5 أعوام على تأسيس الحشد الشعبي في العراق.. مساندة رسمية أم تغول ”ميليشيات“؟

5 أعوام على تأسيس الحشد الشعبي في العراق.. مساندة رسمية أم تغول ”ميليشيات“؟

المصدر: إرم نيوز – بغداد

5 أعوام مضت على تأسيس قوات الحشد الشعبي في العراق، بفتوى دينية صدرت من المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، إثر دخول داعش عدة مدن عراقية، إلا أن تلك القوات ما زالت تثير الجدل بالرغم من ضمّها إلى القوى النظامية.

في 13 من يونيو/حزيران عام 2014 أطلق السيستاني فتوى الجهاد الكفائي لمواجهة تمدد تنظيم داعش، بعد دخوله مدينة الموصل، فيما أعلن البرلمان العراقي، الخميس، إدراج هذا اليوم مناسبة وعطلة وطنية.

وقالت رئيسة لجنة الثقافة في البرلمان، سميعة الغلاب، عبر بيان، إن ”اللجنة وبكامل أعضائها تبنت إدراج يوم (13 يونيو حزيران) ذكرى صدور فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الدينية العليا وتأسيس الحشد الشعبي على قانون العطل والمناسبات الرسمية، وذلك تقديرًا لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الرشيدة، والتي تأسس على إثرها الحشد الشعبي لمواجهة عصابات داعش الإرهابية“.

وصوّت البرلمان العراقي عام 2016 على اعتبار قوات الحشد الشعبي ضمن القوات المسلحة العراقية، لكن تلك الصبغة القانونية لم تغلق باب الجدل والمطالبات بحل تلك الفصائل أو دمجها في صفوف الجيش والشرطة.

مطالبات بالحل

ومنذ ذلك الوقت صدرت مطالبات من كتل سياسية بضرورة حل الحشد الشعبي، وإنهاء مهامه، بعد توقف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، خاصة في ظل ”الانتهاكات“ التي ارتكبها بعض المنتسبين فيه خلال عمليات التحرير.

ويرى محلل أمني عراقي مقرب من الحكومة رفض الإفصاح عن اسمه أن ”تلك المؤسسة هي بالفعل ورطة للعراق، فهي تشكلت في ظروف غامضة، كان البلد بحاجة إليها، لكن ما حصل هو استغلال ميليشيات وفصائل مسلحة كانت موجودة سابقًا في الساحة، وأصبحت بعد ذلك رسمية، وتتسلم مرتبات مالية ومعدات وآليات من الحكومة“.

وأضاف في حديث لـ“إرم نيوز“ أن “ فصائل مثل حزب الله، والنجباء، والعصائب، والخراساني، وغيرها العشرات لم تنضم إلى الحشد الشعبي إلا على مستوى لواء أو لواءين، وبقيت تجول في الساحة العراقية وتمتلك المقرات والأسلحة، دون أن تتمكن قوة أو شرطة محلية من إيقافها أو منعها، فهم لا يعرفون من ينتمي إلى الحشد أو غير المنتمي“.

ويشير إلى أن ”المسألة أصبحت أن بعض الفصائل تمتلك لواء في الحشد الرسمي، لكنها تقول إنها كلها ضمن الحشد، وهذا خطأ، وخروج على القانون، وخلط لا يمكن تمييزه، خاصة في ظل عدم وجود رغبة أصلًا بحل ذلك“.

وبالرغم من مرور خمسة أعوام على هيئة الحشد الشعبي، إلا أن تفاصيل تلك المؤسسة غير معروفة لغاية الآن، وهي تدار من قبل شخصيات غير عسكرية، تطوعت للقتال سابقًا، وأصبحت تقود تلك المؤسسة.

وليست هناك تراتبية في الحشد الشعبي، مثل تلك المعروفة في القوات المسلحة العالمية، وكذلك بعض القيادات التي لها مناصب رفيعة داخل الهيئة لم يمارسوا القتال، وإنما جاءوا بعد فتوى ”الجهاد الكفائي“ وهو ما يؤخذ على الحشد الشعبي، وفق مراقبين.

خارج الحسابات

بدوره، رد رئيس هيئة الحشد فالح الفياض على التسريبات التي تشير إلى حل الحشد أو تحجيمه. وقال الفياض في تصريح نقله إعلام الحشد الشعبي، الخميس، إن ”المرجعية الدينية هي رائدة كسر التحديات على مر المراحل التي شهدها العراق، منذ الاحتلال البريطاني وما لحقه من تقلبات إلى حقبة النظام الدكتاتوري والانتفاضة الشعبية وحتى كتابة الدستور بعد التغيير، ووصولًا إلى إطلاق فتوى الجهاد الكفائي”.

وأكد الفياض أن ”حل الحشد خارج الحسابات الواقعية، ولا تستطيع أي دولة خارجية الضغط بهذا الجانب، فهو مؤسسة عراقية وهو ليس قوة معادية لأحد ولن يبادر بالعدوان ضد أية جهة“.

على الضفة الأخرى، يرى المحلل السياسي عماد محمد أن ”الحشد الشعبي قوة نظامية، وساهمت بطرد داعش، لكن الضعف الحاصل في داخلها، والاختراق من قبل الحرس الثوري، يأتي في سياق الترهل الإداري في العراق، والضعف العام في المنظومة العراقية“.

وأضاف لـ“إرم نيوز“ أن ”المطلوب اليوم هو تنقية تلك المؤسسة، أو دمجها بشكل واضح ضمن جهاز الشرطة المحلية، وبعضها في الجيش، وبالتأكيد ستحقق مكاسب كبيرة للعراق، وتعزز أمنه الداخلي، إذا ما أجريت إصلاحات حقيقية، وليست شكلية“.

ولفت إلى أن ”الجدل سيبقى، هل تلك القوات رسمية، أم فصائل غير نظامية، خاصة في الخلط الذي يشوب بعضها وعدم وضوح تابعيتها“.