ارتفاع أسعار إيجارات المنازل في سوريا بسبب الحرب

ارتفاع أسعار إيجارات المنازل في سوريا بسبب الحرب

المصدر: شبكة إرم الإخبارية - من ربى الحايك

انعكست أحداث الأزمة السورية والتوترات الأمنية في بعض المناطق على أسعار إيجار المنازل بشكل فاق التخيلات.

فقد شهدت أسعار المنازل المعدة للإيجار ارتفاعاً جنونياً لم يكن أحد يتوقعه في سوريا، وذلك بالتناسب طرداً مع هجرة ونزوج بعض المواطنين من المناطق الساخنة والمتوترة إلى مدن أكثر أماناً، وحاجتهم إلى مسكن من جانب، وجشع البعض من أصحاب العقارات والمكاتب العقارية من جانب آخر.

وأدت هذه الظاهرة إلى قيام البعض باستثمار منازلهم التي يسكنون بها وفصل غرفة عن المنزل وتأجيرها بسعر مرتفع لأصحاب الحاجة.

كما دفع ارتفاع الأسعار والإقبال الشديد على الإيجار البعض إلى افتتاح مكاتب عقارية غير مرخصة ”مخالفة للقانون“ من أجل أعمال السمسرة والحصول على الربح من خلال تأمين المستأجرين للمكاتب العقارية المرخصة أصولاً، أو من خلال تأمين المنازل لطالبيها بأسعار أقل مايمكن أن يقال عنها استغلالية.

وفي ظل حاجة المواطنين للسكن يتعرضون باستمرار لعمليات ابتزاز لايملكون أن يفعلوا أمامها شيئاً خاصة وأنه لايوجد قانون يحدد اسعار الإيجارات في المناطق إنما يكتفي قانون الإيجار بتحديد وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

مناطق الازدحام

وتشهد المدن المستقرة والآمنة في سوريا كمدينة دمشق وطرطوس والسويداء واللاذقية وبعض مناطق مدينة حلب ازدحام المواطنين المهجّرين من مناطقهم إليها.

الأمر الذي دفع إلى تضاعف الأسعار فيها، مما حدا بالبعض إلى النزول والسكن عند اقاربهم نظراً لعدم قدرتهم على تسديد قيمة الإيجار أو مجاراتها.

وفي ظل هذا التهافت السكاني امتلأت أماكن الاصطياف والفنادق بالسكان الدائمين الذي ينتظرون العودة يوماً ما إلى منازلهم ومدنهم.

فرصة تجارية

لم يكن يتوقع أصحاب العقارات في بعض مناطق دمشق وفي اللاذقية وطرطوس أن تتحول عقاراتهم إلى مصدر ربح غير منتظر، فباتوا يواكبون هذا الارتفاع من خلال تأجير منازلهم لفترات قصيرة.

وبات اللافت في حركة سوق العقارات وخاصة في مجال التأجير هو توجه مالكي الشقق السكنية إلى تأجيرها لفترات قصيرة لثلاثة أشهر فقط وبأسعار مرتفعة. بعدها يقومون بالتجديد للمؤجر نفسه أو لغيره لكن مع زيادة في قيمة الإيجار.

ولايستطيع المستأجر أن بفعل شيئاً أمام شروط المؤجر لأنه يعلم إن خسر منزله هذا فقد لايستطيع تأمين غيره، أو سيجد نفسه مضطراً لدفع المزيد من المال رشوة لأحد المكاتب العقارية لإيجاد منزل يؤويه وعائلته. خاصة وأن العقارات المعروضة للإيجار أقل من الطلب عليها.

هذا الأمر دفع ببعض أصحاب العقارات الحديثة البناء وغير القادرين على إكسائها مادياً بتأجير عقاراتهم على الهيكل ويقوم المؤجر بتجهيزها مع خصم قيمة مادية من مبلغ الإيجار شهرياً. لكن بهذه الطريقة يضمن المستأجر بقاءه فترة طويلة في المنزل.

كما دفع بالبعض الآخر إلى بناء وحدات سكنية دون تحقيق المواصفات بهدف تأجيرها.

ولاحظنا أن المعيار الحقيقي لأسعار العقارات وارتفاعها هو منطقة العقار التي أفرزتها الأزمة السورية إلى مناطق آمنة ومناطق توتر غير آمنة.

وأمام ارتفاع الأسعار في المناطق الآمنة انخفضت كثيراً في المناطق المتوترة أو القريبة من مناطق التوتر.

ورغم هذا الارتفاع لم تتوقف حركة الطلب على إيجار المنازل. وهي تتركز في مركز المدن والضواحي القريبة.

أسعار جنونية

قبل الحرب السورية كانت أسعار إيجار المنازل مختلفة بين منطقة وأخرى حسب موقع المنزل وإكسائه، وإن كان مفروشاً أم غير مفروش، غير أنها لم تكن متفاوتة بهذا الشكل بين منزلين ضمن بناء واحد.

وأفادنا بعض أصحاب المكاتب العقارية أن معدلات قيمة الإيجار في السنوات الأخيرة قد تضاعفت بمايقارب الخمسة أضعاف وهي في حالة ارتفاع مستمرة.

ولم يعد هناك من فرق يذكر في سعر الايجارات بين العقارات النظامية وعقارات الاسهم او المخالفات، ولافرق كذلك بين أسعار البيوت الجديدة أو القديمة، بعد أن استغلّ كثيرون حاجة المستأجر.

وتبلغ قيمة إيجار منزل داخل مدينة دمشق كالمزة فيلات والمزة أوتستراد والمالكي والشعلان والمزرعة بين 75 الف و 150 الف ليرة سورية.

وفي منطقة برزة تبدأ من 50 ألف، لترتفع في منطقة المجتهد لتبدأ من 65 ألف ليرة، بينما يبلغ متوسط الإيجار في مناطق العشوائيات بين 25 الفاً و 40 ألفاً.

وفي طرطوس بعد أن كان أعلى سعر إيجار عشرة آلاف ليرة قبل الأحداث السورية، وبعد أن شهدت إقبالاً واسعاً قياساً ببقية المدن لأنها تعد من أكثر المناطق استقراراً ولم تشهد أحداثاً كبقية المدن السورية تراوحت قيمة إيجار بعض المنازل فيها بين 50 ألفا و 75 ألفاً حسب موقع المنزل ومواصفاته وإن كان مفروشاً أم لا. وتستقر في أغلب الضواحي عند 25ألف ليرة.

وفي منطقة صافيتا تراوحت الاسعار بين 25 ألف و 35 ألف ليرة.

وفي محافظة السويداء تبدأ قيمة إيجار الشقق السكنية من 15ألفا ومافوق.

وفي اللاذقية تبدأ قيمة إيجار منزل سكني عادي يبلغ غرفتين مع صالة من 40ألفاً في مركز المدينة لترتفع إلى 60 ألفاً حسب تجهيز المنزل وموقعه وطلبه وتصل إلى 70 ألفاً.

فيما تتراوح أسعار الإيجار في الضواحي القريبة من المدينة بين 20 ألفا و 30 ألف ليرة.

وفي مدينة حماه تتراوح الأسعار كذلك بين 20 و 35 الفاً ويبدو هذا التفاوت بين أسعار لشقق مفروشة وغير مفروشة.

معاناة أصحاب الدخل المحدود

زاد ارتفاع أسعار الإيجارات من معاناة أصحاب الدخل المحدود والطلبة الذي يعانون إضافة لذلك من ارتفاع في أسعار السلع الغذائية.

وأبدى جميع من التقتهم إرم امتعاضهم من استثمار بعض الناس في الحرب، وأكدوا أن أي موظف لايمكنه أن يدفع ثمن إيجار منزل يبلغ في الشهر ضعف مرتبه، دون أن يعاني الأمرين من الديون التي باتت تتراكم على عاتقهم. مما دفع بعضهم إلى البحث عن عمل ثان وثالث للقدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي بظل ارتفاع الأسعار.

أما طلبة الجامعات فكانت معاناتهم هي الأكبر خاصة أن معظمهم يحصل على مصروفه من والديه. مما دفع بعض الفنادق إلى تخصيص أجنحة لطلاب الجامعات و وضع عدة أسرّة في غرفة واحدة على نظام السكن الجامعي الذي لم يعد يستوعب مزيدا من الطلبة وتوزيع إيجار الغرفة على عدد من الطلاب الذي يتقاسمونها.

وبعضهم سعى إلى البحث عن غرف مشتركة للإيجار في أماكن بعيدة عن الجامعة تكون أقلّ سعرا وتكلفة.

استغلال وتلاعب التجار

أمام حاجة المواطن للإيجار بدأ أصحاب العقارات والمكاتب العقارية بزيادة الضغط على المستأجرين من خلال تحميلهم كلفة تسجيل العقود في الدوائر الحكومية المعنية، وكذلك التلاعب بحقيقة الاسعار المعلن عنها في العقد إذ أن أعلى سعر يمكن أن يقبل المؤجر بكتابته في العقد هو ألف ليرة سورية وذلك تهرّباً من الضرائب، كما أن جميع المؤجرين لايقبلون إلا بتقاضي قيمة الإيجار المتفق عليها وعن كامل المدة المحددة في العقد مسبقاً وقبل توقيع العقد الإيجار، لايملك المستأجر إلا الرضوخ لرغبة المؤجر.

ويحاول أصحاب المكاتب العقارية رد تهمة الجشع والاستغلال عنهم بأن الأسعار يحددها أصحاب العقارات وليس هم، رغم أنهم يتقاضون عمولة أكبر عن كل عملية إيجار كلما ارتفعت قيمته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com