أقباط مصر بين الطموحات والآلام في 2015

أقباط مصر بين الطموحات والآلام في 2015

المصدر: القاهرة – من شوقي عصام

تبقى أيام ويستقبل أقباط مصر من الطائفة الأرثوذكسية صاحبة الأغلبية المسيحية، عيد الميلاد المجيد في 7 كانون الثاني/يناير المقبل، وعلى الرغم من أن المراقبين يتحدثون عن أن 2014 كان أفضل للمسيحيين في مصر عن أعوام 2011،2012، 2013، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على مطالبهم الخاصة التي ترتبط بالدرجة الأولى بقانونين نص عليهما الدستور، وهما دور العبادة الموحد، والأحوال الشخصية لغير المسلمين، على أمل أن يتم إصدارهما عن طريق البرلمان المقبل.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر، الأب رفيق جريش، إن عام 2014 أفضل بكثير من 2013، موضحًا أن الأمر يتعلق هنا بوجود إرادة سياسية تعمل على حل الكثير من الأمور العالقة بالشأن القبطي من جانب الأنظمة السابقة، مثل قانون الأحوال الشخصية وطريقة حرية بناء الكنائس، وذلك من خلال إقرار الدستور لهذين الأمرين وتطبيقهما فعليًا من خلال البرلمان المنتظر.

وأوضح جريش لـ“إرم“ أن 2014 شهد وجود قدر كبير من الأمن والأمان، ليس للأقباط فقط، ولكن للمصريين بشكل عام، مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرًا إلى أنه في عامي 2012 و2013، حدث حرق عدد كبير من الكنائس، وذلك بخلاف الكنائس الأخرى التي حُرقت ودُمرت على خلفية أحداث فض اعتصام ”رابعة“، فضلاً عن أحداث الفتن الطائفية، وإزاحة عائلات مسيحية خارج قراهم، من جانب قيادات الإسلام السياسي في فترة حكم ”الإخوان المسلمين“.

وأشار ”جريش“ إلى أن الأقباط ليس لهم طموحات شخصية، إلا من خلال بعض القوانين، أما طموحهم العام فهو إقرار أجواء وطنية، استقرار سياسي، وأن يحل الأمن وينتعش الاقتصاد، مع حل مشكلة التميز الديني الذي يعتبر بمثابة الأزمة الكبيرة التي يجب أن تتلاشى، مشيرًا إلى أن أساس هذه الأزمة قائم عند مسؤولين يتعاملون في هذا الإطار بالواعز الشخصي، وليس كاتجاه من الدولة، لذلك نطالب بأن تكون الوظائف المهمة والحساسة على أساس الكفاءة وليس على أساس ديني.

أما منسق التيار العلماني القبطي، المفكر كمال زاخر، فقال: إن الطموحات بالنسبة للأقباط في 2015 هي خاصة بالمصريين وليس بالمسيحيين، وتتعلق بالهم العام والخروج من النفق المظلم وتحريك عجلة الاقتصاد.

وقال ”زاخر“ لـ“إرم“: إن 2014 شهد حضورًا قبطيًا واضحًا على الساحة، وتعاطى مع الأمور العامة أكبر من أي عام مضى، ودعم الكنيسة للدولة كان أكبر وأجرأ، ولكن هناك مشاكل معلقة، خاصة بالخصوصية القبطية بعدم حل دور العبادة، تعثر قانون الأحوال الشخصية، التعاطي الإعلامي مع الأقباط من خلال الفتاوى عبر القنوات، وتابع: ”للأسف الإعلام الحكومي والخاص بعيد عن تفكيك هذه الأزمة، لم يتصد لها بشكل واضح“.

وأوضح ”زاخر“ أن الأقباط في محافظات الصعيد، خاصة محافظة المنيا، تعرضوا لعمليات إرهابية لكن كان هناك تقدير من الأقباط بأن البلد يمر بلحظة فارقة، ونتمنى أن تحل هذه الأمور المعلقة، وأن تشهد الدولة قفزة في سيادة القانون على الأرض.

بينما قالت السياسية القبطية وأمين عام حزب الجبهة الديمقراطية، مارجريت عازر لـ“إرم“، إن الأقباط أثبتوا أن الوطن أهم من مقدساتهم في الفترة العصيبة الماضية، وأكدوا بواقعية أن هناك فاتورة لابد من دفعها لحماية مصر ولحماية الهوية، وأوضحت أن المسيحيين لم يصدر منهم احتجاح واحد، على الرغم من وجود مطالب أساسية، ولكنهم يدركون أن ما يحدث من حرق للكنائس كان ضغطًا من الإرهاب على الدولة.

وأوضحت ”عازر“ أن الأقباط لديهم العديد من المشاكل ولكنها ليست بعيدة عن كل المصريين، موضحة أن من أهم المشاكل القائمة تتعلق بتقلدهم المناصب القيادية، ولقد حاولنا تفادي ذلك في المفوضية لمواجهة التميز في الدستور، الذي يحمل أمورًا مرضية للأقباط، الذين يعانون من آلام عدم تطبيق القانون، ومع إعلاء سيادة القانون ستكون هناك حقوق للأقباط.

وأشارت إلى أن الدستور في المادة 3 نص على قانون الأحوال الشخصية للأقباط، وهي أمور تخصهم فهم من يضعونه ويناقش في مجلس النواب بما لا يخالف النظام العام، والأمر لا يتوقف على قانون دور العبادة بقدر نظرة لقواعد لبناء دور العبادة ونهاية فكرة الخط الهميوني وسلاسة في البناء والترميم وتوسيع الكنائس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com