العراق.. حفل افتتاح بطولة غرب آسيا يثير الجدل بشأن ”قدسية“ كربلاء

العراق.. حفل افتتاح بطولة غرب آسيا يثير الجدل بشأن ”قدسية“ كربلاء

المصدر: بغداد - إرم نيوز

أعلن الوقف الشيعي في العراق، اليوم الخميس، رفعه دعوى قضائية على اتحاد كرة القدم العراقي، بسبب فعاليات افتتاحية بطولة غرب آسيا للعام 2019 التي أقيمت على ملعب مدينة كربلاء الدولي، الثلاثاء الماضي.

وبرزت مسألة ”قدسية“ كربلاء إلى الواجهة من جديد، بعد افتتاح بطولة غرب آسيا الكروية في مدينة كربلاء جنوب العراق، والتي تخللها حفل لفرقة موسيقية، وأداء استعراضي نسوي.

وذكر الوقف في بيان له أن ”الدعوى القضائية التي أقامها الديوان تأتي من منطلق تجاوز الجهات العراقية وتحديدا اتحاد كرة القدم العراقي المنظم للافتتاحية التي أقيمت على ملعب كربلاء الدولي بين المنتخب العراقي ونظيره اللبناني على خصوصية المدينة الدينية وقانون حماية المقدسات كمدينة دينية لها خصوصيتها وقدسيتها“.

وبين الوقف الشيعي في العراق أن ”أجواء الاحتفال الذي تضمن فعاليات خارجة عن الآداب الخاصة بالمدينة صادر المنجز الوطني للعراق باحتضان البطولات الدولية“.

وأكد أن ”الحق العام في ممارسة النشاطات الرياضية مضمون للجميع بيد أن المهم مراعاة خصوصية مكان إقامة البطولات لارتباطها المعنوي الكبير بمشاعر المؤمنين والمسلمين“.

وكان الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، قد طالب، في وقت سابق، الحكومة بفتح تحقيق عاجل بما حصل في ملعب كربلاء خلال افتتاح بطولة غرب آسيا.

وشهد حفل افتتاح بطولة غرب آسيا فعاليات موسيقية الأمر الذي ردت عليه جهات وشخصيات سياسية، مقربة من إيران بالرفض، بحجة عدم احترامه بحسبهم لقدسية محافظة كربلاء التي تحتضن مرقد الإمام الحسين وأخيه العباس.

قانون مثير

وهذا القانون المثير للجدل يهدف إلى عدم حدوث مخالفة لتعاليم الشريعة في محافظة كربلاء، وسط انتقادات واسعة لهذا التوجه، خاصة أن المسألة تتعلق بالحريات الشخصية، وصعوبة تحديد مكان معين لكربلاء، إن كانت المحافظة بكاملها، أو المدينة الصغيرة في داخلها فقط.

وتخلل افتتاح بطولة غرب آسيا أمس الأول، عرض من قبل فتيات يرتدين ملابس طويلة تغطي العنق، كن يؤدين رقصة، على أنغام النشيد الوطني العراقي الذي كانت تعزفه فنانة أخرى، وهو ما اعتبرته أوساط دينية انتهاكًا لحرمة المدينة، فيما رأى آخرون أن الفعالية كانت خالية من أي سلوك يسيء للمدينة التي يؤمها آلاف الزوار سنويًا.

وقال الأمين العام لحزب الدعوة زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إننا ”نستنكر وندين بشدة ما حصل في ملعب محافظة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب آسيا، والتي رافقها حفل موسيقي راقص، يعدّ تجاوزًا على حرمة المدينة وهتكًا لقدسية مدينة الإمام الحسين عليه السلام“.

وأضاف المالكي في بيان أصدره مساء أمس: ”نطالب الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية، أو وزارة الشباب والرياضة، أو الاتحاد العراقي لكرة القدم، لضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجددًا“.

من جهته قال الباحث في الفكر السياسي غيث التميمي إن ”ما حصل في كربلاء لم يخدش الحياء، ولا تعاليم الشريعية الإسلامية، ولا يمكن إلزام المواطنين والناس، بتشريعات سياسية تدعي أنها تمثل الإمام الحسين، في حين أن مدينة كربلاء تمتلئ بالمخالفات، من قبيل الفساد وانتهاك حقوق الإنسان وانتشار الظلم، وشيوع الفوضى“.

وأضاف في تصريح متلفز أن ”المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني لم يفت بحرمة مثل تلك الفعاليات، وليس هناك ما يُسمى بقدسية كربلاء، فهذه المدينة على الدوام كانت تشهد فعاليات فنية، تراعي الذوق العام، دون أن تكون هناك رقابة من أحد، فأهل المدينة هم أحرص من السياسيين على واقعها ومكانتها“.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتقد ناشطون تلك التصريحات والدعوات وطالبوا بالكف عنها، والسماح للفعاليات المختلفة، وعدم التضييق على سكان المدينة.

وقال المهندس حسين الركابي في تعليق على ”فيسبوك“:“ماذا جرى؟ لماذا أرى رجال الدين والمتعصبين تتهافت صرخاتهم على امرأة تحمل آله موسيقية لا تنتج سوى الراحة الوطنية مرددةً النشيد الوطني، موطني .. موطني“.

وأضاف ”صوتهم أخرس عند حقوقنا المسلوبة، تبًا لم أكن أعلم أن الأرض أقدس من الإنسان“.

وشرع مجلس محافظة كربلاء قانون ”القدسية“ المثير للجدل منذ سنوات، وهو يهدف إلى منع المظاهر المتبرجة، وتشغل الموسيقى في الشوارع العامة، والحفاظ على ”هيبة“ المدينة وطابعها الديني.

وتضم كربلاء أبرز العتبات المقدسة لدى الشيعة وخصوصًا مرقد الإمام الحسين بن علي وأخيه أبي الفضل العباس.

وتعد كربلاء من أبرز وجهات السياحة الدينية حيث زارها 14 مليون مسلم بينهم 3 ملايين أجنبي في ذكرى أربعين الإمام الحسين.

وتنتشر في المدينة ملصقات تحذر من مخالفات تشمل ”لعب القمار“ و ”الجهر بالأغاني“ وبيع ”الأفلام المخلة بالآداب“ وعرض الملابس النسائية في ”واجهات المحلات بشكل فاضح“.

وانطلقت بطولة غرب آسيا التاسعة لكرة القدم في العراق، يوم الثلاثاء، في أول منافسة دولية تقام بالبلاد منذ رفع الحظر الذي كان يفرضه الاتحاد الدولي للعبة ”فيفا“.

وتمكن العراق من تحقيق فوز صعب على لبنان في المباراة الافتتاحية بهدف دون رد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com