العامل الفلسطيني.. رحلة ذل يومية في إسرائيل‎

العامل الفلسطيني.. رحلة ذل يومية في إسرائيل‎

قلقيلية- منذ الساعة الثالثة فجرا، والعامل الفلسطيني، محمد صوان (48 عاما)، يقف على معبر ”إيال“ الإسرائيلي الفاصل بين مدينة قلقيلية وإسرائيل شمال الضفة الغربية، للوصول إلى عمله، بعد مروره بمسالك خاصة وبوابات ونقاط تفتيش إلكترونية إسرائيلية.

صوان واحد من آلاف العمال الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل للعمل، ورغم معاناته اليومية، التي تستغرق نحو ثلاثة ساعات لاجتياز أمتار معدودة، يقول: ”الحمد لله لدي تصريح عمل إسرائيلي.. هناك آلاف العمال لا يحصلون عليه“.

بينما ينتظر دوره لاجتياز المعبر، يمضى صوان، وهو عامل بناء، قائلا إن ”الإجراءات الأمنية صعبة جدا.. تفتيش وإذلال.. أمتار معدودة احتاج نحو ثلاث ساعات لقطعها جراء الإجراءات الإسرائيلية من تفتيش وتدقيق وفحص إلكتروني“.

ويعمل في إسرائيل نحو 57 ألف عامل فلسطيني بتصاريح خاصة تصدرها إسرائيل، بحسب جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني للربع الثاني من عام 2014، بينما يعمل نحو 38 ألف فلسطيني آخرين بدون تصاريح (بطريقة غير قانونية).

وبجانب صوان يقف مئات العمال الذين توشحوا ”كوفيات“ على رؤوسهم وقبعات تقيهم برد الشتاء في ليلة من ليالي يناير/ كانون الثاني، بينما آخرون يلتفون حول نار أشعلوها للتدفئة، منتظرين فتح بوابة المعبر.

ويقع معبر ”إيال“ في الجهة الشمالية لمدينة قلقيلية، شمالي الضفة الغربية، ويقصده يوميا نحو 10 آلاف عامل فلسطيني من محافظات قلقيلية ونابلس وطوباس وسلفيت، بحسب اتحاد عمال فلسطين.

ويخرج غالبية العمال الفلسطينيين عند منتصف الليل لحجز دور على البوابة الإسرائيلية التي تفتح الساعة الرابعة فجرا.

خالد محمد (47 عاما)، وهو أحد هؤلاء العمال، يقول للأناضول إن ”الحياة صعبة جدا.. الساعة الآن الثالثة والنصف فجرا، نخرج من بيوتنا باكرين، نأتي هنا في البرد القارس.. عمليات تفتيش مذلة ومهينة، تفتيش شبه عار، ماكينات متعددة يدخل إليها العامل لتفتيشه“.

يقاطعه العامل نضام حمد بقوله: ”يتسبب الجنود الإسرائيليون على المعبر في أزمة خانقة.. يدققون في كل شيء، يحدث صدامات نتيجة التدافع، لا يمكن أن تجتاز المعبر قبل نحو ساعتين في أفضل الظروف“.

حمد (39 عاما)، ويعمل في شركة لتأهيل الطرق، يصف، في حديث مع الأناضول، هذه المعاملة بقوله للأناضول إن ”هذه العنصرية الإسرائيلية نعيشها يوميا“.

و“عادة ما يقوم جنود بحجز عمال لعدة ساعات دون مبرر مما يفقدهم عملهم ذلك اليوم“، بحسب حمد.

وعلى المعبر باعة مشروبات ساخنة وباردة، وعشرات الأكشاك (محلات صغيرة) لبيع السندويشات والمعلبات والأطعمة والسجائر وغيرها، وعمال يؤدون صلاة الفجر في جماعة تحت البرد القارس.

صلاح هنية (42 عاما)، وهو عامل في مجال البناء، يقول للأناضول: ”نحن مجبورين على هذا العمل، والقبول بهذه المعاناة اليومية، فلا بديل لدينا، لإطعام أبنائنا“.

وتباع بقوله: ”لو يتوفر لدي بديل آخر بنسبة 40% من راتب العمل داخل إسرائيل، لتركته، لكن لا يوجد شيئ.. لدي ثلاثة أبناء يتلقون تعليمهم الجامعي، وأحدهم يدرس الطب، مما يجعلني اضطر للقبول بأي ظروف في العمل لإكمال دراستهم“.

ويستطرد بقوله: ”هنا محطة من المعاناة، فالعمل معاناة من حيث طبيعته وتحكم أرباب العمل بالعامل“.

ويتقاضى العامل الفلسطيني في الضفة الغربية يوميا نحو 20 دولار أمريكيا، بينما يتقاضى في إسرائيل حوالي 150 دولارا.

وشكل عمال متطوعون لجنة نظام لترتيب الدخول إلى المعبر دون وقوع حالات تصادم وتدافع نتيجة الاكتظاظ.

وجيه سلمان، أحد أعضاء لجنة النظام، يقول للأناضول: ”نعمل منذ الساعة الثانية فجرا لترتيب دخول العمال دون وقوع تدافع ولا تصادم“.

وعن وتيرة اجتياز المعبر، يجيب سلمان (50 عاما): ”تبلغ ذروة الاكتظاظ بين الساعة الرابعة والخامسة، حيث يصل آلاف العمال إلى المعبر للوصول إلى عملهم“.

ويرى أن ”الجانب الإسرائيلي هو المسبب الوحيد لهذه المعاناة اليومية بإجراءاته الأمنية غير المبررة من تفتيش للعامل في عدة مراحل، وفتحة بوابة وحيده لدخول كل هؤلاء العمال“.

ويوضح أن ”كل عامل يدخل إلى إسرائيل لديه تصريح خاص يعطى له بعد فحص أمني وكفالة من مشغله (وثيقة من صاحب العمل يضمن فيها العامل)، ويتم فحصه أربع مرات مما يعيق عملية الدخول رغم وجود ماكينات خاصة إلكترونية يكنها فحصه خلال ثواني“.

وبحسب سلمان، وهو أيضا عامل بناء، فإن ”إيال غير مؤهل لاستيعاب نحو 10 آلاف عامل فلسطيني يدخلون إلى إسرائيل يوميا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com