بعد تسوية سياسية.. العراق يترقب عودة زعماء سنة متهمين بـ ”الإرهاب“

بعد تسوية سياسية.. العراق يترقب عودة زعماء سنة متهمين بـ ”الإرهاب“

المصدر: بغداد - إرم نيوز

تترقب الأوساط السياسية والشعبية في العراق عودة السياسي السني المخضرم، رافع العيساوي، إلى الحياة العامة في البلاد، وممارسة دوره السياسي بشكل طبيعي، بعد تسوية ملفه، وإلغاء التهم الموجهة إليه.

وينحدر العيساوي من محافظة الأنبار، وهو سياسي بارز واجه تهم ”الإرهاب“ والفساد المالي، إبان ولاية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، 2006- 2014، وتمكن من الهرب خارج البلاد برفقة  قيادات سنية استحصل المالكي قرارات قضائية تدينها بالإرهاب مثل طارق الهاشمي وعمر عبد الستار الكربولي.

وبحسب مصدر مطلع، فإن ”تلك المساعي يقودها رئيس الجمهورية برهم صالح بالتعاون مع عدة قيادات شيعية، منها رئيس الوزراء الحالي عادل عبدالمهدي، وقيادات أخرى، لتسوية ملفات المتهمين بالإرهاب، وإعادتهم إلى العملية السياسية“.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ ”إرم نيوز“، أن ”برهم صالح يقود فريقًا مصغرًا لتدارس طريقة إعادة المطلوبين وإنهاء ملفاتهم بشكل طبيعي، ضمن مشروع مصالحة أوسع يعتزم صالح إطلاقه، إذ ستشمل تلك العودة نائب رئيس الجمهورية الأسبق طارق الهاشمي، وقيادات سنية أخرى“.

ولفت إلى أن ”تلك المساعي تجري بالتنسيق مع الجهات القضائية التي ستصدر أحكامها من جديد، وتعيد المحاكمات السابقة سواء للعيساوي أو أفراد حمايته“.

وأعلنت هيئة النزاهة“في عام  2017، صدور حكم غيابي بالسجن لمدة 7 سنوات بحق وزير المالية الأسبق رافع العيساوي، بتهمة ”إحداثه الضرر بأموال ومصالح الجهة التي كان يعمل بها“.

وأصدرت محكمة الجنايات المختصة بقضايا النزاهة في بغداد حكمًا غيابيًا بالسجن بحق العيساوي.

والعيساوي كان أحد قادة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في المحافظات السنية العام 2011، ضد ممارسات الحكومة العراقية التي كان يتزعمها آنذاك نوري المالكي، فيما لجأ الأخير إلى استخدام ورقة القضاء لإصدار أحكام بالسجن ضد معارضيه.

بدوره، قال السياسي العراقي، كتاب الميزان، إن ”العيساوي سيعود خلال الأيام المقبلة، ومن المتوقع إصدار براءته من التهم التي وُجهت إليه، أو إعادة المحاكمة، وبالتأكيد تلك المحاكم ستنصفه وتبرئه مما نسب إليه، خاصة أن الاعترافات المعتمدة كانت منزوعة من حمايته بالقوة، وما زال أفراد حمايته في السجن إلى الآن دون زيارات أو لقاءات مع ذويهم“.

وأضاف الميزان في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أنه ”من المتوقع أن تعاد التحقيقات مع أفراد حمايته، ومن الممكن صدور أحكام ببراءتهم، كذلك، فالقضية برمتها سياسية وليست جنائية، أما الجهات الرافضة لتلك التسويات، فالقرارات ستصدر من القضاء الذي حكم عليهم سابقًا. فلماذا يكون القضاء نزيهًا عندما يصدر أحكامه بالسجن، ويكون غير ذلك عندما يبرئهم؟“.

وتابع: ”شمول طارق الهاشمي بتلك المبادرة متوقع، فالاثنان كانا في نفس الفترة التي انتهج فيها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي سياسة إقصاء القيادات السنية“.

ولفت إلى وجود ”ضغوط على العراق للقبول بالتسويات السياسية، وإنهاء هذا الملف، الذي أبعد صقور السنة عن المشهد ، وبالتالي، فذلك جزء من ترتيب الأوراق في المنطقة“.

وشكل هذا الملف مأزقًا للحكومات العراقية المتعاقبة، بعد حكومة نوري المالكي الثانية عام 2010، إذ لم يستطع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حسم تلك المسألة التي بقيت شائكة، لتعلقها بالجانب القضائي، بالرغم من وجود اعتقاد سائد لدى الأوساط السياسية والشعبية بأن القرارات صدرت بضغوط سياسية، خاصة أن بعض السياسيين حصل على براءة من الإنتربول الدولي مثل طارق الهاشمي.

وكان الهاشمي قد صرح لـ ”إرم نيوز“ سابقًا بقوله: ”أتطلع إلى براءة ساحتي من جميع التهم المفبركة التي أساءت إلى سمعتي في الداخل، وأعتقد أنه عندما ترفع الضغوط عن القضاء فإن مهمته باتت سهلة، لشطب جميع التهم كما فعلت منظمة الشرطة الدولية ”الإنتربول“ بعد أن أجرت تدقيقًا شاملًا على مدى عام كامل خرجت بمقتضاه إلى إعلان براءتي“.

وأضاف الهاشمي: ”أما عودتي للحياة السياسية فسوف أقرر مستقبلي السياسي في وقت لاحق، لكني بالتأكيد لن أكون حريصًا على تكرار تجربة فاشلة حُرمت بها عن قصد من مواصلة مسيرة خدمة بلدي“.

وتابع: ”أزمة القضاء العراقي خلال حقبة نوري المالكي كانت كارثية سواء في نوعية القضاة أو استقلالية القضاء، الأمل ما زال معقودًا أن يستعيد القضاء عافيته في المستقبل المنظور رغم أن الأوضاع الاستثنائية وهيمنة المليشيات على الأمن تجعل المهمة ليست سهلة“.