متجنبة ذكر المصطلح في بيان رسمي.. دمشق ترفض ”المنطقة الآمنة“

متجنبة ذكر المصطلح في بيان رسمي.. دمشق ترفض ”المنطقة الآمنة“

المصدر: إرم نيوز

أعربت دمشق عن رفضها لأي شكل من أشكال التفاهمات الأمريكية التركية، التي تشكل ”اعتداءً صارخًا“ على سيادة ووحدة سوريا، في إشارة إلى المحادثات الأمريكية التركية بشأن إقامة منطقة آمنة شمال شرق سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن ”الذرائع التي تسوقها تركيا في عدوانها على سوريا بحجة الحفاظ على أمنها القومي، تكذبها سلوكيات وسياسات النظام التركي الذي شكل ولا يزال القاعدة الأساسية للإرهاب“.

ووصف المصدر السوري الدور الأمريكي في بلاده بـ“الهدام“، وأنه يرمي إلى إطالة أمد الأزمة السورية.

وخلا البيان السوري الرسمي من أي ذكر لمصطلح ”المنطقة الآمنة“، وهو تقليد سياسي دأبت دمشق على اتباعه لعقود، إذ تبدي حذرًا حيال المصطلحات والتعابير والتوصيفات، وتحرص على اختيار المفردات التي تتناسب مع السياسة الرسمية.

وظهر هذا الحرص والحذر بشكل خاص، خلال سنوات الأزمة السورية، إذ تمسكت دمشق مثلًا، منذ اليوم الأول للاحتجاجات بتعبير ”المجموعات الإرهابية المسلحة“، وهي تستخدمه حتى الآن، بينما لجأت وسائل الإعلام العالمية إلى استخدام عبارات ومصطلحات لا تحصى لدى الإشارة إلى المعارضة السورية المسلحة.

وجددت دمشق في بيانها الرسمي، دعوتها بعض ”الأطراف التي تماهت مع المشروع الأمريكي للعودة إلى الحاضنة الوطنية والتخلي عن أوهام يرفضها جميع السوريين“.

وهنا، أيضًا، يحتاج البيان إلى فك ”الشيفرات“، فالأطراف التي يشير إليها البيان هي قوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على شرق الفرات، والتي تدعمها واشنطن، أما المقصود بعبارة ”التخلي عن الأوهام“ فهم الأكراد الذين يتهمون بأنهم يتطلعون إلى إقامة دولة في شمال شرق سوريا.

ورغم أن أدبيات الإدارة الذاتية الكردية وسياساتها لا تلمح إلى مسألة الانفصال أو إقامة دولة، لكن عقلية حزب البعث القومية، بحسب بعض الخبراء، تتوجس من أي تحرك كردي، مهما بدا بسيطًا، وتعتبره خطوة في طريق الاستقلال المزمع.

وكانت أنقرة قد شهدت، خلال الأسبوع الفائت، سلسلة اجتماعات بين الوفد الأمريكي برئاسة جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، وبين مسؤولين أتراك، وسط صدور تقارير عن أن الجانب الأمريكي قدم مقترحات بشأن المنطقة الآمنة لم تلقَ قبولًا لدى أنقرة.

وعلق وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، على تلك المحادثات بالقول إن المقترحات الأمريكية بخصوص المنطقة الآمنة في سوريا وعمقها وإدارتها لم تصل إلى مستوى طمأنتنا، فيما هدد وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، بتحرك تركيا في منطقة شرق الفرات في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إقامة منطقة آمنة شمال شرق سوريا.

يشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية لا تعارض إقامة منطقة آمنة، شمال سوريا، لكنها تقترح أن تكون بعرض خمسة كيلومترات، على عكس تركيا التي تطالب بأن يصل عرضها إلى نحو 32 كم.

ويقترح الأكراد، كذلك، أن تكون هذه المنطقة الآمنة خاضعة لإشراف قوات من التحالف الدولي أو أي قوة محايدة، وهو ما يتناغم مع رؤية واشنطن التي كانت قد طلبت من دول أوروبية إرسال قوات إلى تلك المنطقة، يعتقد أن الهدف منها هو مراقبة المنطقة الآمنة المحتملة، علمًا أن باريس ولندن أبدت موافقتها حيال الطلب الأمريكي، بينما رفضت برلين ذلك مفسرة موقفها أن تنشيط العملية السياسية هو الحل الأمثل للأزمة السورية.