قيادي في ”حماس“ يطالب حركته بتسليم السلطة سلميًا بعد فشلها في الحكم

قيادي في ”حماس“ يطالب حركته بتسليم السلطة سلميًا بعد فشلها في الحكم

المصدر: غزة - إرم نيوز

شن القيادي الحمساوي أحمد يوسف، اليوم الأحد، هجومًا حادًا على حركة ”حماس“ بسبب ما عزاه إلى ”تعثرها السياسي وفشلها في تقديم تجربة الحكم الرشيد في غزة”.

وطالب يوسف، في مقال ناري بعنوان ”حماس في مشهد الحكم والسياسة: محاولة لم تكلل بالنجاح“، حركته بأن تعيد حساباتها وتجري من المراجعات ما يعين على إقالة عثارها، ويمكنها من الإصلاح والتغيير، وتحمل الغياب عن المشهد السياسي لحين من الوقت، على حد قوله.

ودعا القيادي في ”حماس“ الحركة إلى تمكين غيرها من الحكم عبر العملية الانتخابية لتقديم نموذج في الحكم، في عملية من التداول السلمي للسلطة تحفظ الأمن والاستقرار وفرص الازدهار. ويمكن لحركة حماس بعد ذلك إعادة إنتاج نفسها، والخروج بإطلالة سياسية مغايرة تقنع الشارع بأهليتها من جديد للظهور في مشهد الحكم والسياسة.

وشدد على أنه ”بالرغم من توفر القناعات بأن الحركة تعرضت خلال مسيرتها إلى تآمر دولي وتواطؤ إقليمي ومحاولات تعطيل عملها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ولم تسلم بالطبع من ظلم ذوي القربى!! لكن ليس كل هذه العقبات تبرر التراجع والإخفاق في تقديم نموذج لحكم رشيد، فهناك ممارسات وأخطاء لا يمكن تجاهلها أو الدفاع عنها، ربما تُحمَّل قيادة حركة حماس كامل المسؤولية عنها، ففي السياسة ومشهد الحكم تبقى الإنجازات هي مؤشر النجاح أو الفشل لأي حزب أو أيديولوجيا ترفعها الحركات أو التيارات لتعبئة الجموع وحشد الشارع خلفها“.

ومضى يوسف قائلاً: ”بعد عشر سنوات أو أكثر كانت الصدمة في أن فترة حكم حماس لم تؤت أكلها ولم تكلل بالنجاح، بل غدت عبئًا تحول إلى نكبة أخرى في صورة انقسام وحصار ومحنة وطنية. بالطبع، هناك من الأخطاء ما يمكن تبريره لنقص الخبرة والتجربة السياسية، ولكن أيضًا هناك عجز وإخفاقات لا تتحمل وزرها إلا الاختيارات الخاطئة من حيث المكانة والمهنية، وذلك بوضع الكثير من الكوادر والشخصيات القيادية غير المؤهلة في الأماكن التي لا يصلح لها إلا الكفاءات النوعية الخاصة وأصحاب التجارب والعطاءات والجدارة العلمية، وهنا، مع الأسف، تُسكب العَبرات، حيث كان الإخفاق والعثرات التي تحطمت على تقديراتها وحساباتها الخاطئة معظم ما كان يمكن التعويل عليه لتحقيق الكسب والإنجازات“.

وشدد على أن حماس ”تعثرت في تفاصيل يومها، فلم تستطع الحركة في العديد من المواقع تقديم الوزير الذي يحتفظ له الناس بذكريات طيبة ومواقف يُعتد بها، ولا البرلماني الذي يتحول من خلال توخيه العدل والنزاهة والإنصاف إلى حالة من الإشادة والغزل، ولا المؤسسة القضائية التي يجد فيها المواطن خلاصًا لمظلوميته، ولا المدير القدوة في مدونة السلوك الشخصي وإداريات العمل، ولا الموظف صاحب الابتسامة والوجه البشوش، الذي يقضي حاجات الناس وينجزها بما طاب من الكلام، فيخرج الناس من عنده بالدعاء له، بدل الدعاء عليه وعلى من جاء به إلى هذا المكان!!“.

واعتبر أن ”تجربة حركة حماس في الحكم والسياسة ليس فيها ما يمكن البكاء عليه لو غابت عن الساحة. قد يكون هذا الكلام قاسيًا، إنها الحقيقة الموجعة دائمًا إذا ما أردت فعلاً أن تنطق بالحق ولا تجامل فيه أحدًا“.

وطرح يوسف مجموعة من الأفكار والمقترحات كنصيحة لقيادة ”حماس“، وهي كالتالي:

1) احتضان قطاع غزة المحاصر وتعهد أهله بالدعم والإسناد، وتقاسم لقمة العيش بالتساوي بين الجميع.

2) تجنب لغة التصعيد والحرب، حيث تعودت ألسنة البعض تظهيرنا في قطاع غزة وكأننا بإمكانياتنا المتواضعة دولة عظمى.

3) التحرك من خلال عنوان سياسي يعبر عن توجهاتنا، والوثيقة الجديدة فيها ما يصلح أرضية مناسبة لحزب سياسي للتحرك ورسم السياسات.

4) يجب التسليم بأننا شعب قوي بأمته العربية والإسلامية، وهو يعتمد على إمكانياتها في الوصول إلى حقوقه المغتصبة، كما أنه قادر بدعم هذه الأمة في الدفاع عن شعبه ضد أي عدوان خارجي.

5) اعتماد السلوك الديمقراطي في إدارة شئون قطاع غزة، وتفعيل العملية الانتخابية في جميع المرافق التي تتطلب ذلك، مثل البلديات والنقابات والاتحادات والكتل الطلابية، وهذه مسألة ليست مرتبطة بالانقسام، بل هي حراك يحافظ على حيوية المجتمع وفاعليته السياسية.

6) العمل على تجنيب المساجد والمؤسسات التعليمية لغة المناكفات السياسية، واحترام الخصوصيات الدينية والوطنية لتلك الأماكن.

7) تهذيب لغة الخطاب الإعلامي، والابتعاد عن أسلوب التكفير والتخوين والملاعنات الحزبية، وكل ما يوغل الصدور، ويكرِّس ثقافة التلاحي والانقسام.

8) اعتماد المصالحة الوطنية كأولوية، وتوفير الأرضية التي تشجع على ذلك، وتعمل على سرعة تحقيقها.

9) التخفيف من مظاهر العسكرة ولغة الحرب، وتعزيز دور الأجهزة الشرطية والأمنية في ظل احترام الجميع للنظام وسيادة القانون.

10) تحقيق التقارب مع فصائل العمل الوطني والإسلامي كشريك حقيقي وصاحب قرار، وإيجاد الإطار المناسب لتحقيق ذلك.

11) وفي ظل غياب أي دور لحكومة رام الله في قطاع غزة، العمل على تشكيل لجنة وطنية بمهمات محددة، هدفها التنسيق بين الوزارات، بما يخدم عملها، ويملأ الفراغ الناجم عن غياب الحكومة المركزية.

12) ارتقاء القيادة في خطابها السياسي للمستوى الوطني، والابتعاد عن لغة التهديد والوعيد والمفردات الحزبية والفصائلية والعنصرية، وتجنب إقامة الفعاليات التي تمضي في مثل هذا السياق.

13) تبني الحركة لسياسات تحافظ على رصيدها في الشارع، وتسهم في تعزيز حاضنتها الشعبية، كالحفاظ على الحد الأدنى من العيش الكريم للأسر البائسة والمحتاجة، ضمن نظام تكافلي يستوعب الطبقات التي تعيش تحت خط الفقر.

14) ضرورة التزام القيادة والمتحدثين باسم الحركة بخطاب سياسي يعكس روح ما جاء في الوثيقة الجديدة من تحولات، للإجابة عن سؤال المصداقية الذي ينتظره الغرب والمجتمع الدولي من حركة حماس.

15) إن الحركة بحاجة الى مراجعة حقيقية لنظرتها لمن هم خارج دائرتها التنظيمية، كما أنها بحاجة إلى تربية كوادرها وتعويدهم على لغة الوفاق وتقبل الآخر، وأهمية البحث عن القواسم المشتركة.

16) التأكيد على حث الرئيس محمود عباس للقدوم إلى غزة واستقباله أو أي أحد من الإخوة الوزراء في رام الله، فهذا الشطر من الوطن يحتاج إلى أن نلتقي ونتواصل، مهما نزغ الشيطان بيننا، فنحن في النهاية أبناء هذا البلد، والحاملون لواء حريته واستقلاله.

17) التأكيد الدائم على نهج الحركة؛ باعتبارها حركة تحرر وطني، وليس لها أي علاقة بالإرهاب، وقد سبق لها التنديد ببعض أشكاله التي تجري في المنطقة وحول العالم.

18) إبراز المكانة التاريخية لمصر في دعم القضية الفلسطينية، والتركيز على ذكر الدور والجهود المتميزة لها طوال سنوات الصراع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

19) الوضوح والصراحة في خطاب الحركة السياسي والأيديولوجي بأنها ليست طرفًا فيما تعيشه المنطقة من اصطفافات وأحلاف، فالقضية الفلسطينية هي قضية الأمة المركزية، وهي تحتاج جهد الجميع ومواقف الكل العربي والإسلامي.

20) التشجيع الدائم لمصر للعودة إلى ملف المصالحة الفلسطينية، وإبداء المرونة التي تتطلبها عملية إنجاحها، والتسريع في إجراءات إنهاء الانقسام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com