الفساد وداعش.. أبرز تحديين أمام الجيش العراقي بذكرى تأسيسه

الفساد وداعش.. أبرز تحديين أمام الجيش العراقي بذكرى تأسيسه

بغداد- يمثل الفساد الذي تفشى بجسم الجيش العراقي، والذي أسفر عن سقوطه المدوي في الموصل من قبل عناصر داعش حزيران الماضي، أبرز تحد يواجهه بذكرى تأسيسه، إضافة للتنظيم المتطرف الذي علا نجمه بسبب ذلك الفساد.

وكانت تقارير غربية وإقليمية، أكدت تورط قيادات عسكرية عراقية، بسفقات أسلحة مشبوهة مع الدولة الإسلامية، كما مثّل السقوط السريع للموصل بسبب تواطؤ قيادات عسكرية وانسحابها تاركة عتاد الجيش وقطعه العسكرية بيد مسلحي التنظيم، نقطة مفصلية ساهمت بتوسع داعش واحتلاله المزيد من الأراضي في شمال العراق.

وفر عشرات الآلاف من الجنود من مواقعهم دون قتال أمام تقدم مقاتلي داعش تاركين وراءهم أسلحة بمليارات الدولارات غنمها المسلحون وهو ما عزز من قوتهم.

وأجمع الكثير من المراقبين على أن السبب الرئيسي يكمن بالفساد في المؤسسة العسكرية ولجوء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى تعيين ضباط مقربين منه من الطائفة الشيعية وإبعاد السنة دون مراعاة الكفاءة.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي اليوم الثلاثاء بمواصلة حملته لمكافحة الفساد في المؤسسة العسكرية بعد الانتكاسة التي مني بها الجيش قبل شهور.

وكان العبادي يتحدث في حفل تخرج الدورة 104 لطلبة الكلية العسكرية الاولى في بغداد تزامنا مع الذكرى الرابعة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي الذي انهار في يونيو/ حزيران الماضي أمام زحف تنظيم ”داعش“ على شمال وغرب البلاد.

وقال العبادي إنه ”من الأمور الأساسية التي ركزنا عليها هي إصلاح المؤسسة العسكرية وبفضل هذا الإصلاح حققنا الانتصارات وتم إعادة هيبة الجيش العراقي“.

وأضاف أنه ”لا مكان للفاسدين في المؤسسة العسكرية وسنبقى نلاحق الفاسدين وسنستمر بحملتنا لمكافحة الفساد في المؤسسات العسكرية والمدنية“.

وأقال العبادي في نوفمبر/ تشرين الثاني 26 من كبار ضباط وقادة الجيش وأحال 10 آخرين إلى التقاعد ضمن مساعيه لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ومحاربة الفساد فيها.

وفي مطلع ديسمبر/ كانون الاول، أعفى أيضا 24 من ضباط وقادة وزارة الداخلية من مناصبهم.

وقبل أسابيع، قال العبادي إنه كشف وجود 50 ألف جندي وهمي يتقاضون رواتب من دون أن يؤدوا مهامهم في المؤسسة العسكرية وتعهد بمواصلة حملته حتى لو كلفه ذلك حياته.

وكان هجوم مقاتلي داعش في يونيو/ حزيران الماضي قد ألقى الضوء على الجيش العراقي الذي دربته وسلحته الولايات المتحدة بمبالغ طائلة وصلت الى نحو 25 مليار دولار أمريكي.

وتدور معارك عنيفة في أجزاء واسعة من البلاد بين الجيش العراق الذي تسانده ميليشيات شيعية ومقاتلون من العشائر من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى.

واستعادت القوات العراقية مساحات واسعة من الأراضي من داعش في الأشهر الأخيرة وساعدتها في ذلك غارات جوية يشنها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

وقال العبادي ”جيشنا يخوض معركة مصيرية مع عصابات داعش الارهابية دفاعا عن العراق ومقدساته وسيادته، حيث إن الجيش العراقي يمثل كل العراقيين بجميع طوائفهم ومكوناتهم“.

وفي هذه الأثناء، قدمت القطع العسكرية التابعة لقيادة عمليات الفرات الأوسط، اليوم الثلاثاء، استعراضا في ملعب لكرة القدم بمحافظة كربلاء، جنوبي العراق، بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين لتأسيس الجيش.“.

وتعهد الجنود والضباط خلال مراسم الاستعراض بأنهم سيكونون ”سيوفا بتارة في وجه داعش وأن حماسهم زاد بعد فتوى المرجعية“، في إشارة الى فتوى أصدرها المرجع الشيعي الأعلى في العراق، على السيستاني، في يونيو/ حزيران لمقاتلة ”داعش“.

وقال العقيد الركن حسن الشمري، آمر لواء 33، خلال الاستعراض، إن ”العام الجديد سيكون عام الانتصار على تنظيم داعش وطرده من العراق“، مؤكدا على ”ضرورة إخراج المتشددين من كل مناطق العراق ليتسنى لسكانها العودة إليها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com