حملة ”مطلوب للسيد“ في العراق.. مكافحة للفساد داخل تيار الصدر أم استباق لانشقاقات محتملة؟    

حملة ”مطلوب للسيد“ في العراق.. مكافحة للفساد  داخل تيار الصدر أم استباق لانشقاقات محتملة؟    

المصدر: بغداد- إرم نيوز

أثارت حملة مكافحة الفساد التي أطلقها زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، جدلًا واسعًا وسجالات في الأوساط الشعبية والرسمية، خاصة بعد التظاهرات الأخيرة وسقوط قتلى وجرحى.

وقبل أيام أعلن الصدر تشكيل لجنة من 3 أشخاص، للتحقيق بمشاريع من ينتمون للتيار، وقال إنه ”لم يعد يحتمل من يشوهون سمعة أبيه المرجع محمد صادق الصدر“، ليتطور الأمر إلى تظاهرات حاشدة أمام أملاك ومراكز تجارية تعود لأعضاء في التيار“.

وتسببت تلك التظاهرات التي اندلعت، أمس الأول، بمقتل 4 أشخاص وإصابة أكثر من 25 آخرين في آخر إحصائية رسمية.

صمت مقتدى الصدر يثير الريبة

ويرى عراقيون في تلك الحملة، أنها تمثل خروجًا على القوانين والسلطات الرسمية التي تحارب الفساد، خاصة مع وجود عدة لجان ومؤسسات مختصة بمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين، فضلًا عن أن حملة الصدر لجأت إلى الشارع وتهييج المواطنين، وهي المرة الأولى التي يوجّه فيها الصدر أتباعه بالتظاهر بهذه الطريقة لمكافحة الفساد، وما تحمله من مخاطر انهيار الأوضاع الأمنية أو حدوث فوضى وأعمال شغب كما حصل في مول البشير في محافظة النجف، الذي أحرقه المتظاهرون، فيما كتبوا على بعض المنازل جملة ”مطلوب للسيد“.

وتساءل ناشطون وصحفيون بهمس عن سبب سكوت الصدر خلال السنوات الماضية، التي كان فيها الخط الأول من قيادات التيار الذين يضخّمون ثرواتهم، باستخدام اسم الصدر.

وشهدت عدة محافظات عراقية، مساء الأربعاء، تظاهرات حاشدة أمام عدة مراكز تجارية تعود لقيادات في التيار أو يعتقد أنها كذلك، دون وضوح في طبيعة المطالب للمتظاهرين، فيما سرت أنباء عن عزم التيار الصدري بيع تلك الشركات والمصالح والمراكز التجارية وتوزيعها على الفقراء.

ويتجنب ناشطون، وصحفيون، وقانونيّون، التعليق على تلك التطورات بوضوح لما تمثله من تهديد لهم، خاصة أن تهديدات مماثلة طاولت صحفيين وناشطين بسبب تعليقاتهم وحديثهم في وسائل الإعلام عن مسائل تتعلق بالتيار أو شخص زعيمه مقتدى الصدر.

وتلقى الناشط والصحفي حسين رحم مؤخرًا، تهديدًا من صفحة (صالح محمد العراقي)، على ”فيسبوك“، وهي تمثل التيار الصدري بشكل واضح، إذ تنشر على الدوام بيانات مقتدى الصدر المتعلقة بالحملة ضد الفساد، وهي من تحرّك الجمهور الصدري، ويُعتقد على نطاق واسع أن الصدر يديرها بنفسه.

 الصدر يتخوف من انشقاقات مقبلة

ويرى ناشطون ومحللون أن مقتدى الصدر شعر بالخطر من تضخم ثروات أتباعه على حسابه، وخروجهم من التيار وممارسة أعمالهم بحرية، وهو ما حصل لعضو مجلس محافظة النجف جواد الكرعاوي، وللقيادي الصدري السابق بهاء الأعرجي، فضلًا عن أن قيادات من الخط الأول في التيار بدأت تمارس العمل التجاري منذ سنوات، ما يجعلها مؤهلة للانشقاق بعيدًا عن الصدر.

وقال الناشط السياسي عدي حاتم في تعليق على ”تويتر“:“واضح أن ما يفعله مقتدى الصدر تحت ذريعة محاربة الفساد في تياره ما هو إلا حملة تأديبية للأشخاص والجماعات المتمردة أو المتفردة داخل التيار، ومحاولة استباقية لمنع انشقاقات كانت وشيكة الحدوث“.

وبالتزامن مع ذلك، أعلن الناشط المعروف علي الذبحاوي، أن ”مصادر مقربة تؤكد قرب تشكيل فصيل مسلح يقوده المنشق عن التيار الصدري كاظم أبو دعاء العيساوي، تحت مسمى حركة تائبون“.

والعيساوي هو المعاون الجهادي والمرافق الدائم للصدر، لكنه مشمول بإجراءات مكافحة الفساد، بعد رصد تضخم في ثروته، فيما عززت تلك التسريبات الأنباء الواردة بشأن قرب انشقاقه عن الصدر.

فيما رأى المغرد أبو زينب العراقي، أن ما حصل ”تصرف غير مسؤول أدى إلى إحداث فوضى، ومقتل 4، وجرح 16، وخلق نوع من الإخلال بالأمن، وكان الأجدر بالصدر أن يستدعي هؤلاء المتورطين بالفساد، واسترجاع كل الأموال وتسليمها للدولة، وليس إلى جهة مجهولة“.

رأي مغاير: تجب مساندة الصدر

وعلى الجانب الآخر، رأى ناشطون أن حملة الصدر تمثل دفعة للحكومة الاتحادية في مسألة محاربة الفساد، وعلى الجميع الوقوف معها.

وقال الكاتب فلاح المشعل في تغريدة على ”تويتر“: ”ينبغي أن يستفيد مجلس مكافحة الفساد من الرأي العام المشتعل ضد الفساد، الذي أحدثته انتفاضة الصدر ضد الفاسدين من التيار الصدري“.

بدورها، طالبت النائب عن ائتلاف النصر هدى سجاد، الحكومة الاتحادية والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد، بمساندة الإجراءات التي يتخذها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، داعية الجميع لرفض الفاسدين وتقديمهم للقضاء ورفع غطاء الدعم السياسي عنهم.

وقالت سجاد في بيان: إن ”الحكومة الاتحادية وأجهزتها الرقابية مطالبة بشكل جدي بمساندة ومتابعة الخطوات التي يتخذها مقتدى الصدر بملاحقة من يثبت تورطهم بالفساد“.

وكانت حملات الصدر سابقًا تجري بشكل أقرب إلى السرية، وبعيدًا عن وسائل الإعلام، وسبق له أن أمر بالقبض على العضو في تياره، النائب السابق لرئيس الوزراء، بهاء الأعرجي، بتهمة التورّط في قضايا فساد، لكن الصدر هذه المرة اختار اللجوء إلى الجماهير ودفعها للمشاركة في الحملة ضد الفاسدين.

أول تعليق من الحكومة

وفي وقت متأخر من، مساء أمس الخميس، أعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تنفيذ أوامر إلقاء قبض بحق المنفذين لأعمال خارجة عن القانون خلال أحداث النجف، إضافة إلى فتح تحقيق عن كيفية تعامل الأجهزة الأمنية في المحافظة تجاه تلك الأحداث.

وذكر عبدالمهدي في بيان:“لابد من المضي قدمًا في محاربة الفساد والمفسدين، والشدّ على أيدي كل القوى السياسية والجماهيرية المساندة لعملية الإصلاح، ومكافحة الفساد بالطرق السلمية والقانونية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة