تباين فلسطيني بشأن ورشة المنامة الاقتصادية.. والقرار بيد عباس

تباين فلسطيني بشأن ورشة المنامة الاقتصادية.. والقرار بيد عباس

المصدر: رام الله - إرم نيوز

تباينت المواقف الصادرة عن قادة في حركة فتح، اليوم الاثنين، بشأن ما يسمى بورشة المنامة الاقتصادية التي تعقدها الولايات المتحدة ضمن ”صفقة القرن”.

وأعلن بعض رموز حركة ”فتح“ أن من سيشارك في الورشة عميل لأمريكا وإسرائيل، فيما وضع آخرون شروطًا لقبولها، في حين أوكل بعضهم الأمر لرئيس السلطة محمود عباس للتقرير بشأن هذه الفعالية الدولية.

وأكد نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة، أن أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء، ولن يقبل الفلسطينيون بأي اقتراحات دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

وعند سؤاله عما إذا كان الفلسطينيون سيحضرون ورشة العمل التي أعلن عنها البيت الأبيض، قال أبو ردينة إن هذا القرار يعود للرئيس محمود عباس.

ورأى أبوردينة، مستشار الرئيس عباس، أن الورشة التي تشكل الجزء الأول من خطة السلام في الشرق الأوسط ”عقيمة“، على حد وصفه.

وقال في تصريح نقلته شبكة ”سي إن إن“ الأمريكية إن ”أي خطة اقتصادية بلا آفاق سياسية لن تفضي إلى شيء. لن يقبل الفلسطينيون أي اقتراحات دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية“.

وأضاف ”عندما عُقد اجتماع مماثل في واشنطن في مارس 2018 من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية لأهالي غزة، اختار الفلسطينيون عدم الحضور“.

ترحيب مشروط

من جهته، اعتبر نبيل عمرو، القيادي الفتحاوي ووزير الإعلام الأسبق، أن ”القرار الأمريكي بتأجيل صفقة القرن خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، بعد أن تبين للإدارة الامريكية أن معارضيها الفلسطينيين والعرب أغلقوا كل المنافذ أمام إمكانية فرضها كأساس للتفاوض“.

ورحب ”عمرو“ بورشة المنامة التي ستبحث الدعم الاقتصادي والتنموي للشعب الفلسطيني شريطة ألا يكون ذلك بديلًا عن الحل السياسي الذي هو الأساس في معالجة الصراع على المسار الفلسطيني الإسرائيلي.

ودعا عمرو، في تصريح لوكالة ”معًا“، القيادة الفلسطينية إلى مزيد من الانفتاح على التطورات السياسية المستجدة في الإقليم والعالم، والدخول في اشتباك سياسي إيجابي مع القوى المؤثرة في السياسة الدولية بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأضاف أن تأجيل صفقة القرن وربما إلغاءها ينبغي أن يكون قرينة قوية ودامغة يستخدمها الفلسطينيون في تحركهم الدبلوماسي على مستوى العالم لإثبات حقيقة أساسية وهي أن فشل كل محاولات الحل كان بفعل عدم إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة وأهمها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية مع حل لكافة قضايا الوضع الدائم وفق قرارات الشرعية الدولية.

بدوره، قال صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اليوم، إنه ”لم تتم استشارتنا من أحد، فلا يعقل أن يعتقد أحد أنهم يعرفون مصلحة الشعب الفلسطيني أكثر منهم“.

وأضاف في تغريدات عبر ”تويتر“ قائلاً: ”كل المحاولات لفرض التعايش بين المحتل وشعب تحت الاحتلال مصيرها الفشل“.

وشدد على أن ”حل القضية الفلسطينية يتمثل بإنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧. الاحتلال وتحسين ظروف المعيشة متوازيان لا يلتقيان“.

وألمح إلى أن ”الجانب السياسي من صفقة القرن طبق، باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وإسقاط قضية اللاجئين، واعتبار الاستيطان شرعيًا، وأن الأراضي الفلسطينية ليست محتلة وقرارات أخرى“.

وأضاف ”حل القضية الفلسطينية يعنى إنهاء الاحتلال، وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية“.

وأكد أحمد مجدلاني، وزير التنمية الاجتماعية في الحكومة الفلسطينية، الاثنين، عدم حضور المسؤولين الفلسطينيين مؤتمرًا تعقده الولايات المتحدة في البحرين الشهر المقبل، بهدف جذب استثمارات للضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال مجدلاني لرويترز: ”لن تكون هناك مشاركة فلسطينية في ورشة عمل المنامة، و“أي فلسطيني سيشارك في ورشة عمل المنامة لن يكون إلا عميلًا للأمريكان وإسرائيل“.

وكان البيت الأبيض قد أعلن عن عقد ”ورشة عمل“ في المنامة في حزيران/يونيو المقبل، بمشاركة وزراء مالية عدة دول في الشرق الأوسط وعدد من رجال الأعمال البارزين في الشرق الأوسط بهدف إنعاش اقتصاد المنطقة.

موقف حماس

بدورها، اعتبرت حركة حماس الدعوة الأمريكية لعقد مؤتمر اقتصادي يتناول المرحلة الأولى من صفقة القرن، المتمثلة بالشأن الاقتصادي، مجرد وهم لدى واشنطن بأن الفلسطينيين سيتخلون عن قضيتهم.

وقال حازم قاسم، الناطق باسم الحركة: ”هناك وهم لدى الإدارة الأمريكية بأن شعبنا الفلسطيني يمكن أن يقايض حقوقه وثوابته ومقدساته وأرضه حتى في أبسط التفاصيل منها مقابل أي تسهيلات أو مشاريع اقتصادية“.

وأضاف في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”وجود الورشة على أرض عربية يشجع الإدارة الأمريكية على الاستمرار في طرح مثل هذه المشاريع التي تنتقص من حقوق شعبنا الفلسطيني ويشجع الاحتلال على الاستمرار في عدوانه، كما يؤكد رواية اليمين الإسرائيلي بأنه يمكنه أن يطبّع مع دولة عربية من دون أن يقدم لشعبنا حقوقه“.

واعتبر قاسم أن ”هذه الورشة هي استمرار للاصطفاف الأمريكي إلى جانب الرؤية والرواية اليمينية في إسرائيل“، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تمر في مرحلة خطيرة جراء هذا الاصطفاف الأمريكي الكبير مع الاحتلال وإصرار واشنطن على تمرير هذه الصفقة المشبوهة.

وأكد قاسم أهمية جمع كلمة الفلسطينيين، والتوحد لمواجهة صفقة القرن، عبر إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، داعيًا السلطة الفلسطينية إلى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة أية محاولات لتصفية القضية الفلسطينية.

بدوره، اعتبر حسام بدران، القيادي الحمساوي أن ”الدعوة الأمريكية لعقد لقاء اقتصادي في البحرين هي خطوة أمريكية بالتنسيق الكامل مع الاحتلال ضمن محاولاتهم لتصفية القضية الفلسطينية“.

وأضاف بدران عبر ”تويتر“ اليوم: ”شعبنا موحد في رفضه لما يسمى بصفقة القرن، فهي تصب في مصلحة الاحتلال فقط، ونحن شعب يعيش تحت الاحتلال وقضيتنا هي تحرر وطني وتقرير مصير“.

وتابع: ”محاولات تجميل صورة الاحتلال عبر حلول اقتصادية لن تمر، فنحن أوفياء لدماء الشهداء وعذابات الأسرى، وندعو كل الأطراف العربية والدولية إلى مقاطعة هذا اللقاء وأشباهه“.

واستطرد: ”لن تستطيع قوة في الدنيا أن تفرض على شعبنا التخلي عن حقوقه أو التنازل عن ثوابته، وهذه فرصة للتأكيد على دعوتنا لكل الفصائل والقوى والنخب والمكونات المختلفة لشعبنا الفلسطيني للاتفاق على استراتيجية موحدة للوقوف أمام التحديات وفي مقدمتها صفقة القرن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com