أزمة مالية أم هروب من إيران.. هل تغلق واشنطن سفارتها في العراق؟ 

أزمة مالية أم هروب من إيران.. هل تغلق واشنطن سفارتها في العراق؟ 

المصدر: إرم نيوز

تصاعدت حدة السجال في الداخل العراقي، بشأن تقليص سفارة واشنطن لدى بغداد، أعداد دبلوماسييها، في أيار/ مايو الماضي، خاصة بعد التقارير الأمريكية الأخيرة التي تحدثت عن عزم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الإبقاء على التخفيض بشكل دائم.

يأتي ذلك، بعد أيام على تقرير نشرته مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية، ذكرت فيه أن بومبيو يسعى إلى جعل الانسحاب من سفارة بلاده في بغداد دائمًا.

 وقال مسؤول رفيع المستوى في الوزارة: ”لقد اتخذوا بالفعل سرًا القرار السياسي بعدم إعادة هؤلاء الأشخاص“.

وأضافت المجلة، أنه ”لا يزال يوجد في السفارة ما يقدر بآلاف الموظفين، لكنّ جزءًا صغيرًا فقط من موظفيها يعملون مباشرة في وظائف دبلوماسية أساسية، بمن في ذلك المسؤولون السياسيون والاقتصاديون وموظفو الدبلوماسية العامة، أما الأغلبية فهم من المقاولين، أو أفراد الأمن، أو مسؤولين من الوكالات الفدرالية الأخرى، بما في ذلك مجتمع الاستخبارات.

ليس من الأولويات

وقال المستشار السابق لدى التحالف الدولي كاظم الوائلي أن ”الإدارة الأمريكية تنظر إلى العراق حاليًا كجزء من المشكلة، وليس جزءًا من الحل، فهو ضمن الأجندة الأمريكية انضم إلى المعسكر الإيراني، ومن حق العراق اتخاذ المسار الذي يراه مناسبًا له، وكذلك من حق الإدارة الأمريكية ألّا تجعل العراق ضمن أولوياتها“.

وأضاف الوائلي، في تعليق على الحديث الدائر أن ”العراق سيخسر الدعم السياسي الدولي، في حال أدارت واشنطن ظهرها له، فمثلًا هناك ديوان كبيرة على العراق، ويمكن لواشنطن المساهمة والضغط على الدول الأخرى لتخفيض تلك الديون، بالإضافة إلى خسارة الدعم السياسي والدبلوماسي، فضلًا عن مشاريع التعليم وتدريب القوات العراقية وغير ذلك“.

وتعرضت مواقع قريبة من السفارة الأمريكية وسط العاصمة بغداد إلى قصف بصاروخ كاتيوشا في ايار/ مايو الماضي، فيما كانت المؤشرات تدل على أن القصف استهدف سفارة واشنطن بحسب محللين أمنيين.

وما زالت تداعيات تلك الحادثة تلقي بظلالها على الساحة العراقية، خاصة وأنها جاءت في ظل التصعيد بين واشنطن وطهران، وإعلان بعض الفصائل المسلحة العراقية وقوفها إلى جانب إيران في نشوب حرب بين الطرفين، حتى وصلت أخيرًا إلى حديثٍ عن رغبة واشنطن بتقليص دبلوماسييها بشكل دائم.

خديعة أم سلوك حقيقي

ويرى كريم عليوي النائب عن تحالف الفتح بزعامة هادي العامري أن “ القرار الأمريكي بتقليص موظفي سفارة واشنطن هو خديعة، بهدف إرسال رسائل بأنها عازمة على مهاجمة إيران“، مؤكدًا أن ”رأي الشارع العراقي يختلف تمامًا عن رأي الحكومة فيما لو حدثت الحرب بين طهران وواشنطن“.

 وقال عليوي في تصريح صحفي إن ”أمريكا ما زالت تتخبط في ساسيتها تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول المنطقة، وتفتقر لوجود رؤية واضحة للأزمة مع إيران، وفي حال نشوب الحرب سوف لن تبقى سفارة أمريكية في بغداد ولاجندي واحد على الأراضي العراقية“.

لكن مراقبين آخرين يرون أن الخفض الدبلوماسي ليس مجرد ورقة ضغط، بل هو سلوك حقيقي قد يتبعه الأمريكان بعد أن اكتشفوا خسارتهم مميزات كبيرة تجعلهم في موقف مسيطر داخل العراق.

وقال المحلل السياسي وائل الشمري إن “ تخفيض الدبلوماسيين الأمريكيين بشكل دائم يمثل هروبًا من واشنطن في ظل مواجهتها مع إيران، فليس من المعقول اتخاذ مثل تلك الخطوات في الوقت الراهن، والتوتر بين البلدين متصاعد بشكل كبير، لكن أعتقد أن هذه إجراءات طبيعة وزيادة الأعداد أو تخفيضها يخضع لمتطلبات فنية وإدارية وسياسية في بعض الأحيان“.

وأضاف الشمري لـ ”إرم نيوز“ أن ”العراق حليف استراتيجي لواشنطن، وما زالت الإدارة الأمريكية تنفق الكثير من الأموال في الداخل العراقي بشتى المجالات، وما يحصل حاليًا ربما هو ورقة ضغط على رئيس الوزراء لتعديل المسار، والتخفيف من الانغماس في التوجهات الإيرانية، وإيجاد ذريعة لعبد المهدي في حال الاعتماد على طهران، والتذرع بالضغط الأمريكي“.

خارج السياق

لكن النائبة في البرلمان العراقي، ريحان حنا، أعطت تفسيرًا آخر لمسألة تقليص أعداد الدبوماسيين الأمريكيين، وقالت إن ذلك لا يتعلق بالتوترات الإقليمية في المنطقة.

وأضافت حنا في تصريح صحفي، أن ”السفارة قلصت من كادرها ما يقارب الـ1000 موظف، بسبب المشاكل المالية، إذ إن ضعف دعم الإدارة الامريكية لها، فضلًا عن  الآليات المعقدة المتبعة في استيراد البضائع التي يحتاجها موظفو السفارة، ما يدفعهم لسلك طريق الاستيراد عبر إقليم كردستان، وهذا بدوره سيؤدي إلى ارتفاع نسبة التكاليف، التي ستزيد العبء على واقع السفارة المالي“.

واستبعدت أن ”يكون الوضع الإقليمي في المنطقة، ومشاكل أمريكا وإيران سببًا بهكذا خطوة؛ لأنه من غير المنطقي، ولا الدبلوماسي أن تقوم الولايات المتحدة بإغلاق سفارتها في العراق“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com