الغموض يلف حرائق الحقول الزراعية بالعراق.. ما علاقة الحشد الشعبي؟

الغموض يلف حرائق الحقول الزراعية بالعراق.. ما علاقة الحشد الشعبي؟

المصدر: بغداد- إرم نيوز

ما زال الغموض يلف الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من حقول الحنطة والشعير، في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك، فيما أرسلت وزارة الداخلية تعزيزات إلى تلك المدن للوقوف على أسباب تلك الحوادث.

وتعرضت مئات الدونمات الزراعية إلى حرائق ”غريبة“ بالتزامن، في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين والنجف والمثنى، فيما تباينت التحليلات بشأن المتسبب بذلك، في وقت وُجهت أصابع الاتهام إلى فصائل الحشد الشعبي في بعض المناطق التي ينتشر فيها.

وقال رئيس لجنة الزراعة في مجلس محافظة ديالى حقي الجبوري، إن“الأيام الماضية شهدت اندلاع عدة حرائق في مزارع الحنطة بالمحافظة، والغريب في الأمر أنها حدثت خلال الليل“.

واعتبر الجبوري خلال تصريحات صحفية أن ”الحرائق تخريبية، وتستهدف اقتصاد محافظة ديالى“، لافتًا إلى أن ”المساحات التي تعرضت للحرائق تقدر بـ400 – 500 دونم وفقاً للمعلومات المتوفرة“.

وفي محافظة صلاح الدين طالب النائب مثنى السامرائي، الأجهزة الأمنية والاستخبارية بـ“إجراء تحقيق عاجل في حوادث الحرائق التي تعرضت لها العشرات من مزارع الحنطة والشعير في المحافظة، وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها“.

واتهم السامرائي في بيان صدر عنه القوى الأمنية بـ“اللامبالاة، وعدم اتخاذ المحافظ والحكومة المحلية في المحافظة أي إجراءات لمنع استمرار هذه الحرائق“.

فعل فاعل

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مزارعين محليّين، قولهم، إن ”الحرائق نشبت بفعل فاعل وليس عرضية، ومنها تلك التي التهمت مناطق واسعة في جزيرة تكريت بمحافظة صلاح الدين“.

وقال مزارعون من منطقة العلم شرقي تكريت، إن ”مجهولين لديهم خبرة بصناعة المتفجرات وضعوا أجهزة تتسبب بحريق وسط حقول القمح ليمتد إلى أكبر رقعة مزروعة، إذ إن تلك الأجهزة يتم التحكم بها عن بعد عبر الهاتف النقال“.

لكن زعيمًا قبليًا من مدينة تكريت قال لـ“إرم نيوز“ إن “ تلك المناطق التي شهدت الحرائق مسيطر عليها من قبل الحشد الشعبي، وفصائل عسكرية مسلحة، وهي مناطق بعيدة عن المنازل بالتالي لا نستبعد أن تكون فصائل مسلحة هي من ارتكبت تلك الجرائم، بدوافع مختلفة منها انتقامية، وأخرى للإضرار بالمحاصيل، وإحداث نوع من الفوضى والإرباك في تلك المناطق“.

وأضاف الزعيم القبلي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموقف، أن ”فصائل عصائب أهل الحق وسرايا الخراساني هما من يسيطران على تلك المناطق، وهما المتهم الأول بارتكاب تلك الحوادث، سواءً لإضعاف الناتج الوطني مقابل الناتج الإيراني الذي يسعى للدخول إلى الأسواق، أو إيجاد ذريعة للبقاء، مع الأنباء المتواردة بشأن قرب انسحابها من المدينة، بعد بدء الانسحاب من الموصل“، لافتا إلى ”العثور على أجهزة موبايل ومعدات تستخدم في التفجير، ما يعني أن جهة متنفذة تقف وراء تلك الحوادث“.

بدوره طالب النائب جاسم جبارة، مجلس النواب، بـ“تشكيل خلية أزمة لمواجهة الحرائق التي تتعرض لها أراضي الحنطة والشعير للفلاحين في صلاح الدين“، داعيًا الحكومة ووزارة التجارة إلى ”تعويض الفلاحين“.

وقال جبارة خلال مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب، ”شهدت الأراضي الزراعية من محصولي الحنطة والشعير في محافظات صلاح الدين والانبار ونينوى وديالى عمليات حرق واسعة تسببت في أضرار فادحة وخسارة كبيرة للفلاحين“.

من جهتها أعلنت وزارة الداخلية، السبت، عن استنفار فرق الدفاع المدني حتى انتهاء موسم حصاد الحنطة، بعد الحرائق التي اندلعت في عدة محافظات.

وقالت الوزارة في بيان صدر عنها،  إنها ”وجهت بتعزيز فرق الإطفاء التابعة إلى فرق الدفاع المدني في محافظتي نينوى وصلاح الدين، حتى انتهاء موسم حصاد محصول الحنطة، نظرًا لتكرار حرائق الحقول“.

 وإلى الشمال أفاد مصدر محلي في كركوك، باندلاع حريق في مزارع للحنطة والشعير بالمحافظة.

وذكر مصدر أمني أن ”حريقاً اندلع بمزارع للحنطة والشعير في ناحية الرياض قرب مطار الملح“، مضيفًا أن ”فرق الدفاع المدني توجهت لإخماد الحريق“.

وما زالت وزارة الزراعة بانتظار لجان التحقيق التي شُكلت على إثر تلك التطورات، لمعرفة ملابسات الحوادث والجهة المنفذة التي تقف خلفها.

ولم تقتصر تلك الحرائق على المحافظات المحررة  من سيطرة ”داعش“ وتنتشر فيها قوات الحشد الشعبي، لكن حرائق مماثلة اندلعت في محافظتي النجف والمثنى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com