بعد إطلاق زعيمه حملة ضد ”الفاسدين“.. هل تعصف الخلافات ”التجارية“ بالتيار الصدري في العراق؟

بعد إطلاق زعيمه حملة ضد ”الفاسدين“.. هل تعصف الخلافات ”التجارية“ بالتيار الصدري في العراق؟

تفاعل أتباع التيار الصدري مع  الحملة الأخيرة التي أطلقها زعيم التيار في العراق مقتدى الصدر، ضد مقربين منه بسبب الأعمال التجارية التي يمارسونها، فيما أعلن أن أربعة من معاونية فقط هم من بقوا معه.

وقبل يومين أعلن الصدر تشكيل لجنة من 3 أشخاص، للتحقيق بمشاريع من ينتمون للتيار، وقال إنه لم يعد يحتمل من يشوهون سمعة أبيه المرجع محمد صادق الصدر.

وقال الصدر في بيان، الثلاثاء ”يكلَف كل من الاخوة: أبو ياسر، وعباس الكوفي، وعلي التميمي، بجمع معلومات شاملة وكاملة عن كل من يعمل بمشاريع تجارية حكومية، حلالًا كانت أم حرامًا، مشروعة كانت أم ممنوعة، ممن ينتمون (للتيار الصدري) حاليًا أو كانوا ينتمون له من دون استدعائهم“.

وهدد الصدر بأن ”كل من يرفض التعاون مع هذه اللجنة أو تثبت إدانته سيحال ملفه إلى محاكم الدولة المختصة“.

ونزل هذا الإعلان كالصاعقة على أتباع التيار الصدري الذين قالوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم رصدوا تحركات مالية لعدد من أعضاء التيار والقيادات فيه، ونشاطات تجارية لا تُعرف نزاهتها، منها مولات وعقارات واسثمارات وغيرها، وهي تنشأ برعاية القيادات في تيار الصدر.

 رجل الظل

وكانت صفحة ”صالح محمد العراقي“ على موقع ”فيسبوك“ حافلة خلال اليومين الماضيين بالبيانات والتوجيهات بشأن الحملة الأخيرة ضد ”الفاسدين“ في التيار الصدري، وهي طريقة لجأ إليها الصدر تجنبًا للإحراج من الظهور بشكل متكرر، حيث كانت تلك الصفحة تنشر باستمرار آخر تطورات الحملة، والتوصيات والتوجيهات بشأنها.

ويشيع في العراق أن صاحب تلك الصفحة ”صالح محمد العراقي“ هو زعيم التيار الصدري نفسه، لكنه لم يؤكد ذلك.

وطالب الصدر أربعة قيادات من أتباعه بترك العمل التجاري الحكومي، وخاطبهم بالقول ”كفاكم أذى إلى آل الصدر“.

وبحسب مصدر مطلع، فإن ”زعيم التيار الصدري تلقى مؤخرًا معلومات تفيد بوجود استثمارات وعقارات ومراكز تجارية تعود لقيادات في التيار، ونواب سابقين عن كتلة الأحرار التي رعاها، إذ إن تلك القيادات تستغل اسم مقتدى الصدر للحصول على تعاقدات وإجراء تفاهمات وكأن تلك الأعمال بتوجيه من الصدر نفسه أو عائدة إليه“.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ“إرم نيوز“، إن ”ما أثار ريبة الصدر كذلك هو الثراء المفاجئ لبعض القيادات الصدرية، دون معرفة مصدر تلك الأموال التي حصلوا عليها، خاصة أن أغلبهم كان من ذوي الدخل المعقول“.

وأكد ”قانونية بعض تلك الأعمال والتجارات، وأن بعضها كان بأمر من الصدر نفسه، لكن تفاهمات جديدة أخرجت بعض الأعمال عن خطها المرسوم، وحولت لمصالح شخصية“، لافتًا إلى أن ”الصدر يمتلك بالفعل عشرات العقارات والاستثمارات في مجالات مختلفة، لكن تلك الأموال تذهب إلى مشاريع مختلفة مثل التمويل الخيري ودفع مرتبات عناصر سرايا السلام وغير ذلك“، وفق تعبيره.

مآرب دنيوية

وانتقد الصدر استخدام بعض أتباعه عنوان ”آل الصدر“ لما قال إنها ”مآربكم الدنيوية، فإما أن تختاروا أموالكم فأنتم مطرودون، وأما أن تختارونا آل الصدر فأهلاً بكم وسهلاً“.

ووصلت تلك الحملة إلى قيادات ”وازنة“ في التيار مثل قصي العيساوي، وعلي هادي (أبو جميل)، وعواد العوادي، وعماد (أبو مريم)، إذ طالبهم الصدر بـ“ترك العمل التجاري الحكومي باسم التيار أو بغير اسمه خلال مدة أقصاها منتصف شهر رمضان، وتسليم كل المتعلقات إلى المختصين في العمل الإداري في التيار“، متوعدًا بـ“التعامل معهم بشدة غير مسبوقة“.

ويوم أمس تداولت صفحات التواصل الاجتماعي بيانًا منسوبًا إلى المعاون الجهادي السابق للصدر المدعو ”كاظم العيساوي“، وهو يهاجم الصدر بشدة ويهدد بالانشقاق.

والعيساوي موقوف عن العمل منذ أشهر بسبب خلافات سابقة مع الصدر بشأن تجميد سرايا السلام التابعة للصدر في البصرة.

وقال العيساوي في البيان المنسوب إليه موجهًا كلامه للصدر ”أوجه خطابي له وهو يعرف ذلك.. أقول له اتق الله أولًا في هذا الشهر الفضيل في حقن دماء المسلمين وفي أعراضهم وأموالهم فأنت من اتكأت عليهم سابقًا وجعلت منهم قادة فاحفظ لهم تاريخهم لأنك أنت المريض وليسوا هم“.

وبعد البيان المنسوب إلى العيساوي نشرت صفحة صالح محمد العراقي على ”فيسبوك“ منشورًا جديدًا، قالت فيه ”أن تصل الأمور إلى الدماء فهذا مرفوض واحذروا المندسين والمرجفين“.

ونقل المنشور عن الصدر قوله ”أنا خيّرت أخي كاظم العيساوي بيني وبين تجارته، والمهلة لثلاثة أيام من تاريخ هذا المنشور“.

ورأى مراقبون عراقيون أن ما يحصل في التيار هو بداية انشقاق جديدة لمجموعة تعتقد أنها ظُلمت من قبل مقتدى الصدر، بسبب التضييق عليها في أعمالها التجارية، وحياتها الشخصية ومواقفها وآرائها، لذلك ربما تفضل الانشقاق والعمل بمفردها.

وعلى مدى السنوات الماضية انشق من التيار الصدري عدد من المجموعات المسلحة التي أصبحت فيما بعد ميليشيات مستقلة، مثل عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، ولواء أبو الفضل العباس بزعامة أوس الخفاجي، وكذلك لؤاء المؤمل بقيادة سعد سوار.

تظاهرات في الحنانة

ومساء أمس تظاهر العشرات من أتباع التيار الصدري أمام منزل الصدر في منطقة الحنانة، في مدينة النجف.

وخرج عدد من أتباع الصدر بـ ”وقفة استنكارية لدحر الفاسدين ومؤازرة الصدر أمام بيت السيد الشهيد الصدر في الحنانة المباركة“، بحسب بيان صدر عن المتظاهرين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة