الحكومة السورية ترعى عودة لاجئين إلى ”القصير“ المحاذية للبنان (فيديو)

الحكومة السورية ترعى عودة لاجئين إلى ”القصير“ المحاذية للبنان (فيديو)

المصدر: رويترز

شارك الجيش السوري مئات اللاجئين الذين عادوا إلى مدينتهم المحاذية للحدود اللبنانية، في خطوة تؤكد بسط نفوذ الحكومة السورية على المدينة التي كانت مركزًا تجاريًا مهمًا.

ولم تشهد مدينة القصير السورية، التي كانت ذات يوم مركزًا تجاريًا يعج بالحركة في غرب البلاد أي قتال منذ أن طردت القوات الحكومية مسلحين من المعارضة السنية قبل ستة أعوام بمساعدة جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.

وأجزاء كبيرة من المدينة محطمة ولم يرجع من الآلاف الذين فروا من العنف سوى نحو عشرة آلاف شخص فقط، أي عُشر تعداد سكانها قبل الحرب.

ويقول سكان سابقون يعيشون في الخارج، إن هذا يعود لأسباب منها أن القصير التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية أصبحت منطقة أمنية لا يدخلها سوى من يحمل إذنًا خاصًا.

وتريد الحكومة السورية فيما يبدو إظهار أن هذا الوضع يتغير، حيث رافق الجيش اليوم الأحد حوالي ألف شخص من السكان السابقين، الذين فروا إلى أجزاء أخرى من سوريا، أثناء عودتهم إلى المدينة حيث احتشدوا في الشوارع للاحتفال.

ورفع البعض رايات حزب الله ذات اللونين الأصفر والأخضر. والجماعة اللبنانية ذات النفوذ من حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد ولعبت دورًا محوريًا في هزيمة مقاتلي المعارضة في القصير وأجزاء أخرى من غرب سوريا.

وتقول مصادر في أجهزة مخابرات غربية، إن المنطقة لا تزال جزءًا في حزام من الأراضي في سوريا يتمتع فيه حزب الله بنفوذ قوي بما في ذلك السيطرة على حركة الناس.

وعلى الرغم من أن بعضًا ممن كانوا يسكنون القصير وشاركوا في رحلة العودة يوم الأحد، قالوا إنهم عادوا إلى المدينة بشكل نهائي فإن آخرين قالوا لرويترز إن ”بيوتهم تضررت لدرجة تجعلها غير صالحة للعيش.“

وقال جمال حب الدين (45 عامًا)، إن منزله في المدينة ”سوي بالأرض“، لكنه أراد أن يرى بعينيه ما ينبغي فعله حتى يحاول أن يعود مرة أخرى قريبًا.

وأضاف ”احنا نطالب الدولة تساندنا بالمادة لبناء بيوتنا المهدمة“. وعندما فر حب الدين من القصير بسبب القتال فر إلى مدينة حمص عاصمة المحافظة. وقال إنه ”سار عند العودة على الطريق الذي سلكه للفرار“.

زيارة نظمتها الدولة

واجتمع الحشد في القطاع الشرقي من القصير، حيث فتحت المتاجر أبوابها يوم الأحد. وتعرض الحي لأقل نسبة ضرر جراء المعارك لكن بعض المباني بدت متضررة وبعضها تعرض لدمار جزئي أو ظهرت على جدرانها آثار الطلقات النارية.

ونُقلت المكاتب الحكومية إلى هذه المنطقة بمجرد توقف القتال في منتصف عام 2013. ومعظم من عادوا إليها هم من الموظفين وعائلاتهم.

وأُعلن عن بعض المبادرات الأخرى التي نظمتها الدولة لعودة النازحين داخليًا في سوريا الذين يبلغ عددهم 6.2 مليون شخص إلى معاقل المعارضة السابقة، لكن الاستجابة لتلك المبادرات كانت ضعيفة. ومعظم تلك المناطق لا تزال تشهد وجودًا أمنيًا كثيفًا فيما لا تزال باقي المناطق مفتقرة للخدمات الأساسية.

وقال طلال البرازي، محافظ حمص لوسائل إعلام رسمية سورية، إن الحكومة نظمت الزيارة ضمن مسعاها لإعادة سكان القصير النازحين إلى ديارهم.

لكنه أضاف، أن ”30 في المئة على الأقل من المدينة تعرض للدمار وأن إعادة البناء لن تتم على وجه السرعة.“

وأبلغ البرازي تلفزيون الإخبارية المملوك للدولة بأن إعادة بناء القصير ”تحتاج لوقت“.

وكانت القصير والمناطق المجاورة لها طريقا للمهربين لفترة طويلة. واستغلت المعارضة المسلحة هذه المنطقة قبل تعرضها للهزيمة، وتحولت الآن إلى طريق إمداد رئيسي لجماعة حزب الله اللبنانية داخل سوريا.

وهذا جعل المنطقة مستهدفة من إسرائيل التي عادة ما تشن ضربات جوية داخل سوريا ضد القوات المدعومة من إيران.

وسكان القصير الذين فروا إلى أنحاء أخرى من سوريا هم فقط جزء من القصة، حيث سعى آلاف آخرون للجوء في لبنان واستوطن كثيرون بلدة عرسال. وقال البرازي إن عودتهم متوقفة على التصاريح الأمنية وعودة الخدمات الأساسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com