العراق.. كركوك تشعل خلافًا بين الكتل والأحزاب ومخاوف من حرب أهلية

العراق.. كركوك تشعل خلافًا بين الكتل والأحزاب ومخاوف من حرب أهلية

المصدر: محمد عبدالجبار - إرم نيوز

أشعلت قضية اختيار محافظ جديد لمحافظة كركوك، شمال العراق، خلافًا سياسيًا حادًا بين جميع الكتل والأحزاب بالبلاد، بالتزامن مع خلاف سياسي آخر بشأن وضعها في الانتخابات المحلية في نيسان/أبريل 2020.

وتظاهر مئات من المواطنين العرب في محافظة كركوك شمال العراق، الجمعة الماضية، رفضًا لتنصيب محافظ جديد من القومية الكردية.

خلاف قومي

وقال المحلل السياسي محمد التميمي، لـ“إرم نيوز“، إن ”وضع محافظة كركوك أشعل خلافات سياسية حادة، بقضيتين، الأولى اختيار المحافظ الجديد من القومية الكردية، والثانية دعوات لعدم شمول المحافظة بانتخابات مجالس المحافظات، بسبب التواجد العسكري الاتحادي في المدينة، وفقًا لقوى كردستانية“.

وحذر التميمي من أن ”استمرار هذا الخلاف في إطار قومي، قد تكون له تبعات خطيرة، ومنها حرب أهلية في كركوك، خصوصًا أن هناك جهات سياسية من كافة القوميات، بدأت استخدام الشارع للضغط السياسي، وهذا أمر خطير جدًا“.

حلول توافقية

وأضاف أن حل قضية كركوك فيما يتعلق باختيار المحافظ أو الانتخابات يتطلب جلوس القيادات السياسية في العراق على طاولة واحدة، والاتفاق على حلول ترضي جميع الأطراف، دون تهميش أي طرف، وهو ما قال إنه العامل المؤثر على استقرار كركوك أمنيًا واجتماعيًا.

في هذا الإطار، أعاد النائب في البرلمان العراقي علي البديري التأكيد على وجود خلاف سياسي على قانون انتخابات مجالس المحافظات، بخصوص قضية كركوك، بشأن دعوات إلى عدم شمول المحافظة بالانتخابات مع بقية المحافظات العراقية.

وأضاف البديري لـ“إرم نيوز“ أن ”هذه الدعوات لاقت رفضًا سياسيًا كبيرًا، لافتًا إلى أن الخلاف بشأن كركوك عطل مجلس النواب العراقي عن التصويت على تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات إلى الآن.

تعطيل الانتخابات

وأوضح أن هذا التعطيل سيؤثر على تحديد موعد الانتخابات المحلية المقبلة، المقرر إجراؤها في أبريل/ نيسان 2020، في حال إقرار القانون خلال الشهر الجاري، ”وفي حال تأخيره سيكون هناك تأخير في موعد الانتخابات“.

وأضاف النائب العراقي أن ”بعض الجهات السياسية تتعامل مع قضايا كركوك على أساس قومي وطائفي، وهذا الأمر غير صحيح، وربما تكون له تبعات سلبية كبيرة وخطيرة، لكن هذه الجهات لا تفكر فقط في مصالحها السياسية والحزبية“.

من جانبه، رأى رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك، برهان العاصي، أن سبب الخلاف السياسي الحقيقي بشأن محافظة كركوك يتمثل في أن هناك جهات سياسية كردية تعتبر المحافظة جزءًا من إقليم كردستان، وهذا الشيء غير صحيح، بل مرفوض من كافة القوميات في المحافظة“.

تهميش وإقصاء

ورفض العاصي لـ“إرم نيوز“ اتفاق القوى الكردية على مرشح لمحافظ كركوك دون التواصل مع الكتل العربية والتركمانية، والتي لها ثقلها السياسي والشعبي في المحافظة، وهو ما اعتبره تهميشًا وإقصاء غير مقبول، وغير مسموح، لأنه ”أساس الخلاف“.

وحذر أيضًا من أن ”استمرار الوضع والخلاف على ما هو عليه الآن في المحافظة، قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه“، بحسب قوله.

وأعلن الحزبان الحاكمان بإقليم كردستان الواقع شمال العراق، الخميس الماضي، رسميًا مرشحهما لمنصب محافظ كركوك، شمالي البلاد.

ارتباك وتظاهرات

في أعقاب ذلك شهدت المحافظة وضعًا سياسيًا مرتبكًا وتظاهرات شعبية، تندد باختيار الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) محافظًا كرديًا دون التشاور مع المكونات الأخرى مثل العرب والتركمان.

يذكر أن محافظة كركوك تدار بالوكالة، منذ أحداث 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما سيطرت القوات الأمنية العراقية الاتحادية عليها عقب استفتاء الانفصال، وبات منصب محافظ كركوك شاغرًا منذ ذلك الحين.

ومنذ ذلك الوقت تتولى قوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية مسؤولية أمن المحافظة، بعدما كانت تخضع لسيطرة قوات ”البيشمركة“ و“الأسايش“ التابعتين للحزبين الكرديين الرئيسين في إقليم كردستان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com