منح رتب عسكرية لعناصر الحشد الشعبي يثير الجدل في العراق

منح رتب عسكرية لعناصر الحشد الشعبي يثير الجدل في العراق

المصدر: بغداد - إرم نيوز  

أثار مرسوم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي منح منتسبي ”الحشد الشعبي“ رتبًا عسكرية تساؤلات وجدلًا في الأوساط السياسية والشعبية، وسط مخاوف من خروقات قانونية قد تحصل جرّاء ذلك.

ونص المرسوم الذي أصدره عبدالمهدي أمس الأول، لتنظيم عمل الحشد الشعبي، على منح ”أفراد الحشد الشعبي الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة، وقطع هذه الوحدات أفرادًا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو آمري من التنظيمات السابقة في الحشد الشعبي“.

وتساءل معينون ومتابعون عن طبيعة هذا الإجراء وطريقة منح منتسبي الحشد الشعبي رتبًا عسكرية، خاصة وأن أغلبهم لا يحملون شهادة الابتدائية أو المتوسطة، والحال ذاتها تنطبق على قيادات الحشد.

لكن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قال يوم أمس، إنه ليس هناك خروقات للقانون فيما يتعلق بمنح عناصر الحشد رتبًا عسكرية، إذ ”هنالك مقاتلون في الحشد الشعبي لديهم شهادات من الكليات العسكرية العراقية، وقسم كبير منهم ضباط سابقون ولديهم رتب عسكرية ومعترف بها، ولدى الحشد الشعبي مؤسسات كاملة فيما يخص إعطاء الرتب الحالية، والموضوع سيعالج بتعليمات لاحقة“.

وأعاد هذا التوجه إلى الأذهان فترة الاحتقان الطائفي 2004 – 2007، إذ تم دمج آلاف الضباط المنتمين إلى ميليشيات منظمة بدر ضمن صفوف القوات المسلحة، سواءً الجيش أو الشرطة، ما تسبب بضعف المؤسسة الأمنية العراقية بشكل عام، وانسحاب بضع فرق عسكرية أمام عشرات من عناصر داعش في مدينة الموصل عام 2014، وذلك وفقًا لخبراء عسكريين.

ومنذ تأسيس الحشد الشعبي عام 2014، لم يتم اعتماد النظم العسكرية المعمول بها في دول العالم، فهو لم يخضع للتراتبية المعروفة، ولم يُشكل وفق تدريج الفرق، والأفواج، والألوية، لكن كل فصيل مسلح كان يتبع لجهة محددة، مثل: عصائب أهل الحق، ومنظمة بدر، والتيار الصدري وغير ذلك.

ويرى حسن الجنابي، النائب عن تحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، أن ”مسألة منح الرتب العسكرية لمنتسبي الحشد الشعبي، ستُنظم وفق آليات محددة، وليست الأمور على عواهنها، وستكون هناك إجراءات صارمة بهذا الاتجاه، سيصدرها القائد العام للقوات المسلحة قريبًا“، لافتًا إلى أنه ”ستكون هناك معايير مثل: العمر، والرتبة السابقة، والشهادة العسكرية وغير ذلك“.

وأضاف خلال حديثه لـ“إرم نيوز“ إن ”منح الرتب العسكرية لمنتسبي الحشد هو استحقاق لهم، ومن الطبيعي منحهم تلك الرتب، فالحرس الثوري الإيراني لديه هذا النظام، وهو ليس وزارة دفاع أو داخلية“.

وتابع: ”هناك قيادات في الحشد هم متقاعدون من الجيش السابق وبعضهم ضباط، ولا يمكن منحهم رتبة نائب ضابط عندما يعود إلى الحشد، أو رتبة ملازم، بل يجب منحهم رتبهم الأصلية“.

ويتولى مقاتلون سابقون في الفصائل المسلحة، وأعضاء في الأحزاب، وقادة في الميليشيات، قيادة الحشد الشعبي، ويتولون مسؤوليات إدارته في مختلف المحافظات، فيما يطلق عليهم لقب ”الحجي“ وهم في الغالب كبار في السن، إذ يتم تعيين مسؤول للحشد في كل محافظة عراقية عدا إقليم كردستان.

وفي إطار هذا التنظيم أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، الثلاثاء، أن ضباط الحشد الشعبي الذين يحملون رتبًا عسكرية رسمية هم فقط من سينتقلون إلى قوات الأمن والجيش.

ولم يوضح عبدالمهدي مقصوده من ”سينتقلون إلى قوات الأمن والجيش“ إذ أعلن سابقًا أن الحشد سيبقى مؤسسة مستقلة، ولا ينضم إلى الشرطة والجيش.

وأضاف عبد المهدي، إنه سيصدر لاحقًا تعليمات لتنظيم عمل مؤسسات ”الحشد الشعبي“، مضيفًا أن ”الحشد من الفعاليات التي حققت النصر ضد داعش، وآن الأوان لضمان حقوقه، وتنظيم الأوضاع الأمنية“.

وشاركت قوات الحشد الشعبي (الشيعية) مع القوات الحكومية في القتال ضد ”داعش“ بين عامي 2014 و2017.

ويتهم سياسيون وحقوقيون عراقيون ومنظمات دولية قوات الحشد بارتكاب انتهاكات بحق عراقيين في مدن ذات غالبية سُنية كان ”داعش“ يسيطر عليها، بينما يعتبر القائمون على تلك القوات أنها ”انتهاكات فردية“.

بدوره يرى المحلل السياسي بلال السويدي أن ”مسألة هيكلة الحشد الشعبي، ومنح رتب عسكرية لعناصره، تحملان أوجهًا سلبية، وستفتح الباب على دمج عناصر الميليشيات في القوات المسلحة العراقية ومنحهم رتبًا عسكرية، وسيكونون فوق القوات النظامية، والجميع يعرف أن لهم ارتباطًا بإيران والحرس الثوري“.

وأضاف السويدي لـ“إرم نيوز“ أن “ على رئيس الوزراء إيجاد طرق ملائِمة لهيكلة الحشد وتذويبه في القوات الرسمية، فهو الآن أصبح أمرًا واقعًا ولا يمكن حله إلا بأمر من المرجعية الدينية حسب ما يقولون، وأما منحه قوة إضافية ورتبًا عسكرية، وموارد مالية، فهذا لا يصب في مصلحة العراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com