مراقبون: حماس تغازل إيران حفاظًا على ”الدعم المالي“

مراقبون: حماس تغازل إيران حفاظًا على ”الدعم المالي“

المصدر: غزة-إرم نيوز

تحاول حركة حماس مقاربة علاقاتها مع دول الجوار ومصادر التمويل بصعوبة بالغة، فما بين رغبة حماس بأن تظهر محايدة وغير متلونة وما بين أزماتها المالية التي تعصف بأروقتها، تشتد الرغبة الجامحة لديها بالحفاظ قدر المستطاع على مصادر التمويل حتى وإن كلّفها ذلك التخلي عن جزءٍ من ثوابتها.

ويرى مراقبون، أن حركة حماس مذ تولت الحكم في قطاع غزة، أجبرت على التلوّن في أكثر من موقف وفي عدد من العلاقات مع دول المنطقة، وظهر ذلك جليًا في التصريحات المتضاربة مؤخرًا بين قيادات وازنة من الحركة، حيث عبّرت هذه التصريحات المتناقضة عن حجم الخلل والتشتت داخل الحركة في كيفية تحديد مسار محدد أو بناء رؤية إستراتيجية متوازنة وخاصة في ظل المتغيرات الدولية.

وغلبت الرتابة على العلاقة بين إيران وحركة حماس مؤخرًا، بعد أن قامت الأخيرة بحملة اعتقالات استهدفت حزبًا مواليًا لإيران ”حركة الصابرين“، واحتجزت مسؤول الحزب ”هشام سالم“، وهو ما دفع إيران –حسب مصادر مطّلعة- لتوجيه رسالة لقيادة حماس بأن تخلي سبيل قائد وعناصر الحزب أو تحمل تبعات ذلك.

وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية أمس السبت، أن وفدًا رفيع المستوى من حركته سيعقد زيارة لإيران في إطار تعزيز العلاقات مع مَن ”يدعم المقاومة“ حسب وصفه، وهو ما يشير إلى رغبة حركة حماس بإعادة العلاقات مع طهران في ظل أزمة مالية تعصف بالجانبين.

وقالت حركة حماس اليوم الأحد، إن وفدها برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، التقى برئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، كمال خرزاي، في إطار تعزيز العلاقات بين الجانبين بعد شهور من الفتور.

وكان وفد رفيع المستوى من حركة حماس قد وصل أمس إلى طهران في زيارة وصفتها الحركة بـ“المهمة“، حيث يضم الوفد موسى أبو مرزوق وماهر صلاح وعزت الرشق وزاهر جبارين وحسام بدران وأسامة حمدان وإسماعيل رضوان وخالد القدومي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، محمد القواسمي، ”أن إيران معنية بوجود عمق لها في قطاع غزة يتمثل في حركتي حماس والجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل الناشئة، في ظل عدم مقدرة طهران على توجيه رد قوي على أي إجراءات عقابية أمريكية، لذلك ترغب بأن يكون لها أيادٍ في كل مكان تفتعل التوتر في حال اشتد الضغط عليها“.

وأضاف القواسمي لـ ”إرم نيوز“ أن ”حركة حماس بطبيعة الحال لا تستطيع خسارة إيران، كون إيران تفضّل دعم أذرعها المنتشرة في بعض الأماكن ماليًا، عن تحسين الوضع المعيشي داخل إيران، لأنها تعتبر ذلك قوة إستراتيجية تمكنها من الضغط على واشنطن وإسرائيل في حالات معينة“.

وتابع ”حركة حماس وصلت إلى مرحلة (التلون) مع من يدفع أكثر ويدعم بشكل أكبر، وفي نفس الوقت تحاول المقاربة في علاقاتها كونها تحمل الكثير من التناقض الذي ظهر بشكل واضح في إطلاق التصريحات العشوائية من قياداتها خلال الفترة الأخيرة“.

من جانبه، قال المحلل السياسي أحمد عبد الرحمن، إن ”مواقف حماس متغيرة بحسب الوضع السياسي والاقتصادي، فموقف حماس من سوريا اختلف أكثر من مرة، بالإضافة إلى توتر العلاقات مع طهران في الكثير من المواقف، وهذا ما يجعل الحركة في تخبط وحيرة والتزام الصمت في الكثير من المواقف التي تتطلب منها التوضيح“.

وأضاف عبد الرحمن لـ“إرم نيوز“، أن ”العلاقة بين حماس وإيران علاقة باطنة وظاهرة“، موضحًا أن ”العلاقة الباطنة تتمثل في دعم الجناح العسكري للحركة وبعض الأجنحة الأخرى مثل سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، والظاهرة التي يغلب عليها الطابع السياسي والشكر المتكرر لها في أكثر من محفل، وهو ما تعبر عنه الرغبة الإيرانية“.

وأشار عبد الرحمن، إلى أن ”إيران تستغل القضية الفلسطينية كغطاء من أجل تمرير سياساتها ومخططاتها سواء على صعيد الحركات والفصائل في قطاع غزة، أو على صعيد جماعة حزب الله اللبنانية، في إطار خلق (كماشة) حول إسرائيل لا تتجاوز التهديدات الكلامية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com