مصر.. إحالة ناعوت للجنائية بتهمة ازدراء الإسلام

مصر.. إحالة ناعوت للجنائية بتهمة از...

الإحالة تأتي على خلفية "تدوينات" للكاتبة قبيل عيد الأضحى السابق وصفت خلالها يوم التضحية بـ"مذبحة بسبب كابوس رآه أحد الصالحين".

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

أحالت إحدى نيابات القاهرة، اليوم السبت، الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت للمحاكمة الجنائية بتهمة ازدراء الدين الإسلامي والسخرية من شعيرة الأضحية، على خلفية تدويناتٍ للكاتبة قُبيل عيد الأضحى السابق وصفت خلالها يوم التضحية بـ“مذبحة بسبب كابوس رآه أحد الصالحين“.

واستمعت نيابة السيدة زينب، لأقوال الكاتبة قبل قرار إحالتها للجنايات، حيث أرجعت ”ناعوت“ سبب نشر التدوينة محل الاتهام إلى مداعبة أصدقائها، لافتة إلى أن بعض المتربصين أعطى المُزحة أكثر من حقها وحوَّلها إلى فتنة وتطاول.

وأسفرت التحقيقات النيابية إلى أن ناعوت اعترفت بكتابة التدوينة، لكنها نفت أن يكون هدفها ازدراء الدين الإسلامي، مؤكدة أنه نوع من الاستعارة المكنية لم تقصد من خلاله إثارة الفتنة.

وأحال النائب العام البلاغ الذي حمل رقم 20522 لسنة 2014 عرائض لأحد المحامين يتهم ناعوت بازدراء الدين الإسلامي وإثارة الفتن إلى نيابة السيدة زينب، التي حوّلت بدورها إلى المحاكمة الجنائية.

وذكر المتهم في بلاغه أن ”ناعوت“ كتبت في مقال بجريدة ”المصري اليوم“: ”بعد برهة تساق ملايين الكائنات البرية لأهول مذبحة يرتكبها الإنسان منذ عشرة قرون ونصف ويكررها وهو يبتسم، مذبحة سنوية تكرر بسبب كابوس أحد الصالحين بشأن ولده الصالح، وبرغم أن الكابوس قد مر بسلام على الرجل الصالح وولده، إلا أن كائنات لا حول لها ولا قوة تدفع كل عام أرواحها وتنحر أعناقها وتهرق دماؤها دون جريرة ولا ذنب ثمنا لهذا الكابوس القدسي“.

”ناعوت“ اعترفت بكتابة النص السابق، لكنّها أكدت أنها كانت تدوينة عبر تويتر ولم تكن مقالًا بصحيفة ”المصري اليوم“، كما ذكر مقدم البلاغ، ما يشير إلى عدم تعمدها إثارة الفتنة أو أنها تعدو على كونها مزحة ومداعبة لأصدقائها.

وفور نشر التدوينة السابقة، قدمت الكاتبة ما اعتبرته اعتذارا للشعب المصري، بشأن تصريحاتها عن الأضحية والتي أثارت جدلا واسعا، قائلة: “لم أكن أقصد، وأحترم العقائد السماوية“. وتابعت: “يبدو أنني، من دون قصد، قد تسببتْ كلماتٌ ثلاثٌ ذكرتُها (في سياق أدبي) في جرح مشاعر بعض الناس (وأعتذر لهم) حين أخذوها على غير ما أقصد وعلى غير ما تحمل تلك الكلمات من معنى، فقط لو أنصفَ قارئوها وعدلوا وصفّوا عقولَهم ونقّوا قلوبهم وأجادوا فنَّ قراءة المقال الأدبي، لا المقال الصحفي“.

وأخلت النيابة العامة في وقت سابق سبيل الكاتبة الصحفية عقب انتهاء التحقيقات بضمان نقابة الصحفيين.

وتعليقا على الهجوم الذي طالها، نشرت ”ناعوت“ صورة تخيلية لها وهي مقطوعة الرأس، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“، اليوم السبت، بعنوان: ”فلتذبحوا فاطمة ناعوت“.

واستنكرت الكاتبة قرار إحالتها إلى الجنايات بسبب ”بوست“ عابر على موقع التواصل الاجتماعي لتهنئة الأمة الإسلامية بأضحية العيد، لافتة إلى أنها دعت خلال التدوينة إلى ”احترام الذبيحة وحُسن ذبحها بدلاً من إهانتها بإغراق الأرض بالدم على مرأى من الأطفال“.

وأعربت ”ناعوت“، في بيان لها، عن احترامها السلطة القضائية، قائلة: ”إجلالي الكامل لقضائنا المصري المحترم وللنيابة العامة الموقرة التي أحالتني للمحاكمة الجنائية. لا أملك إلا التوجه لله ربي الذي عنده يلتقي الخصوم فهو أدرى بالسرائر وما تخفي الصدور وهو الأعلم بقدر إيماني به وبأنني أحترم الأديان كافة لأن إيماني العميق بالله يجعلني أحترم مشيئته بأن جعلنا أمما وقبائل نتحاب ونتواد ونحن نعبده عبر دروب شتى تتوجه جميعُها إلى الله الواحد الأحد“.

وأشارت الكاتبة إلى أن قرار الإحالة اليوم بمثابة فاتورة يدفعها حملةُ مشاعل التنوير في كل عصر، مشيرة إلى أن الخطوة السابقة ترجع لسوء استخدام حرية تقديم البلاغات الحاقدة من قبل العامة بغير وجه حق من أجل تعطيل مسار التنوير.

وتابعت: ”فإن كان سجني، أو حتى قتلي، هي الفاتورة التي أدفعها مقابل الحثّ على المحبة والاستنارة والتحضر فلسوف أقدمها راضية مرضية، منا قدمها أساتذتي الأجلاء من قبلي، وسألقى ربي بعدها واثقة في رضائه عني“.