المعارضة تتخلى عن تنحي الأسد كشرط للحوار

المعارضة تتخلى عن تنحي الأسد كشرط للحوار

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ خاص

تعكف المعارضة السورية الداخلية والخارجية للبحث عن رؤية مشتركة تشكل مرجعية في المفاوضات مع الحكومة السورية في موسكو، وسط مؤشرات على تخفيف اللهجة إزاء الأسد والكف عن المطالبة بتدخل عسكري في سوريا تحت الفصل السابع.

واذا كانت المؤتمرات السابقة تطلبت نقاشا مستفيضا بين فصائل المعارضة السورية، فإن قرار المشاركة في مؤتمر موسكو المنتظر، والاتفاق على ”صيغة جامعة“ سيتطلبان جهودا مضاعفة خصوصا وأن روسيا، أبرز حلفاء نظام بشار الأسد، هي راعية للمؤتمر المرتقب.

وأفادت مصادر مطلعة على فحوى النقاشات، أن معظم تيارات المعارضة وبعض الفصائل العسكرية اتفقت على ”خريطة طريق“ تتحدث عن مرحلة إنتقالية وتتضمن الإشارة إلى مصير بشار الأسد.

ويرى مراقبون أن ذلك يؤشر إلى تخفيف في لهجة المعارضة، ولا سيما الائتلاف الذي كان يطالب على الدوام برحيل الأسد عن السلطة كشرط للقبول بأية تسوية مقترحة.

وكان حسن عبد العظيم المنسق العام لـهيئة التنسيق، التي تعد أبرز فصيل معارض ينشط في الداخل السوري، قال في تصريحات سابقة إن ”أزمة الاستبداد والنظام أعمق من شخص الرئيس بشار الأسد“.

وتطالب خريطة الطريق بجدول زمني للمفاوضات لا يتعدى الثلاثة أشهر على أن تعقد وفق تفاهم دولي واقليمي يترجم بقرار دولي تحت الفصل السادس يتضمن نشر مراقبين.

وهذا البند كذلك يشير إلى تغيير في موقف المعارضة الخارجية التي كانت تطالب بتدخل عسكري خارجي تحت الفصل السابع.

ووفق تسريبات إعلامية، فان المعارضة ستقترح تشكيل ”حكومة انتقالية“ تتمتع بصلاحيات رئيس الجمهورية، وإعادة هيكلة أجهزة الأمن التي كانت تمثل الذراع الثقيلة للتضييق على الحريات خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد وابنه بشار.

ومن المرجح أن تتضمن رؤية المعارضة اعترافا بـ“المكون الكردي“، وتضمين ذلك في دستور البلاد المقبل، مع ما يترتب على مثل هذا الإقرار الدستوري من استحقاقات تتعلق بالحقوق القومية المشروعة للأكراد السوريين الذين يمثلون نحو 15 في المئة من عدد السكان.

وقالت مصادر أن مسودة ”خريطة الطريق“ تقع في 11 صفحة وهي ترى أن إصرار النظام على الحل الأمني بدل الحوار وتردد المجتمع الدولي في إيجاد حل للأزمة، قادا إلى إطالة أمد الصراع الذي يقترب من دخول عامه الخامس.

ووفقا لهذا الفهم، فإن خريطة الطريق ترى أن ”الحل العسكري غير ممكن“ وأن الحل التفاوضي هو ”السبيل الوحيد لإنقاذ سورية“، مشترطة أن يمتلك الوفدان اللذان سيتفاوضان صلاحيات كاملة للتفاوض والاتفاق تحت رعاية الأمم المتحدة والدول المؤثرة في الملف السوري.

وتدعو خريطة الطريق إلى إجراءات بناء الثقة خلال فترة التفاوض، بدءاً من ”تجميد الصراع المسلح“ و“الطلب إلى جميع المجموعات والأفراد المسلحين من الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب النظام أو المعارضة الخروج الفوري من سورية، وعودة جميع المواطنين والنشطاء والسياسيين إلى البلاد من دون أي مساءلة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأزمة.

وكان المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا أبدى تأييده للجهود الروسية، مؤكدا مشاركته في المؤتمر الذي سيسهم في نجاح خطته بتجميد القتال في مدينة حلب.

وتدعو خريطة الطريق إلى أن يقوم المبعوث الدولي بالتشاور لتشكيل الوفدين المفاوضين وأن يشارك في عملية التفاوض مندوبون من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتركيا وإيران ومصر والسعودية والعراق والأردن والاتحاد الأوروبي.

وتقترح المعارضة في خريطة الطريق المنتظرة، تشكيل ”مجلس عسكري من ضباط من الجيش النظامي والضباط المنشقين المؤمنين بالحل السياسي“ بحيث يعمل تحت قيادة الحكومة الانتقالية، مع ضرورة خروج جميع القوات النظامية من المدن والعودة إلى ثكناتها.

وتطالب الخريطة، كذلك، بـ“تعطيل الدستور الحالي“ و“فصل حزب البعث عن جميع أجهزة الدولة بما فيها الجيش والقوى الأمنية“ وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار وعقد مؤتمر للمانحين وتكوين فريق لـ ”إعداد مسودة دستور يعرض للاستفتاء العام بإشراف الأمم المتحدة“، على أن تنتهي المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وفق الدستور الجديد.

وتدعو الخريطة إلى حظر تصدير السلاح إلى مختلف أطراف النزاع خلال المرحلة الانتقالية.

ومن المقرر أن تعقد شخصيات من مختلف فصائل المعارضة السورية اجتماعاً في القاهرة، قبيل مؤتمر موسكو، لوضع هذه الأفكار ضمن وثيقة يتم الاتفاق عليها، وذلك بعد الإعلان عن أعضاء الهيئة الرئاسية الجديدة للائتلاف الذي يواصل اجتماعاته في اسطنبول لهذا الغرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com