السودان يجري تعديلات دستورية واسعة

السودان يجري تعديلات دستورية واسعة

المصدر: الخرطوم – ناجي موسى

أقر البرلمان السوداني رسمياً، الأحد، تعديلات في الدستور تخول رئيس الجمهورية بتعيين وعزل ولاة الولايات، وتحول جهاز الأمن والمخابرات إلى قوة نظامية بدلاً عن سلطاته المقصورة في جمع المعلومات وتحليلها بحسب دستور 2005، بينما وصفت كتلة المعارضة التعديلات بـ ”الخطيئة ؛ وأنها ستحول البلاد إلى دولة بوليسية“.

وأجاز البرلمان بشكل نهائي عبر التصويت، في جلسة غاب عنها نواب المؤتمر الشعبي المعارض، التعديلات الدستورية التي تتضمن حق رئيس البلاد في تعيين وعزل وﻻة الوﻻيات، بدﻻً عن انتخابهم بحجة ”تفشي الولاءات القبلية للظفر بالمناصب“.

وقالت رئيسة اللجنة المكلفة من قبل البرلمان لدراسة التعديلات، بدريه سليمان، خلال الجلسة إن المادة 58 والخاصة باختصاصات رئيس الجمهورية ستنص على أنه ”يعين رئيس الجمهورية ولاة الولايات وشاغلي المناصب القضائية والقانونية وقيادات القوات المسلحة والشرطة والأمن ويعفيهم وفقا لأحكام القانون“.

وشملت التعديلات الجديدة ”المادة 151 الخاصة باختصاصات جهاز الأمن والمخابرات، وتحويله إلى قوة نظامية مهمتها رعاية الأمن الوطني الداخلي والخارجي، كما يعمل الجهاز على مكافحة المهددات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية كافة“.

يشار إلى أن دستور 2005 حصر سلطات جهاز الأمن والمخابرات في جمع المعلومات وتحليلها وتسليمها لجهات اﻻختصاص.

كما منحت التعديلات الجديدة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي حق إعفاء الوالي، وجردت الولايات من حقها في تقرير المصير بإلغاء عبارة ”ذاتية الولايات“ الواردة في الدستور.

وفي السياق نفسه، قالت بدرية سليمان إن التعديل جعل الشرطة والمعاشات والضمان الاجتماعي تتبع للحكومة المركزية، كما منحت التعديلات رئيس الجمهورية سلطات اصدار المراسيم لتحديد الأراضي الاستثمارية للمحافظة على السلطات المشتركة بين مستويات الحكم في حيازة الأراضي واستغلالها.

وأشارت الى إعطاء الولايات والمحليات حق اصدار، القوانين الولائي والاوامر المحلية لفرض ضرائب ورسوم لتكون موارد للمحليات، كما حوى التعديل زيادة اعضاء مجلس الولايات الى 3 بدلاً عن اثنين.

وقدم على عثمان طه مرافعه طويلة عن التعديلات الخاصة بجهاز الأمن نافياً بشدة أن يكون هدفها تحويل القوات الأمنية من ولائية الى مركزية واعطاءها صلاحيات تجعلها خارج الدستور والقانون، وقال: ”لن تكون خارج الدستور والقانون وإنما تكون خاضعة للمحاسبة والمساءلة“.

من جهته قال رئيس كتلة نواب المؤتمر الوطني الحاكم، مهدي إبراهيم، في تصريحات صحفية عقب جلسة التصويت، إن ”التعديلات المطروحة الهدف منها معالجة أزمات القبلية والعصبية والجهوية باعتبارها علل يجب تلافيها بالعلاج السريع“.

وفي المقابل، هاجم رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان، إسماعيل حسين فضل، التعديلات بشدة، وقال: ”إن اللجنة وقعت في أخطاء فادحة منها أن هناك تفويض محدد دفع به رئيس الجمهورية للبرلمان، كما أن الخطأ إجرائي بتكوين لجنة فنية استحدثت 18 تعديلاً“.

وأضاف فضل أن اللجنة ارتكبت ”خطيئة“ في التعديلات، مشيراً إلى أن التعديلات التي أتت بها اللجنة ”لا صلة لها بالمشروع لا من قريب أو بعيد، وهي تتعارض مع الدستور“، ونوه إلى أن ”تعديلات الدستور غيب عنها الشعب تماماً والولايات“.

وانتقد فضل تعيين الولاة لتفادي العصبية والقبلية واستغلال النفوذ، وأشار إلى أنها مشكلة حزب داخلية لا يجوز معاقبة الشعب السوداني بها، موضحاً أن التعديلات تهدف الى إعادة المركزية القابضة للمركز.

وكانت مسألة تعيين الولاة من أهم أسباب انشقاق حزب المؤتمر الوطني الحاكم في 1999، بقيادة زعيم المؤتمر الشعبي، حسن الترابي، حيث كان يؤيد انتخاب الولاة، بينما رأى الرئيس عمر البشير تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية.

وأضاف رئيس كتلة المؤتمر الشعبي المعارضة أن ”اجازة تعديل قانون جهاز الأمن سيغير طبيعة الدولة وستصبح دولة بوليسية بحتة“، وقال ”إذا كانت هناك ضرورة لتغيير وظائف ومهام جهاز الأمن بهذه الصورة فكان الأولى أن تأتي مباشرة من رئيس الجمهورية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com