بعد 3 سنوات من الحظر.. هل تفتح ليبيا أبوابها مجددًا أمام العمالة المصرية؟

بعد 3 سنوات من الحظر.. هل تفتح ليبيا أبوابها مجددًا أمام العمالة المصرية؟

المصدر: محمود صلاح – إرم نيوز

توقع مراقبون أن تعود العمالة المصرية للعمل في ليبيا قريبا، مشيرين إلى أن انفراجة طرأت على الملف العالق منذ 3 سنوات عندما صدر قرار بحظر السفر إلى ليبيا نتيجة توتر الأوضاع الأمنية هناك.

وجاء هذا التطور بين الدولتين بعد توقيع غرفتي التجارة في البلدين اتفاقية لتنظيم دخول العمالة، على أن يكون هناك مكتبان للتنسيق، أحدهما في ”السلوم“ المصرية، والآخر في مدينة ”مساعد“ الليبية.

ورغم إبداء الجانب الليبي الرغبة في أن يكون للشركات المصرية نصيب الأسد في إعمار ليبيا، المقدر بقيمة 100 مليار دولار، إلا أن الموافقة النهائية للحكومة المصرية مرهونة باستقرار الوضع الأمني والسياسي الليبي.

فرصة ينتظرها 3 ملايين مصري

وقال حمدي إمام، رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج باتحاد الغرف التجارية: ”وصل مصر العديد من المبادرات التي نظمتها السلطات الليبية، والمسؤولون عن العمالة يريدون مد جسور التعاون من جديد، وعودة العمال المصريين إلى ليبيا في معظم المجالات، وعلى الفور حولت الغرفة التجارية في مصر هذه المبادرة المقدمة إلى الجهات الأمنية التي تقوم بدورها الأمني“.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن إعادة إعمار ليبيا وعودة الحياة إلى طبيعتها كما كانت قبل الثورة، من الممكن أن تستوعب حوالي 3 ملايين مواطن مصري، مضيفًا أن عدد العمال الموجودين في الأراضي الليبية حاليًا ضئيل لا يتجاوز 100 ألف مهني، وأن نظام السفر لن يكون فرديًا ولكن سيتم تقنين هذا النظام وتنظيمه مع الدولة الليبية.

وأوضح إمام أن السفر لن يكون عن طريق مقاولين أيضًا، مشيرًا إلى أنه سيكون مقتصرًا على وزارة القوى العاملة، والشركات المتخصصة برحلات السفر وتشغيل المصريين في الخارج، وأنه يوجد لدى القوى العاملة قرابة 1200 شركة، وسوف يكون السفر متاحًا لكل الشركات المتعاقدة مع الوزارة.

الخوف من تكرار مذبحة داعش

وقال اللواء محمد نور الدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق والخبير الأمني، إن ”الوضع الأمني في ليبيا ليس على ما يرام حتى هذه الأيام، ويوجد العديد من المناوشات بين الحكومة والعناصر الأخرى، وبالتالي فإن مصر لن تستطيع أن تضحي بأبنائها، ولا تريد حدوث مذبحة مثل التي وقع فيها 22 شابًا مصريًا على يد عناصر داعش، ولكن هناك العديد من المناطق في ليبيا تحت سيطرة الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، وبالتالي ستكون في حالة أمنية جيدة، وهي التي ستقبل العمالة المصرية“.

وأضاف نور الدين في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هناك مناطق ليست آمنة تمامًا، وتوجد ثلاث قوى متصارعة في ليبيا، والقوى الرسمية التي تتعامل معها السلطات المصرية هي الجيش الوطني الليبي، وهو من يتم التوافق معه“.

وأوضح أن ”التدابير الأمنية التي يجب على الجيش الليبي اتخاذها هي السيطرة الكاملة على جميع المرافق الحكومية التي تستقبل المصريين، وتوفر الحقوق اللازمة التي يجب أن يتمتع بها المواطن المصري في الخارج، خاصة في هذه الفترة التي لم تنعم بالأمان“.

الوقت ما زال مبكرًا

ويرى عبد الستار حتيتة، الخبير في الشأن الليبي، أن الوقت ما زال مبكرًا للحديث عن عودة آمنة ومنظمة للعمالة المصرية في ليبيا، نظرًا لحالة الفوضى التي تعج بالمنطقة هناك، وهو ما يؤكد أن الوضع ليس مستقرًا.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إن كثيرًا من المدن الليبية تعرضت للخراب والدمار، وبالتالي تحتاج إلى شركات كبيرة للعمل سواء في بناء المساكن أو المؤسسات والطرق والمياه والكهرباء.

وأوضح أن تركيا تأتي على رأس الدول التي تريد منافسة مصر، للاستفادة من فرص الاستثمار في ليبيا بعد استقرار الأوضاع، مؤكدًا أن تركيا لديها طموح كبير في أن تكون المصدر الرئيسي للمواد الغذائية في ليبيا، وهي في هذا المجال تتنافس مع مصر، خاصة أن معظم الشركات التركية الغذائية مملوكة لقيادات مقربة من الرئيس التركي، والتي عمدت خلال الشهور الماضية على اقتناص فرص استثمارية في مجال الكهرباء والطرق وإعادة الإعمار بشكل عام.

وبحسب حتيتة، فإن عملية التأمين المنظمة للعمالة المصرية لليبيا ستؤدي إلى القضاء على الهجرة غير الشرعية، ومحاولات السفر بشكل غير شرعي من الحدود المصرية الليبية، ما يؤدي إلى حفظ حقوق العمال ومتابعتهم والحرص على سلامتهم بشكل آمن وفعال، حيث لن يكون العامل بعيدًا عن الدولة.

خطوة في الاتجاه الصحيح

ووصف محمد جاب الله، الخبير في الشأن الليبي، عودة العمالة المصرية إلى ليبيا بالخطوة الجيدة في الاتجاه الصحيح، والتي ستقطع الطريق على المهربين، لافتًا إلى أن ذلك يجب أن تظلله إجراءات تكفل حماية حقوق العمال، متوقعًا صعوبة تنفيذ الاتفاقية في الوقت الحالي.

وقال جاب الله في حديث مع ”إرم نيوز“ إنه ما دامت ليبيا تشهد حالة من الانقسام، فمن المستحيل على الحكومة المصرية بقيادة السيسي، أن تسمح بدخول العمالة إلا في أضيق الحدود، لافتًا إلى أن قرار العودة يجب أن يحكمه قانون، فيجب توفير شهادة من الجهات الأمنية المصرية، وشهادة صحية، علاوة على ضرورة ضمان العمل بنظام الكفيل لضمان حقوق الطرفين.

التدهور الاقتصادي يضرب المنطقة

أما الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي المصري، فيرى أن الأوضاع الاقتصادية في المنطقة العربية متدهورة، خاصة البلاد التي تحتضن الصراع، والتي من بينها ليبيا، ورغم تأمين البعد الشرقي بوساطة حفتر، إلا أن هناك العديد من المشكلات، وهذا يشير إلى أن الوضع الليبي ليس مناسبًا للاستثمار والاقتصاد والدعم بالقوى العاملة المصرية.

وأكد عبده في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“ أن هذه المبادرة التي تم العمل فيها لإعادة إعمار ليبيا، إذا استكملت سوف تكون هناك عوائد ضخمة في الاقتصاد على الجانب المصري، فثلاثة ملايين مواطن سوف يخفون الأعباء من المتطلبات المعيشية في مصر، والاستثمار في القارة الإفريقية له تأثيرات إيجابية على الجانب المصري وزيادة دخل النقد الأجنبي.

وأضاف الخبير الاقتصادي أنه سيكون هناك عائد إيجابي على مشكلة البطالة في مصر، وأيضًا على القطاعات المختلفة كالاستثمار والعقارات وغيرها من المجالات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com