السودان.. المتظاهرون يزيلون المتاريس ويطالبون الجيش باستئناف التفاوض‎

السودان.. المتظاهرون يزيلون المتاريس ويطالبون الجيش باستئناف التفاوض‎

المصدر: أ ف ب

بدأ مئات المتظاهرين اليوم الجمعة إزالة الحواجز والركام حول مقر اعتصامهم في العاصمة السودانية الخرطوم، بعدما طالب المجلس العسكري الحاكم بإزالتها، لما تسببه من إعاقة لحركة السير في بعض أجزاء العاصمة قبل استئناف التفاوض حول العملية الانتقالية.

وعلّق المجلس العسكري الحاكم الأربعاء المباحثات مع قادة التظاهرات لمدة 72 ساعة، بعد ما صمّم أن الأمن تدهور في العاصمة، حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة.

ويأتي قرار المجلس فيما كان من المفترض أن يلتقي قادته مع قادة التظاهرات لوضع التصور النهائي للمجلس الجديد، الذي سيتولى شؤون السودان في مرحلة انتقالية تستمر ثلاث سنوات، وتعد تلك المسألة في المباحثات الأكثر حساسية في المحادثات.

ودعا  الفريق عبد الفتاح برهان رئيس المجلس العسكري المتظاهرين إلى ”إزالة المتاريس جميعها خارج محيط الاعتصام“، وفتح خط السكة الحديد بين الخرطوم وبقية الولايات ووقف ”التحرّش بالقوات المسلّحة وقوات الدعم السريع والشرطة واستفزازها“.

وفي الساعات الأولى من نهار الجمعة، بدأ مئات المتظاهرين في إزالة المتاريس، مرددين هتافات ثورية في شارع النيل، وهو شارع رئيس شلّ حركة السير في وسط الخرطوم لعدة أيام.

وقال متظاهر غاضب بينما كان آخرون خلفه يزيلون حجارة وركامًا، ”إذا لم تُلبَّ مطالبنا، سنقوم بإعادة بناء المتاريس“.

 قرار ”مؤسف“

وأقام المتظاهرون المتاريس للضغط على المجلس العسكري الحاكم مع بدء التفاوض الإثنين، لكنّ المتاريس تسببت في صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن حسب ما أفاد شهود.

وقال المجلس العسكري إن وجود متاريس في أرجاء الخرطوم أمر ”غير مقبول تمامًا“، لكن قادة المجلس سيسمحون باستمرار الاعتصام أمام مقر الجيش.

وأدى المتظاهرون صلاة الجمعة أمام مقر الجيش، حيث جلس المصلون على سجادات ملونة تراصت على الأرض.

وحققت المباحثات بين الجيش وقادة الاحتجاج اختراقًا مهمًا الإثنين، لكن أحداث عنف أودت بحياة حياة خمسة متظاهرين وضابط جيش شابت الموقف.

واتهم المتظاهرون قوات التدخل السريع شبه العسكرية بالمسؤولية عمّا حدث، لكن الفريق برهان قال ”لقد كانت هناك عناصر مسلحة بين المتظاهرين أطلقوا النيران على قوات الأمن“، في حين اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا السلطات السودانية بالمسؤولية عن العنف.

بدوره اعتبر تحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات قرار تعليق المفاوضات بـ“المؤسف“.

وجاء في بيان صدر عنه الخميس ”سيستمر اعتصامنا بالقيادة العامة وكافة ميادين الاعتصام في البلاد“. وأضاف أن ”تعليق التفاوض قرار مؤسف ولا يستوعب التطورات التي تمت في هذا الملف“.

 مسألة شائكة

وتعهد المتظاهرون بالضغط على المجلس العسكري الحاكم عبر استمرار الاعتصام وحث المتظاهرين على استمرار تواجدهم في الاعتصام الكبير أمام مقر الجيش.

ويصر المتظاهرون على فترة انتقالية يقودها المدنيون وهو ما يعارضه الجيش بقوة حتى الآن منذ الرضوخ لمطالب الاحتجاجات وإطاحة البشير.

وسجل مسار المباحثات تقدمًا مهمًا منذ الإثنين، وكان من المتوقّع أن تتناول المباحثات الأخيرة تركيبة المجلس السيادي، إحدى المؤسسات الثلاث التي ستحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية التي اتفق الطرفان على أن تكون مدتها ثلاث سنوات.

وتشمل المفاوضات إنشاء مؤسسات تتولى مسؤولية التحضير لنقل كل السلطات إلى سلطة مدنية، حيث سبق أن توصّل الطرفان إلى اتفاق على تشكيل مجلس سيادي وحكومة ومجلس تشريعي لإدارة المرحلة الانتقالية.

ومن المتوقع ان يقوم المجلس السيادي باتخاذ كافة القرارات المرتبطة بالقضايا الوطنية، ويريد المجلس العسكري أن يكون المجلس السيادي برئاسة عسكرية بينما يصمم المتظاهرون أن يشكّل المدنيون غالبية أعضائه.

ومن المقرر أن يشكل المجلس السيادي حكومة مدنية انتقالية تحضّر البلاد لأول انتخابات في مرحلة ما بعد البشير.

وستكون الأشهر الستة الأولى مكرّسة للتوصل إلى اتفاقات سلام مع الحركات المتمردة في غرب البلاد والجنوب.

وحُددت هيكلية المجلس التشريعي أيضًا، ومن المتوقع أن يضم 300 عضو، 67% من بينهم يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير، وتذهب بقية المقاعد إلى ممثّلين لقوى سياسية خارج هذا التحالف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة