المنطقة العربية بين خوف وأمل قبيل وصول ”هدى“ – إرم نيوز‬‎

المنطقة العربية بين خوف وأمل قبيل وصول ”هدى“

المنطقة العربية بين خوف وأمل قبيل وصول ”هدى“

المصدر: إرم - خاص

تعبر العاصفة القطبية ”هدى“ بلاد الشام (فلسطين، الأردن، لبنان، وسوريا)، بعد غد الثلاثاء، بحسب راصدين جويين، وسط خوف المواطنين من عواقبها المحتملة، في ظل تآكل البنى التحتية في هذه البلدان، وبين رجاء أن لا تؤدي العاصفة إلى تضرر القطاع الزراعي والمحاصيل ما يعني زيادة في الأسعار، وتكبد الخسائر.

وأطلق مجموعة من الراصدين الجويين في الأردن وفلسطين اسم ”هدى“ على العاصفة الثلجية التي من المتوقع أن يبدأ تأثيرها على الأردن الثلاثاء المقبل، بحسب رئيس غرفة العمليات في موقع طقس العرب للأرصاد الجوية في الأردن أسامة الطريفي.

وقال الطريفي إن ”آخر نتائج نماذج التنبؤات الجوية الحاسوبية تشير إلى أن العاصفة الثلجية قطبية المنشأ تؤثر على الأردن وفلسطين مساء الثلاثاء والأربعاء المقبلين تعقبها موجة برد شديدة تسبب الانجماد في مختلف المناطق وتصل معها درجة الحرارة في العاصمة عمان إلى 4 دون الصفر، وتصل معها سرعة الرياح في بعض المناطق إلى 110 كلم في الساعة، مصحوبة بتساقط الثلوج على المرتفعات الجبلية التي يزيد ارتفاعها عن 1000 متر فوق سطح البحر لتمتد الأربعاء والخميس للمرتفعات الأقل من ذلك بحدود 700 متر“.

وحول تسمية العاصفة بـ ”هدى“ قال إن التسمية جاءت وفق اتفاق جرى العام الماضي بين عدد من الراصدين الجويين في الأردن وفلسطين ولبنان على تسمية العواصف الشتوية بأسماء عربية ذات معان ودلالات تحمل البشرى للمواطنين ”وقد وقع الاختيار على هذا الاسم أملاً وتضرعاً إلى الله بأن تكون هذا العاصفة عاصفة خير وأن تحمل أمطار خير تُشر بموسم مطري وزراعي“.

مخاوف الشارع الأردني

وكان الأردن تأثر قبل 13 شهراً بعاصفة ثلجية قوية عمت معظم دول الشرق الأوسط أطلق عليها اسم غربي ”اليكسا“، وتعد الأقوى منذ نحو 50 عاماً والأكثر انتشاراً إذ هطلت الثلوج خلاها على أجزاء من منطقة تبوك السعودية وبعض ضواحي العاصمة المصرية القاهرة، وتسببت تلك العاصفة بإلغاء نحو 9 آلاف رحلة جوية في المنطقة.

ويثير التاريخ القريب لأليكسا مخاوف بالشارع الأردني من التأثيرات المحتملة لهدى على البلاد.

وذكر مدير دائرة الأرصاد الجوية في الأردن (حكومية)، محمد سماوي، أن ”استمرار تدفق الهواء البارد القطبي من شمال أوربا باتجاه منطقة شرق المتوسط، سيشكل منخفضا جويا عميقا يبدأ بتأثيره على الأردن يوم غد الإثنين“.

وأضاف سماوي أن ”هناك احتمالية كبيرة لتساقط الثلوج يوم الأربعاء والخميس فوق المرتفعات الجبلية الشمالية والوسطى من المملكة تمتد تدريجيا إلى المناطق التي سيزيد ارتفاعها عن 700 متر فوق سطح البحر بما فيها العاصمة عمان“.

وحذر سماوي مع قرب مجيء المنخفض الجوي من ”تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة، وتراكم الثلوج خاصة فوق المناطق الجبلية العالية“.

واستعداداً للعاصفة الثلجية أعلنت ”أمانة العاصمة عمان“ عن وضع كواردها لخطة طوارئ اعتباراً من اليوم الأحد، كما أعلن جهاز الدفاع المدني في المملكة عن وضعه خطة عمليات فصل الشتاء من خلال إدامة غرف العمليات في المديريات الميدانية ورفع نسبة الجاهزية للكوادر البشرية والمعدات والآليات بخاصة ناقلات الأشخاص المجنزرة، لافتاً إلى أن عدم تفقد وصيانة شبكات وقنوات تصريف المياه سيؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه فيها والتي قد تداهم المنازل والمؤسسات وتلحق الأضرار فيها بخاصة تلك التي تقع في المناطق المنخفضة.

وكانت العاصفة الثلجية ”أليكسا“ التي اجتاحت البلاد أواخر كانون أول/ديسمبر من العام 2013 أدت إلى وفاة (16) مواطناً أردنياً، عزت السلطات أسباب وفاة غالبيتهم لاستخدام وسائل خاطئة للتدفئة، وتسببت بإتلاف الموسم الزراعي في غالبية المدن الأردنية وتضرر أكثر من 300 الف شجرة حرجية في البلاد، وحصار الثلج لنحو 3000 مواطن وبقاء نحو 150 الف سيارة عالقة في مختلف مناطق البلاد.

استعدادات فلسطين لمواجهة هدى

وبدأت حكومة التوافق الفلسطينية، بالاستعداد لمواجهة العاصفة حيثبدأت الوزارات، بتشكيل غرف طوارئ في مراكزها ومديرياتها في كل مدينة ومحافظة، وباشرت عملها اعتباراً من أمس الأحد، لتفادي أية حوادث قد تطرأ على الطرق أو شبكات الشوارع، أو انقطاع للتيار الكهربائي، أو غرق للأراضي الزراعية.

وحذرت دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية، منذ نهاية الأسبوع الماضي، ومطلع الأسبوع الجاري، من خطورة المنخفض الجوي القادم، لافتة إلى أن الخرائط الجوية تشير إلى تشكل منخفضات أعمق خلال تحركه من شرق أوروبا إلى مناطق الشرق الأوسط.

وقال مدير هيئة طقس فلسطين، أيمن المصري، إن فلسطين ستتعرض لعاصفة ثلجية تبدأ تأثيرها على البلاد مساء الثلاثاء، فيطرأ انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وتهب رياح تزيد عن 110كم في الساعة.

وكانت العاصفة الثلجية التي هطلت موسم الشتاء الماضي المسماة ”أليكسا“، قد كشفت عورة البنى التحتية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأغلقت طرق رئيسية لمدة 4 أيام، فيما انقطع التيار الكهربائي وخدمات الانترنت والهواتف الأرضية لمدة 4 أيام أيضاً، وخسائر زراعية بلغت 200 مليون دولار أمريكي.

وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان، فإنها سخرت كل أجهزتها الثقيلة من جرافات وكاسحات ثلوج للمنخفض الجوي القادم، وتم وضعها في حالة استعداد تحسباً لإغلاق الشوارع بفعل تراكم الثلوج.

وقال صلاح هنية، مدير العلاقات العامة في الوزارة، إن كافة الطواقم الفنية ستتواجد في الشوارع الرئيسية للمدن، والمناطق النائية، خلال فترة المنخفض، خاصة نهاية الأسبوع الجاري.

وشن الشارع الفلسطيني، العام الماضي هجوماً على شركات الكهرباء الموزِعة في الضفة الغربية، بسبب ما وصفوه عدم جاهزية هذه الشركات للمنخفضات الجوية، والتي تسببت العام الماضي بانقطاع التيار لمدة 4 أيام متتالية، وأسبوع في بعض المناطق.

وبدأ الفلسطينيون، منذ يوم أمس السبت، التحضير للمنخفض الجوي القادم، عبر شراء مؤونة البيت لمدة أسبوع قادمة، وشحن عدادات الكهرباء، والتزود بكميات إضافية من الوقود“، وشراء معدات إزالة الثلوج من أمام بيوتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com