تبرئة اللواء الفلاحي من التجسس تنذر بصدام بين الميليشيات والجيش في العراق

تبرئة اللواء الفلاحي من التجسس تنذر بصدام بين الميليشيات والجيش في العراق

المصدر: بغداد - إرم نيوز  

تصاعدت نبرة التصريحات التي تطلقها فصائل مسلحة تابعة لإيران ضد قرار الحكومة العراقية تبرئة قائد عمليات الأنبار، اللواء الركن محمود الفلاحي، من تهمة التجسس لصالح الاستخبارات الأمريكية.

ونشرت وسائل إعلام محلية، تابعة لـ ”كتائب حزب الله“ وما يُعرف بـ ”فصائل المقاومة“، أخيرًا، تسجيلًا منسوبًا للفلاحي مع الاستخبارات الأمريكية، وسفارة واشنطن في بغداد، تم خلاله التنسيق بشأن مقاولات في منطقة الحبانية، وإحداثيات تتعلق بانتشار الميليشيات في محافظة الأنبار.

وعلى إثر هذا التسريب، أعلنت وزارة الدفاع العراقية فتح تحقيق مع الفلاحي للوقوف على ملابسات الحادثة، التي أثارت استغراب المتابعين من استجابة الوزارة لفصائل مسلحة كانت متضررة من الفلاحي في محافظة الأنبار، وأوقعت به، حسب مراقبين.

لكن رئيس الحكومة العراقية عادل عبدالمهدي أعلن براءة الفلاحي من التهم المنسوبة إليه، وقال إنها لم تثبت عليه؛ ما أثار غضب الجهات الموالية لإيران في البرلمان العراقي، فضلًا عن الفصائل المسلحة.

وتوعدت كتائب حزب الله بأن ”تلك المسألة لن تمر بهذه البساطة“، متهمة الحكومة بـ ”الخضوع“ لضغوط أمريكية و“صفقات مشبوهة“ مع سفارة واشنطن في بغداد.

وقال أبو علي العسكري، وهو قيادي في الحزب، لوسائل إعلام تابعة للكتائب إن ”الضغوط الأمريكية الكبيرة التي مورست على اللجنة المكلفة بالتحقيق مع قائد عمليات الأنبار، محمود الفلاحي، أتت ثمارها“ مؤكدًا أن ”تبرئة الفلاحي جاءت بعد ضغوط وصفقات مشبوهة مع السفارة الأمريكية وأدواتها في المنطقة“.

واعتبر العسكري ”تمرير الصفقات الأمريكية المشبوهة انتكاسة للقضاء العراقي واستخفافًا بدماء الشهداء“، متوعدًا بأن ”المسألة لن تمر بهذه البساطة“.

ونقلت مواقع عراقية عن مصادر مطلعة أن الفلاحي ”من الشخصيات النافذة في محافظة الأنبار غرب العراق، ولديه علاقات وثيقة وطبيعية بالقوات الأمريكية، وعمل خلال الفترة الماضية على منع ”كتائب حزب الله“ من التمدد وكسب مناطق جديدة، لذلك سعوا بكل الطرق إلى الإيقاع به، وهذه المرة من خلال فكرة الجاسوسية“.

ولدى كتائب حزب الله نفوذ واسع في البرلمان العراقي من خلال تحالف ”الفتح“ الذي يتزعمه هادي العامري، وهذا التحالف ممثل عن الحشد الشعبي، ويتناغم نوابه بالضرورة مع توجهات حزب الله.

ويرى المحلل السياسي باسم الكاظمي أن ”النبرة الحادة التي تحدثت بها فصائل حزب الله تشي ربما بمواجهة قريبة مع الجيش النظامي أو على الأقل الفلاحي نفسه، فهذه القوات لا تعترف بالحكومة العراقية، وهي غير منتمية للحشد الشعبي، وتتصرف بأوامر من نائب رئيس الحشد أبو مهدي المهندس، الذي يعمل في الحشد، ويدير تلك الميليشيات من وراء الظهر“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن“ القضية باتت مكشوفة، فمن خلال المتابعة يتبين أن تلك الفصائل هي من تقف وراء تلك الحادثة، فهي التي روجت لها في وسائل الإعلام، فضلًا عن دفع النواب (الحشديين) لتغذية الرأي العام بتداعيات تلك القصة، وهذا من العجائب في العراق أن يكون لميليشيا مسلحة خارجة على القانون نوابٌ في البرلمان يأتمرون بأمرها وينفذون توجهاتها عبر الضغط والحراك السياسي“.

وقال عضو لجنة الأمن في البرلمان عن تحالف الفتح كريم عليوي إن ”أعضاء اللجنة تفاجأوا بإعلان رئيس الوزراء تبرئة الفلاحي من قضية التخابر مع الأمريكان“، مشيرًا إلى أن ”اللجنة أرسلت كتابًا إلى رئيس الوزراء بشأن تطورات التحقيق وما توصلت إليه اللجنة، لكنه لم يرد على الكتاب لغاية الآن“.

وأكد عليوي، أن ”الضغوط الأمريكية التي مورست على عبد المهدي ولجنته التحقيقية أتت ثمارها وانصاعت اللجنة والحكومة إلى تلك الضغوط ضاربين بعرض الحائط دماء مقاتلينا“.

ويندرج هذا الاتهام ضمن العداء التقليدي بين القوات المسلحة الرسمية العراقية وفصائل الحشد الشعبي، إذ تسعى تلك الفصائل -غالبًا- إلى تقويض الجيش العراقي أو اتهامه بالتواطؤ مع الدول الخارجية.

ويرفض نواب المكون السني التعليق على تلك الواقعة، تحسبًا من اتهامهم بالانخراط ضمن لائحة ”المتجسسين“، إذ انتقد ناشطون ومدونون نواب محافظة الأنبار بسبب تقاعسهم وتجاهلهم الدفاع عن الفلاحي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com