الفلسطينيون يرفضون الحلول الاقتصادية من أمريكا

الفلسطينيون يرفضون الحلول الاقتصادية من أمريكا

المصدر: رويترز

اتهم الزعماء الفلسطينيون إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمعاقبتهم بيد وعرض مكافأتهم بالأخرى، بينما خرج محتجون في الضفة الغربية وقطاع غزة في مظاهرات مناهضة لخطة سلام اقتصادية أمريكية.

وفي مؤتمر تقوده الولايات المتحدة في البحرين، حثَّ مستشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وصهره، جاريد كوشنر، القادة الفلسطينيين الذين يقاطعون المؤتمر على ”التفكير خارج الصندوق“ ودراسة خطة الخمسين مليار دولار الهادفة لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات الدول المجاورة.

لكن المسؤولين الفلسطينيين، قالوا إنّ ترامب هو الذي تسبب بمزيد من المصاعب للفلسطينيين بقطعه مساعدات بمئات الملايين من الدولارات للمنظمات الإنسانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وقالت حنان عشراوي، المسؤولة البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله:“إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة لهذه الدرجة بازدهار الفلسطينيين فلماذا إذن تنفذ تلك الإجراءات العقابية ضدنا؟“.

وأضافت:“لماذا يستهدفون البنية الأساسية الفلسطينية؟ لماذا يُوقفون المنح الدراسية للطلاب الفلسطينيين؟“.

وكانت واشنطن قد أعلنت في آب/ أغسطس من العام الماضي، إنهاء جميع التمويل الأمريكي لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التابعة للأمم المتحدة.

وكانت الولايات المتحدة حتى ذلك التاريخ أكبر مانح للوكالة بفارق كبير عن الدولة التي تليها، إذ قدمت 364 مليون دولار في 2017.

وفي شباط/ فبراير، أوقفت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية جميع المساعدات للفلسطينيين الذين قدمت لهم 268 مليون دولار في 2017.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أمس الثلاثاء، في أريحا:“نفس الفريق الذي اقتطع 350 مليون دولار من المساعدات لمخيمات اللاجئين… (يذهب) إلى المنامة ليقول لدينا خطة رائعة لإتاحة فرصة جديدة للفلسطينيين“.

وتساءل ساخرًا:“لماذا يقول الفلسطينيون لا لخطة كهذه؟“.

اتساع الفجوة

لا تشارك الحكومة الفلسطينية ولا الحكومة الإسرائيلية في المؤتمر المقام في فندق الفورسيزونز الفاخر في المنامة، حيث احتسى المسؤولون الدوليون صنوف الشراب، وتناولوا المعجنات الشهية، وتجاذبوا أطراف الحديث مع رجال أعمال عرب ارتدوا الساعات الرولكس الذهبية.

وعلى بعد أكثر من 1500 كيلومتر في غزة، حيث يعيش ما يربو على نصف سكان القطاع الذين يبلغ عددهم مليوني نسمة في فقر، وجه الفلسطينيون سهام النقد لرجال الأعمال العرب الذين حضروا، وذلك لتحيّزهم للجانبين الأمريكي والإسرائيلي.

وقال عبد الرحيم نتيل (62 عامًا) والذي قضى جل حياته في مخيم الشاطئ للاجئين شمال غزة:“أصحاب رؤوس الأموال لا يسألون عن الفقراء“.

وأضاف:“خليهم يقدموا مساعدات للناس اللي بتموت من الجوع، ويعملوا مشاريع، ويطلبوا من إسرائيل ما تعتدي علينا، ويعطونا الدولة على حدود الـ 1967 وما بدناش (لا نريد) حاجة منهم“.

وتظاهر بضعة آلاف من الفلسطينيين في غزة، اليوم الأربعاء، وأحرقوا صورًا لترامب وحليفه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتبوا على لافتة:“لا لمؤتمر الخيانة.. لا لمؤتمر العار“.

وفي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، كانت المظاهرات المناهضة لورشة البحرين محدودة لليوم الثاني.

وعبّر بعض الفلسطينيين عن إحساسهم بالسأم من جهود السلام ووعود الأموال والازدهار.

وقال حمد الله قاسم (72 عامًا) الذي يعيش في رام الله:“هذا مؤتمر زيه زي المؤتمرات التي عقدت قبله.. من يوم ما انخلقنا فيه مؤتمرات عربية.. ومؤتمرات أمريكية، ولكن كله على حساب الشعب الفلسطيني. يعني مفيش (لا يوجد) أي مناصر للشعب الفلسطيني، ولكنه يناصر نفسه بنفسه“.

ولم تسلم قيادتهم من النقد أيضًا، فعند نقطة عسكرية إسرائيلية تفصل القرى الفلسطينية عن مستوطنة جفعات زئيف الإسرائيلية المجاورة، قال عدد من عمال اليومية الفلسطينيين، إن الرئيس محمود عباس يضر الاقتصاد الفلسطيني بمقاطعته المؤتمر.

وقال ناصر الذي رفض ذكر اسمه الأخير خوفًا من الانتقام:“إذا كان بيناضل مثل باقي شعبنا لكان شارك، وما دام المقاطعة ما بتأثر على جيبه (أمواله) فما راح يغير موقفه“.

وقالت يارا الهواري المحللة السياسية التي تعمل انطلاقًا من رام الله، إنّ المشاركة الضعيفة في الاحتجاجات نابعة من إحساس بالملل من المبادرات الدولية التي لا يرون فيها فرصة تذكر لتغيير وضعهم.

وقالت:“هناك قضايا معينة تحشد الفلسطينيين أكثر من غيرها.. مثل القدس، و’السلام الاقتصادي’ من شاكلة تلك القضايا ليس أكثر يعتبرونها كلامًا فارغًا“.

وذهب بعض رجال الأعمال الفلسطينيين إلى البحرين بالفعل.

وكان أشرف الجعبري، وهو من الخليل ويعمل عن قرب مع المستوطنين الإسرائيليين، الوحيد الذي تحدث في المؤتمر.

وقال:“نحن كرجال أعمال لا علاقة لنا بالسياسة، وندعو للعمل المشترك بيننا وبين الإسرائيليين بحكم أنهم جيراننا… لأنهم في النهاية أصحاب مصانع.. شركات.. اقتصادهم قوي“.

وسُئلت عشراوي خلال مؤتمرها الصحفي عن الجعبري، فردت بكلام لاذع قائلة:“شاهدت حفنة من المتعاونين، وأن ترى الأمريكيين يحاولون إعطاء متعاون منصة للحديث باعتباره الفلسطيني المثالي أو الفلسطيني المفضل، فهذه إشادة كبيرة بالشعب الفلسطيني ككل“.

وأضافت:“نحن نعيش تحت احتلال وظروف سيئة للغاية ولم نستسلم أو نصبح أمة من المتعاونين. لذلك أن يكون لديك استثناء أو اثنان فهذا يثبت أننا شعب يتمتع بالكرامة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com