الضباط والمراتب، في إجراء سريع لتطويق الأزمة، وإيصال رسالة إلى الرأي العام بالتعامل بحزم مع أي تراخٍ أمني أو تهاون، بحسب مراقبين.

ومنذ مجيء وزير الداخلية الحالي ياسين الياسري مدعومًا من منظمة بدر التي يتزعمها هادي العامري، أجرى سلسلة تغييرات وتنقلات في عمل وزارة الداخلية، فضلًا عن إدخال تحديثات على نظام التعامل مع ملفات المرور والفساد في المؤسسة الأمنية.

ويقول الخبير الاستراتيجي، الدكتور أحمد الشريفي، إن ”ما حصل هو ارتخاء للقبضة الأمنية بسبب سوء الإدارة سياسيًا، والتدخلات والمحاصصة الطائفية، في أداء ومسار المؤسسات، فضلًا عن الفساد والرشوة، وربما في المرحلة المقبلة سنشهد المزيد من التراجع في أداء المؤسسات، مع تضخم لدور الأحزاب والمجاميع المنفلتة التي ترفض الخضوع للقانون“.

وأضاف الشريفي في حديث لـ ”إرم نيوز“ أن ”تلك الواقعة فيها الكثير من المحاذير، ونأمل عدم تكرارها، لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن الضابط لعمل المؤسسات على مستوى صنع القرار السياسي، ما زال دون مستوى الطموح، وبالتالي تحدث خروقات تصنف على أنها تهديد للسلم الأهلي أو لأمن المواطن، فضلًا عن تهديد السيادة الوطنية“.

وتأتي تلك العملية بعد أيام على اعتقال عدد من كبار تجار المخدرات في فندق فخم ببغداد، في عملية تكتمت عليها سلطات العاصمة.

وذكر مصدر مطلع لـ ”إرم نيوز“ أن ”قوة من الشرطة والحشد الشعبي اعتقلت قبل أيام ثلاثة من كبار قادة المهربين والمتاجرين بالمخدرات في فندق بالعاصمة بغداد، دون الإعلان عن العملية“.

وبحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإن ”العصابة لديها ارتباطات بضباط في وزارة الداخلية، وقيادات في الحشد الشعبي كذلك، ويديرون عددًا من أوكار بيع المخدرات والمتاجرة بها، فضلًا عن تشكيلهم عصابة ومجموعة مسلحة تدير أعمالهم، وأبرز المهربين هو المدعو حجي حمزة الملقب بـ“ملك الروليت“، وهو يدير عدة صالات قمار في بغداد لكن لم يثبت اعتقاله لغاية الآن“.

وأفاد المصدر بأن ”قيادات في وزارة الداخلية تعتقد أن تلك العملية مرتبطة بالقبض على هؤلاء، خاصة أنها استهدفت مركز الاحتجاز المعتقلين فيه، وتم تحريرهم، فضلًا عن أن كاميرات المراقبة كانت متوقفة في مركز الشرطة، ولم تتمكن السلطات من إظهار عملية الهروب إلا في بعض أجزاء الموقع ستعرض لاحقًا“.

ونشرت السلطات العراقية صورًا لعدد من المعتقلين والتهم الموجهة ضدهم، وكلهم متاجرون بالمخدرات، فيما شكك متابعون وناشطون بهذا الإعلان، متسائلين عما إذا كان هناك متهمون بالإرهاب في صفوفهم.

وأعادت الحادثة إلى الأذهان واقعة سجن أبو غريب عام 2013 عندما هرب العشرات من قادة تنظيم القاعدة من السجن الواقع غرب العاصمة بغداد، ليؤسسوا بعد ذلك تنظيم داعش، ويكونوا نواة التنظيم المتشدد.

بدوره رأى المحلل السياسي وائل الركابي أن ”الحادثة تأتي في سياق الارتباك العراقي بشكل عام، وضعف المنظومة الاستخبارية بشكل خاص، إذ ما زالت المؤسسة الأمنية العراقية خاضعة للمحاصصة والتدخلات الحزبية، وتشابك المصالح بين العام والخاص“.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أنه ”إذا تمكن تجار المخدرات – وهم بحسب ما يشاع كبار في هذا المجال – فهذا لا يمنع هروب المتهمين بالإرهاب، كما حصل سابقًا، في سجن أبي غريب وسجن التاجي شمالي العاصمة، وتأسيس دولة داعش، وما تبعها من أحداث ألقت بظلالها على العراق والمنطقة بشكل عام“.

وأعلنت وزارة الداخلية في وقت متأخر من ليلة أمس أن عمليات البحث والتحري ما زالت جارية عن الهاربين، فيما تم القبض على أحدهم، ليكون العدد الكلي للمقبوض عليهم 3 من أصل 15 شخصًا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com