زيارة ولي عهد أبوظبي للصين.. تدعيم للشراكة وطمأنة للحلفاء

زيارة ولي عهد أبوظبي للصين.. تدعيم للشراكة وطمأنة للحلفاء

المصدر: فريق التحرير

تستحوذ زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى الصين الأسبوع المقبل، على اهتمام واسع لدى البلدين، لتزامنها مع تطورات سياسية واقتصادية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتكتسب الزيارة المرتقبة طابعًا خاصًا، لا سيما في أعقاب التطورات الناشئة عن العقوبات الأمريكية المفروضة على استيراد النفط من إيران، إذ تسعى أبوظبي لطمأنة الدول التي كانت معتمدة على النفط الإيراني، بإمدادات بديلة بعد توقف الصادرات الإيرانية.

شراكة دبلوماسية

تمتلك الدولتان شجرة من الشراكة الدبلوماسية ممتدة منذ 1984، هو تاريخ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، قبل أن تتطور إلى تطابق في الرؤى والمواقف تجاه العديد من القضايا الدولية الراهنة، مثل التغير المناخي وأمن الطاقة وأمن الغذاء، وإصلاح الأمم المتحدة، والتعاون في مجال تبادل الترشيحات في المناصب الإقليمية والدولية غير المتعارضة مع مصالح كل من الدولتين.

الزيارة التي تأتي وسط تنامٍ متزايد للعلاقات الاستراتيجية بين أبوظبي وبكين، تتزامن مع مرور 35 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأظهرت التصريحات المتبادلة خلال الفترة الماضية تطابقًا في الرؤى بين البلدين إزاء الأوضاع الدولية والإقليمية الراهنة والتي تشهد تغييرات متسارعة، اتفق الجانبان إزاءها على التوظيف الكامل لدور آلية المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية للبلدين، مع التأكيد على أهمية إعطاء الأولوية لتعزيز تمثيل صوت الدول النامية بما فيها الدول العربية من خلال إصلاح مجلس الأمن الدولي.

تفاهم اقتصادي

الزيارة المرتقبة تحاول البناء على تنامي اقتصادي في العلاقات بين البلدين، خاصة أنّ الإمارات تُصنّف كثاني أكبر شريك تجاري للصين في العالم، وأكبر شريك لها في المنطقة العربية، وأول دولة خليجية أقامت علاقات استراتيجية مع الصين.

اتساع مساحة العلاقات التجارية بين البلدين لا ينفك ينفصل عن تطورات تشهدها سوق التجارة العالمية، تضع الإمارات إزاءها أقدامًا راسخة في صدارة المشهد، في ظل حالة الضبابية التي خلقها الموقف الأمريكي تجاه إيران، وفي الجهة المقابلة عمليات المد والجزر بين الصين وأمريكا، وهو ما يفسح المجال لبناء شراكة تاريخية بين أبوظبي وبكين.

التقارب الاقتصادي الآخذ في التنامي بين الصين والإمارات مبني على تعاون سابق في مجالات ”التجارة والصناعة والطاقة والزراعة والثقافة والسياحة“، وهو ما يُشكّل بدوره أرضية صلبة لتوافق الرؤى إزاء سلسلة المبادرات الصينية الجديدة، خاصة ”طريق الحرير“، و“الحزام الاقتصادي“، خاصة أنّ الإمارات تعد مركزًا ماليًا وتجاريًا، وشريكًا إقليميًا مهمًا للصين في بناء الحزام والطريق، وهو ما يُشكل بالقوتين الاقتصاديتين المؤثرتين (الإمارات والصين) موقفًا قويًا لاستكمال هذه المشاريع.

كما تتقاطع الرؤية الاقتصادية بين الصين والإمارات في التمسك دائمًا بما تسميه دوائر البلدين الحكومية ”التنمية السلمية“ من خلال تعزيز العولمة الاقتصادية، وبناء نظام دولي أكثر مساواة واستقرارًا وفعالية، وهو الطرح المشترك بين البلدين ويضمن التنسيق والاستفادة المتبادلة من التجربتين الصينية والإماراتية في هذا الصدد.

ومنذ قرر البلدان الارتقاء بمستوى علاقاتهما إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال العام الماضي، أبرما نحو 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم، ساهمت في تطوير العمل المشترك في العديد من القطاعات، فيما من المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين إلى 257.6 مليار درهم بحلول عام 2020، حسب تقديرات رسمية.

حوار ثقافي

واكتسبت علاقة الصداقة الصينية – الإماراتية زخمًا على المستوى الثقافي، من خلال إجراءات حكومية، تضمنت تأسيس مراكز ثقافية وتعليمية في عدة مدن صينية، فضلًا عن الفعاليات الثقافية في الصين للتعرف إلى الثقافة العربية والإماراتية لتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين.

وفي وقت سابق، قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية ”وام“: إن الشيخ محمد بن زايد سيبحث خلال الزيارة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وكبار القادة والمسؤولين الصينيين تعزيز علاقات الصداقة وتطوير التعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين في مختلف المجالات والقطاعات، إضافة إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وشهدت علاقة الإمارات بالصين طفرة كبيرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، حيث زار الرئيس الصيني دولة الإمارات العام الماضي؛ ما عكَس رغبة كلا البلدين في توسيع شراكتهما.

وتوجد في الإمارات أكثر من 4200 شركة صينية ونحو 2500 علامة تجارية صينية مسجلة، و356 وكالة تجارية صينية، كما يصل عدد الصينيين العاملين في الإمارات إلى نحو 300 ألف شخص بحسب إحصائيات 2017.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com