وفاة الشاب الرماحي تفجر قضية التعذيب في السجون العراقية

وفاة الشاب الرماحي تفجر قضية التعذيب في السجون العراقية

المصدر: بغداد -إرم نيوز

تصاعدت حدة الغضب الشعبي في العراق، إثر وفاة شاب بسبب التعذيب في سجن تابع لوزارة الداخلية، وهي الحادثة التي فتحت ملف التعذيب في مراكز الاحتجاز.

وأعلن رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة النجف حسين العيساوي، الثلاثاء، عن وفاة الشاب ماهر الرماحي أثناء التحقيق معه في سجن مكافحة الغري.

تجاوزات وانتهاكات

وقال العيساوي في بيان، إنه ”للأسف الشديد وبسبب رعونة وجهل بعض ضباط التحقيق ومنهم مكافحة الغري توفي البريء ماهر الرماحي“، مضيفًا أنه ”من خلال متابعتنا للقضية هناك ضغوط كبيرة من بعض الضباط على الطب العدلي لتعديل التقرير“.

وسلطت تلك الحادثة الضوء على واقع السجون العراقية، سواء ما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، أو انعدام الخدمات المقدمة للمعتقلين، فضلاً عن المحاكمات غير العادلة، وعمليات التعذيب النفسي والبدني الذي يتعرضون له خلال فترة الاحتجاز، وفق مراقبين وحقوقيين.

وقال نائب رئيس المفوضية، علي ميزر الجربا، للأناضول، إنه جرى تسجيل أكثر من 100 حالة وفاة داخل مراكز التوقيف المؤقتة في نينوى بين عامي 2017 و2019؛ لأسباب مختلفة.

وأضاف ”المفوضية وثّقت مئات الحالات لمعتقلين تجاوزت مدة توقيفهم عامين كاملين على ذمة التحقيق“، لافتًا إلى أنه تم ”تسجيل شكاوى ومعلومات عديدة تفيد بوجود عمليات تعذيب للمعتقلين، داخل مراكز الاحتجاز“.

انتزاع اعترافات

وتابع الجربا ”معلوماتنا تفيد بوجود تعذيب جسدي ونفسي للمعتقلين، وأحيانا يتم تهديد المعتقلين بهتك أعراضهم ما لم يعترفوا بما تريده جهة التحقيق“.

وأشار إلى منع المحامين من التواصل مع المتهمين، إلا بعد تصديق أقوالهم، وكذلك منع الفرق الطبية من الاطلاع على الموقوفين، خلال فترة التحقيق، وهو ما ساعد على اعتماد التعذيب في السجون ومراكز الاحتجاز.

وذكرت تقارير محلية أنّ السجون العراقية شهدت خلال الفترة الماضية عمليات تعذيب واسعة تقوم بها الشرطة المحلية، باستخدام آلات حادة، وطرق تعذيب تقليدية، وذلك يعود إلى الرغبة في انتزاع الاعترافات، التي تعتبر إنجازًا للضباط ضمن قواطع عملهم، خاصة مع عدم وجود محاسبة عن تفجر مثل تلك القضايا، حيث ما زالت عشرات الوقائع المشابهة رهن التحقيق أو التذويب دون صدور نتائج حقيقية.

الداخلية ترد

بدورها، ردت وزارة الداخلية العراقية بفتح تحقيق في قضية وفاة الموقوف ماهر الرماحي في مكتب الغري لمكافحة الإجرام التابع لمديرية مكافحة إجرام النجف.

وقال الناطق باسم الداخلية اللواء سعد معن في بيان ”بناءً على ما تم تداوله من أنباء وتداعيات تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حول وفاة أحد الموقوفين في مكتب مكافحة إجرام الغري التابع لمديرية مكافحة إجرام النجف…وبناءً عليه أمر وزير الداخلية  ياسين طاهر الياسري تشكيل مجلس تحقيق من أجل تقصي الحقائق كاملة والوقوف على تفاصيل القضية“.

وأثارت تلك الحادثة ضجة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، إذ جاءت في مدينة لا تشهد عمليات عسكرية أو حربًا ضد داعش، ما يعد مسوغًا لبعض قوى الأمن العراقية لارتكاب مثل تلك الحالات، لكنها جاءت في محافظة النجف التي تشهد استقرارًا أمنيًا نسبيًا، دون وجود نوازع طائفية.

إرث سابق

بدوره، ذكر عضو المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان وسام العبدالله أن ”التعذيب في السجون العراقية نهج مستقى من الأنظمة السابقة، فالكثير من الضباط الحاليين والقائمين على السجون كانوا سابقًا في الأمن العامة التابعة لصدام حسين، والتي كانت تقوم بمثل تلك الممارسات، فضلًا عن ضعف الرقابة والإجراءات الحكومية“.

وأضاف العبدالله في تصريح لـ“إرم نيوز“، أن“ مركز مكافحة الإجرام في النجف سجل خلال الفترة الماضية عدة عمليات تعذيب، لكن وزارة الداخلية لم تتخذ أي إجراء بحق المسؤولين، وهو ما أدى إلى تكرار تلك الممارسة، ومن المرشح تكرارها أيضًا، حتى أن هذا المركز يمكن أن يسمى (غوانتنامو) أو سجن أبي غريب“.

وسادت حالة من الارتباك لدى وزارة الداخلية، التي أعلنت في بادئ الأمر عدم وجود حالات تعذيب أو وفاة للمعتقل المذكور، لكنها بعد ساعات اضطرت تحت ضغط وسائل الإعلام إلى إصدار بيان أقرت فيه بوجود حالة الوفاة وأن التحقيقات جارية.

وتجاهل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي التعليق على الحادثة المذكورة في المؤتمر الصحفي الأسبوعي كل ثلاثاء، وهو ما أُثار استغراب المتابعين والأوساط الشعبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com