تركة النهضة تثقل كاهل السبسي

تركة النهضة تثقل كاهل السبسي

المصدر: إرم ـ أبوبكر العم

تواجه جهود الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في النهوض ببلاده، تحديات كبيرة، منها ما يرجع إلى ماضي الرجل والصورة النمطية، التي تظهره على أنه من رجالات النظام القديم، وبعضها يرجعه المراقبون إلى ما يعتبرونه إرث ثلاث سنوات، من فشل النهضة وحلفائها في إدارة تونس ما بعد الثورة.

ويرى مراقبون للوضع التونسي، أن نجاح السبسي، في النهوض بتونس ووضعها على سكة البناء، يتوقف على مجموعة من الخطوات، ينبغي القيام بها، فتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير فرص العمل، ومحاربة التطرف، وتضميد جراح الحملة الانتخابية، كلها عوامل محددة، لمدى نجاح السياسي المحنك في المرحلة القادمة.

ويؤكد مراقبون للمشهد مدى تغلغل الحركات المتطرفة في المجتمع التونسي، في الفترة التي أعقبت سقوط بن علي، نتيجة لما يعتبرونه غياب الإرادة الجادة لمحاربتهم، وتساهل حركة النهضة وحلفائها في هذا الملف.

وإن كان السبسي، قد اتخذ من محاربة الإرهاب، واستعادة الأمن شعارا لحملته الانتخابية، إلا أن مراقبين يرون صعوبة المهمة، نتيجة للتركة المثقلة التي تنتظر الرجل، ونتيجة للأوضاع في الجارة ليبيا، والتي تعتبر حاليا أحد روافد التطرف في المنطقة.

أما على الصعيد الاقتصادي فيواجه السبسي مشكلات كبيرة، فمن جهة يشهد الاقتصاد التونسي ركودا كبيرا، نتيجة لعوامل عدة منها غياب الأمن، الأمر الذي دفع إلى هجرة الاستثمارات، وتراجع معدلات السياحة الوافدة إلى تونس.

كما تشهد تونس اختلالا كبيرا بسبب التنمية غير المتوازنة التي كرستها السياسيات القديمة، التي قسمت البلد إلى مناطق ساحلية تشهد نشاطا اقتصاديا مميزا، ومناطق تعيش على الهامش، وتغيب فيها فرص العمل، وتنال حظا أقل من التجهيزات والبنى التحتية.

هذا الوضع خلق شرخا اجتماعيا، يؤكد مراقبون أن نجاح أي رئيس، يتوقف على مدى نجاعته في التغلب عليه، وخلق توازن في توزيع عائدات التنمية، بين مختلف الجهات.

وعلى صعيد آخر، يواجه السبسي ضرورة تضميد الجراح التي خلفتها الحملة الأخيرة، وفي مقدمتها أحداث العنف والفوضى المستمرة في جنوب تونس، الذي انحاز في أغلبه، إلى المرشح المهزوم، المنصف المرزوقي.

إضافة إلى هذه التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، يواجه السبسي تحد آخر لا يقل أهمية، وهو تشكيل حكومة، قادرة على اتخاذ قرارات إصلاحية جذرية، وتكمن صعوبة هذا التحدي في قلة وصعوبة الخيارات المتاحة أمام الرئيس، في الاختيار بين الكتلتين اليسارية والإسلامية في البرلمان، واللتين تختلفان من حيث التوجه مع المشروع الليبرالي الاجتماعي، الذي تطرحه حركة نداء تونس.

ويرى مراقبون أن حنكة السبسي وتجربته الطويلة، التي واكبت استقلال تونس، قد تمكنه من التغلب على هذه الظروف، والوصول بالدولة إلى بر الأمان، عبر توافقات تضمن تطبيق برنامجه الانتخابي، وتجنب تونس هزات اجتماعية وسياسية، لا تتحملها في الظروف الحالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة