الاعتقالات في عفرين السورية.. تجارة رابحة لفصائل المعارضة الموالية لتركيا

الاعتقالات في عفرين السورية.. تجارة رابحة لفصائل المعارضة الموالية لتركيا

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

تحولت الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها فصائل المعارضة السورية، المدعومة من تركيا، في منطقة عفرين إلى تجارة رابحة، عبر ابتزاز ذوي المعتقلين بدفع مبالغ نقدية مقابل الإفراج عنهم.

وأكد شفان خابوري القيادي بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أن الاعتقالات أصبحت ممارسة ممنهجة وشبه يومية، مشيرًا إلى أن من تبقى من أهالي عفرين أصبح رهينة بيد من وصفهم بـ“مرتزقة تركيا“ من المعارضة السورية.

وأضاف في اتصال هاتفي مع ”إرم نيوز“، أن نحو 70% من أهالي عفرين قد هجّروا منذ بدء عملية ”غصن الزيتون“ العسكرية التركية، مطلع العام الماضي، مشيرًا إلى أن الفصائل المعارضة، المدعومة من أنقرة، تمارس شتى أنواع الانتهاكات بحق أهالي عفرين الذين تمسكوا بالبقاء في مناطقهم.

وأوضح خابوري أن الكثير من وقائع الاعتقال التعسفي وثقتها منظمات حقوقية، مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصور تثبت بالأسماء والتواريخ وقوع تلك الانتهاكات الخطيرة.

وأكد أن من يرضخ لابتزاز ومطالب تلك الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا يحصل على حريته، أما أولئك الذين لا يستطيع أهاليهم دفع المبالغ المالية المطلوبة، فيبقون رهن الاعتقال، أو يتعرضون للتصفية.

وقدّر الخابوري أن قيمة المبالغ المطلوبة تصل إلى نحو 10 ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 20 ألف دولار، لافتًا إلى أن التهمة تبدو مضحكة، وهي ”التخابر مع الإدارة الذاتية الكردية“، التي كانت تدير منطقة عفرين قبل أن تحتلها تركيا، والفصائل الخاضعة لأوامرها.

وبين أن الفصائل المدعومة من تركيا لم تكتف بكل ذلك، بل عمدت إلى قطع الأشجار المثمرة، وسرقة الممتلكات وتدمير البنى التحتية، وهدم المواقع الأثرية، إضافة إلى السعي لإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة ذات الغالبية الكردية، مشيرًا إلى أن ذلك يحدث بإشراف مباشر من الاستخبارات والجيش التركي.

وأشار خابوري إلى أن الكثير من الممارسات تدخل في إطار الثأر والانتقام من أهالي المنطقة الذين كانوا يدعمون وحدات الشعب الكردية، التي تعد خصمًا لتركيا التي تعتبرها امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، الذي يحارب الجيش التركي من أجل انتزاع حقوق الأكراد في تركيا.

وأعرب عن استغرابه لصمت المجتمع الدولي حيال تلك الانتهاكات الجسيمة بحق عفرين وأهلها، مطالبًا بضرورة تحرك الهيئات والمنظمات الحقوقية لوضع حد للانتهاكات التي تمارس بحق أهل عفرين، والتي تعتبر جريمة بحق مدنيين مسالمين.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف، يوم الجمعة الماضي، أنّ عناصر من فصيل ما يسمى بـ“لواء سمرقند“ عمدوا إلى اعتقال 6 مواطنين في قرية سنارة التابعة لناحية الشيخ حديد، بريف عفرين.

وأفرج الفصيل، لاحقًا، عن اثنين من المعتقلين بعد دفعهم فدية مالية، بينما أبقى الفصيل على 4 مواطنين قيد الاعتقال إلى حين دفعهم كغيرهم ”أتاوة“ مالية.

وعمدت الشرطة ”الحرة“، هي الأخرى، والمدعومة من قبل تركيا، إلى تنفيذ حملة دهم واعتقالات في ناحية شران بريف عفرين، حيث اعتقلت 5 مواطنين أكراد في قرية ماتنلي بناحية شران؛ بذريعة التعامل مع الإدارة الذاتية أيضًا، إذ جرى اقتيادهم إلى جهة مجهولة، واعتقلت أيضًا خلال الأيام الماضية 8 أشخاص في مدينة عفرين بذرائع وتهم مختلفة.

ولا يزال ما يزيد عن 2000 شخص من أهالي عفرين قيد الاعتقال لدى القوات التركية والفصائل الموالية لها، من ضمن حوالي 2800 مواطن جرى اعتقالهم في عفرين ومحيطها منذ السيطرة التركية على المنطقة في الـ 19 آذار/مارس من العام الماضي، حيثُ أفرج عن ما يُقارب 800 شخص منهم بعد دفع معظمهم لفدية مالية فرضها عناصر عملية ”غصن الزيتون“.

ودأب المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذُ سيطرة الأتراك والفصائل الموالية لهم على عفرين، على كشف الانتهاكات المتمثلة في السرقات وفرض الضرائب و“الأتاوات“ على الناس وسرقة المحاصيل، فضلًا عن عمليات الخطف والاعتقال التي تصاعدت في الآونة الأخيرة.