انتفاضة فلسطينية في لبنان ضد قرار تقييد حرية العمل

انتفاضة فلسطينية في لبنان ضد قرار تقييد حرية العمل

المصدر: نديم كعوش - إرم نيوز

اندلعت، اليوم الثلاثاء، تظاهرات شملت جميع مخيمات اللاجئيين الفلسطينين في لبنان احتجاجًا على قرار لوزير العمل كميل أبو سليمان تقييد حرية العمل للفلسطينيين الذين هم أصلاً يعانون من حرمانهم من معظم حقوقهم المدنية في ذلك البلد العربي.

وأصدر الوزير قرارًا الأسبوع الماضي شمل جميع العمال الأجانب بهدف تنظيم وضع العمالة الوافدة يشمل إغلاق جميع المحلات غير الشرعية التابعة للفلسطينيين والمقيمين الأجانب الآخرين واشتراط الحصول على تراخيص للعمل في أي مؤسسة لبنانية.

وأعقب القرار حملات واسعة لمفتشي وزارة العمل والشرطة اللبناني على المحلات والمؤسسات ما نجم عنه ضبط نحو 438 مخالفة وفقًا لوسائل إعلام لبنانية.

عنصري

ووصف فلسطينيون قرار الوزير بأنه ”عنصري“ بدعوى أنه يجب التفريق بين الفلسطينيين وبقية الجانب المقيمين في لبنان على أساس أنهم لاجئون وهم يعملون في لبنان بموجب قرار أصدره مجلس النواب قبل عدة سنوات يمنحهم حرية العمل في جميع مؤسسات وشركات القطاع الخاص دون دفع أية رسوم إجازات عمل.

وقال عماد حجير من مخيم عين الحلوة أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان: ”هذا قرار عنصري مئة بالمئة والمشكلة أنه يتزامن مع هذه الحملة العالمية ضد الشعب الفلسطيني ومع صفقة القرن الأمريكية الهادفة لتصفية قضيتنا“.

وقال فلسطيني آخر وهو محمود شحادة من مخيم المية ومية المجاور:“نحن لا نريد أي شيء من هذا البلد سوى الاقامة بانتظار عودتنا لبلادنا.. لكن على الحكومة اللبنانية عدم التعامل معنا وكأننا غرباء كليًا لأننا نقيم هنا منذ أكثر من 70 سنة وأصبح لنا مصالح وأعمال وأملاك وبتنا مندمجين في المجتمع اللبناني“.

وأفادت مصادر أمنية أن آلاف الفلسطينيين تظاهروا اليوم وأحرقوا إطارات السيارات في الشوارع وأغلقوا الطرق في مخيم عين الحلوة والمية ومية قرب مدينة صيدا الساحلية عاصمة جنوب لبنان ومخيمات أخرى في بيروت والشمال والجنوب والبقاع شرق لبنان.

وأثار قرار وزير العمل انتقادات واسعة في أوساط الفلسطينين واللبنانيين، فيما التقى سفير فلسطين في لبنان أشرف دبور الوزير أمس ونقل له قلق القيادة الفلسطينية تجاه تأثير القرار على اللاجئيين الفلسطينين، وفقًا لوسائل إعلام لبنانية.

ونقلت عن الوزير قوله بعد الاجتماع: ”استمعت إلى الهواجس لدى الإخوة الفلسطينيين في ما يتعلق بتطبيق الخطة، وأكدت لهم تفهّم لبنان للوضع الصعب لهم، وفي نفس الوقت ضرورة تطبيق القانون على الجميع مع الأخذ في الاعتبار هواجسهم“.

وأضاف أبو سليمان: ”للتذكير منذ الأربعاء الماضي تم ضبط  438 مُخالفة من بينها مُخالفتان فقط لعمّال فلسطينيين، وهذا يؤكد عدم وجود استهداف لهم ولا لغيرهم ولكن نحن نعمل على تطبيق القانون هو ليس خيارًا بل واجب“.

وأوضح أن العامل الفلسطيني مُعفى من رسوم إجازة العمل، داعيًا الفلسطينيين إلى تقديم الطلبات للحصول على إجازات عمل، مؤكدًا بأن الوزارة ستقدّم كل ما يسهّل هذا الأمر بإيجابية، وستستمر بالحوار المفتوح لتسهيل هذا الموضوع.

من جانبة قال دبور: ”أعربنا خلال اللقاء عن الهواجس والمصاعب التي تُوَاجه الشعب الفلسطيني اللاجئ في لبنان، وقد أبدى معاليه تفهّمًا كبيرًا لما قمنا بشرحه، ووعدنا بأنْ تكون هناك إجراءات وخطوات عملية، بالتنسيق مع لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني للتخفيف من مُعاناة الشعب الفلسطيني، وحقه بالعمل وفق القوانين اللبنانية المرعية، والتي تستثني الفلسطيني المولود في لبنان أو من أم لبنانية من هذه الإجراءات“.

ووفقًا لإحصاءات رسمية لبنانية يعيش ما يقارب من 180 ألف فلسطيني في لبنان البالغ عدد سكانه نحو 6 ملايين نسمة، فيما تؤكد مصادر فلسطينية ودولية أن العدد يصل إلى حوالي 400 الف شخص على اساس ان عدد كبير منهم غير مسجلين في هيئة الأنروا لإغاثة وتشغيل للاجئين الفلسطينين التابعة للأمم المتحدة وأن عددًا آخر منهم غادروا لبنان في السنوات الماضية وأقاموا في دول أجنبية.

ولا يتمتع اللاجئين الفلسطيينين ومعظمهم من الذين نزحوا عقب نكبة عام 1948 بمعظم الحقوق المدنية في لبنان بما فيها حق الملكية والعمل في المؤسسات الحكومية والضمان الاجتماعي والخدمات الأساسية بما فيها الخدمات الصحية والتعليمية.

وفي دراسة نشرت أخيرًا رأى باحث أمريكي من أصل لبناني أن الفلسطينين لا يشكلون أي عبء اقتصادي أو اجتماعي على لبنان بل على العكس ”يسهمون في النمو الاقتصادي من خلال انفاقهم الشخصي ما يؤدي إلى حفز الطلب“.

واتهم غسان كرم الأستاذ في جامعة ”بيس“ بنيويورك الحكومة بأنها تعامل الفلسطينيين ”كمواطنين من الدرجة الثانية و تعمل على منع دمجهم في المجتمع اللبناني“.

ويعمل معظم الفلسطينين في لبنان في مجال الزراعة والصناعة والبناء في القطاع الخاص بوظائف متدنية الأجر نظرًا لمنعهم من العمل في القطاع العام فيما يعتمد عدد كبير منهم على تحويلات ذويهم في الخارج ورواتب من حركة فتح وحماس و منظمات فلسطينية أخرى فيما يزيد معدل البطالة داخل المخيمات على 90%.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com