لبنان.. لقاء مرتقب بين عون وجعجع

لبنان.. لقاء مرتقب بين عون وجعجع

بيروت- تتواصل التحضيرات بين المسؤولين في حزبي ”القوات اللبنانية“ بزعامة سمير جعجع، و“التيار الوطني الحر“ بزعامة النائب ميشال عون، لعقد أولى جلسات الحوار بين الزعيمين اللذين خاضا حروبا عسكرية وسياسية عديدة منذ ثمانينات القرن الماضي.

وقال القيادي في ”التيار الوطني الحر“، انطوان نصر الله، إن ”الحوار بين التيار والقوات اللبنانية سبق جلسة الحوار الأولى حتى بين المستقبل وحزب الله“ التي جرت في 23 ديسمبر/ كانون ثاني الماضي، مضيفا أن ”اللقاءات بين الطرفين بدأت بين النائب عن كتلة التيار ابراهيم كنعان، ورئيس جهاز الإعلام والتواصل في (القوات اللبنانية)، ملحم رياشي“.

وأوضح: ”يتم تدارس أفكار وتبادل أوراق“، مشيرا إلى أن ”التركيز سيكون على جدول أعمال يتضمن رئاسة الجمهورية، والمشاركة في السلطة وقانون انتخابات (جديد) في ظل المخاطر التي يتعرض لها لبنان“.

وأضاف: ”نبحث عن مخارج وسنبحث أمورا أكبر من الرئاسة وانهاء الفراغ الرئاسي“، لكنه شدد على أن ”هناك أزمة نظام لأن نظامنا لا يتيح مخارج للأزمات“، موضحا: ”يحب أن نركز على ايجاد حل للوضع والاشكالية القائمة التي تجعلنا نواجه مشكلة في كل مرة نصل فيها إلى استحقاق دستوري“.

ولا يزال سمير جعجع (62 عاما)، رئيس حزب القوات اللبنانية، والنائب هنري حلو، مرشح الوسط الذي يدعمه النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، المرشحين الرسميين الأبرزين في السباق الرئاسي، فيما المرشح القوي الآخر غير المعلن رسميا فهو زعيم ”التيار الوطني الحر“، ميشال عون.

انطوان نصرالله، قال، أيضا، إنه ”لا يمكن الجزم بالتوصل إلى نتائج حاسمة لكن الحوار بحد ذاته ليس سيئا“، لافتا إلى أن ”هذا الحوار يأتي ضمن المناخ المشجع إقليميا“، والذي دفع إلى حوار المستقبل (أبرز كتلة سنية) – حزب الله (أبرز حزب شيعي)، والذي وصفه بأنه ”هام جدا وهو تأخر وكان يجب أن يبدأ قبل ذلك“.

ومضى قائلا: ”لا نقوم (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية) بحوار كرد على ذاك الحوار (المستقبل – حزب الله) بل نتيجة ادراكنا للخطر الذي يحيط بالبلد خصوصا عند الحدود الشرقية (تواجد جماعات متطرفة كالنصرة وداعش) والأزمة السورية“.

من جهته، أكد مصدر مطلع في ”القوات اللبنانية“، أن ”هذا الحوار لا يتقاطع مع الحوار بين (المستقبل) و(حزب الله) لكنه لن يتضارب معه“، موضحا أن القوات ”ملتزمة بحلف وثوابت 14 آذار“ الذي يقوده تيار المستقبل ويؤيد الثورة السورية.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن ”التواصل مع التيار الوطني الحر كان يحصل قبل حوار المستقبل – حزب الله والاتصالات بيننا تحصل على مستويات“، مضيفا أن ”كل أعمال الحوار وبنوده ما زالت قيد الدرس“.

وشدد على ”ضرورة الاتفاق على أسس وطنية بين المسيحيين لأننا نعتبر أنه لا خلاف شخصي بين القوات والتيار، والخلاف سياسي فقط“، موضحا أن ”بحث جدول أعمال يتطرق إلى الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات والأمور السياسية الاعمق“.

لكن المصدر اشار إلى أن ”بدء الحوار لا يعني بالضرورة أن عون وجعجع تخليا عن ترشحهما للرئاسة وبدء البحث عن مرشح ثالث“، مضيفا: ”لا عوامل إقليمية دفعت إلى هذا الحوار“.

وأوضح: أن ”موعد الجلسة الأولى (بين عون وجعجع) لن يعرف ولن يعلن عنه إلا في حينه، أي عند انعقاد الجلسة“.

وعقد ”تيار المستقبل“ و“حزب الله“ الجلسة الثانية من الحوار بينهما في الخامس من يناير/كانون ثاني الجاري، وأعلنا في بيان مشترك أعقب الجلسة التي عقدت في مقر رئاسة المجلس النيابي في عين التينة في بيروت، أن النقاش تركز على ”تنفيس الاحتقان المذهبي“، ولفتا إلى ”حصول تقدم جدي في هذا الإطار“.

وكانت الجلسة الأولى بين الطرفين عقدت في 23 ديسمبر / كانون الأول الماضي، أكدا خلالها الحرص على البدء بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا، وفي إطار تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر من بعض الملفات الخلافية، وعلى استكمال هذا الحوار بإيجابية بما يخدم تخفيف الاحتقان والتشنج الذي ينعكس على علاقات اللبنانيين مع بعضهم“.

ولم يترك عون وجعجع ساحة وسلاحاً إلا واستخدماه في المواجهة من ”حروب الإلغاء“ العسكرية بين عامي 1989 و1990 يوم رأس عون حكومة عسكرية انتقالية إثر فراغ رئاسي، وصولاً الى الانتخابات الرئاسية الحالية حيث يتواجهان كأقوى مرشحين.

وبين ”حرب الالغاء“ الأولى في العام 1989 والثانية في 1990، تحالف الزعيمان في ”حرب التحرير“ التي شنها عون في مارس / أذار 1989 طوال أشهر ضد جيش النظام السوري في لبنان متخذا من القصر الرئاسي مقرا حصيناً اطلق عليه اسم ”قصر الشعب“، مستقطبا الآلاف من اللبنانيين الحالمين بإقامة دولة قوية .

لكن الموقف المعادي للنظام السوري، الذي جمعهما في ”حرب التحرير“ ومن ثم في مصير مأساوي دفع بعون إلى منفى فرنسي، وبجعجع إلى سجن تحت الأرض بوزارة الدفاع قريبا من القصر الجمهوري لمدة 11 عاما بعد اتهامه ومحاكمته بتهمة تفجير كنيسة في العام 1994 ، فرّقهما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 ببيروت و“انتفاضة الارز“ التي أدت إلى انسحاب الجيش السوري في 26 أبريل / نيسان من ذلك العام.

عاد عون من المنفى وقد غيّر تحالفاته لينخرط في تحالف 8 آذار، الذي يضم حزب الله وحركة أمل الشيعيين وكل حلفاء سوريا في لبنان، بينما خرج جعجع من المعتقل ليصبح أحد صقور قوى 14 آذار في مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه.‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com