العراق.. الأزمة السياسية تهدد بالإطاحة برئيس الوزراء وحكومة طوارئ تلوح بالأفق

العراق.. الأزمة السياسية تهدد بالإطاحة برئيس الوزراء وحكومة طوارئ تلوح بالأفق

المصدر: بغداد- إرم نيوز

زادت حدة التكهنات في العراق، بشأن قرب استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، بسبب الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، فيما يتعلق بعدم استكمال تشكيل الحكومة، وتمسك الكتل بمرشحيها.

وأجاز البرلمان العراقي حكومة عبدالمهدي على شكل دفعات ابتداءً من تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، إذ صوّت المجلس على 14 وزيرًا، ثم صوت بعد أشهر على وزيرة للتربية استقالت لاحقًا بسبب علاقة عائلتها بداعش، كما صوّت على وزير الهجرة والمهجرين نوفل بهاء.

وحالت الخلافات السياسة خلال الفترة الماضية داخل المكونات، دون تقديم مرشحين إلى وزارات الداخلية والدفاع، والتربية، والعدل، فيما تصاعدت حدة المطالبات بضرورة استكمال تلك الوزارات، خاصة وأن الوضع الأمني في العراق بدأ بالتراجع خلال الفترة الماضية، ما يعني أهمية حسم الوزارات الأمنية.

الاستقالة جاهزة

وقال نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي إن ”استقالة رئيس الحكومة عادل عبدالمهدي ليست بعيدة، وستكون جاهزة عند وجود أيّ عرقلة من أيّ كتلة“.

وذكر الأعرجي في بيان إن ”الأنباء التي انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية حول استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وإن لم تكُن حقيقيةً؛ لكنها ليست بالبعيدة عنها، كون عبد المهدي يؤمن ببناء دولة المؤسسات، والشركاء لم يمنحوه الحرية الكاملة للبدء بعملية البناء وتصحيح أخطاء المراحل السابقة، بسبب المحاصصة“.

ولدى عبد المهدي تاريخ من الاستقالات يعوّل عليها في مواجهة ضغوط الكتل السياسية، التي تسعى إلى تقديم مرشحين عنها في حكومته، إذ أنه استقال مرتين الأولى من منصب نائب رئيس الجمهورية، عام 2011، والثانية استقالته من منصب وزير النفط، في حكومة العبادي عام 2016.

وتتهم أوساط سياسة عبدالمهدي بأنه هو المتسبب بتأخير استكمال التشكيلة الوزارية، وليس الكتل السياسية، فيما يرد الأخير بأن الترشيحات يجب أن تتم من الكتل نفسها.

وقال محمد الدراجي النائب عن تحالف البناء بزعامة نوري المالكي وهادي العامري إن ”الحديث المتداول بشان استقالة أو إقالة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، إعلامي فقط؛ لأن السلطة جميلة“.

وذكر الدراجي في تصريحات متلفزه الأحد، أنه ”ليس من مصلحة عبد المهدي تأخر إكمال الكابينة، وعليه تخيير البرلمان بين تمرير مرشحيه أو الاستقالة”، لافتًا إلى أنه ”لا أحد يمنع عبد المهدي من تقديم أسماء مرشحي الوزارات غير المحسومة“.

ومع تسجيل عدة خروقات خلال الأيام القليلة الماضية في العاصمة بغداد والأنبار وديالى وكركوك، وصلاح الدين، تصاعدت حدة المطالب بتنصيب وزيري الداخلية والدفاع، وسرعة حسم الملفين، وعدم تكرار سيناريو سيطرة داعش على عدة مدن عراقية عام 2014، عندما كانت الوزارتان الأمنيتان، شاغرتين.

نفق مظلم.. والعبادي جاهز

ويرى المحلل السياسي وائل الركابي أن ”استقالة عبدالمهدي ستربك الوضع السياسي والأمني وحتى الاقتصادي في البلاد، خاصة وأن الكتل السياسية غير مهيأة ومستعدة لاختيار بديل عنه، في ظل التجاذبات الحاصلة في الوضع السياسي، وفي حالة استقالته فإن العملية السياسية ستدخل نفقًا مظلمًا، فإذا كانت الكتل السياسية لم تتفق لغاية الآن على وزراء داخل الحكومة منذ عدة أشهر، فكيف لها الاتفاق على رئيس جديد للوزراء“.

وأضاف في حديث لـ“إرم نيوز“ أن ”الكتلة الكبيرة التي ترشح رئيس الوزراء لم يتم تحديدها لغاية الآن، وتم الالتفاف على الدستور في تلك المسألة إبان تشكيل الحكومة واختيار عبدالمهدي، فضلاً عن تفكك بعض التحالفات وضعف أخرى، وتفاقم الخلافات بينها، والكل يعلم أن المناخ السياسي في العراق ملوث بشكل كبير، وهناك تقاطعات واضحة وكبيرة داخل المكونات نفسها، ومن الصعوبة بمكان اختيار بديل لعبد المهدي“.

واستبعد الركابي ”تقديم الأخير استقالته، فهو إن كان يواجه ضغوطًا بشأن استكمال الحكومة، إلا أن الوقت ما زال كافيًا لاستكمال حكومته، وبرنامجها الذي وضعته للسنوات المقبلة“.

ويرى المحلل السياسي أمير الدعمي في تعليق على ”فيس بوك“ أن ”هذا السيناريو بعيد عن الواقع السياسي العراقي، وإذا ما حدث، فإن البديل حكومة طوارئ أمدها سنتان، تعيد ترتيب أوضاع العملية السياسية العليلة، التي طال نومها على فراش المرض، مع تعديل الدستور والجدية بمكافحة الفساد وحيتانه“.

ومع الحديث الدائر بشأن استقالة عبدالمهدي يبرز سيناريو إعادة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي إلى منصبه، من جديد، خاصة بعد سلسلة لقاءات وحوارات أجراها الأخير مع عدة شخصيات سياسية ودينية، فضلًا عن تأهيل تحالف النصر الذي يتزعمه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com