داعش.. إرهاب تعززه الخبرات القتالية

داعش.. إرهاب تعززه الخبرات القتالية

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

تثير المعارك التي يخوضها تنظيم داعش المتشدد الكثير من الأسئلة حول قدرات هذا التنظيم العسكرية، والخبرات القتالية التي تمكنها من البقاء في ميدان المواجهة.

وأوضحت تصريحات مسؤولين أمريكيين وغربيين اعترافا بشراسة هذا التنظيم الإرهابي عبر الإقرار بأن القتال ضده سيمتد لسنوات، ولن تنجح بالضربات الجوية وحدها.

ويرى مراقبون أن من السهل الرهان على أن التنظيم، الذي شغل الأوساط السياسية والإعلامية خلال العام المنصرم، سيظل محط اهتمام خلال 2015.

ويوضح المراقبون أن التنظيم لديه عناصر قد تمنحه قدرة على البقاء، حيث يضم ”ضباطا سابقين من حقبة حزب البعث في العراق وكذلك ضباطا سوريين ورجال قبائل أشداء وأعضاء بارزين من تنظيم القاعدة وجهاديين متشددين من مختلف أنحاء العالم“.

ومع تبدد آمال كانت معلقة على ما يعرف بـ“الربيع العربي“، بات التنظيم يحظى بإعجاب شريحة واسعة من السنة الغاضبين من القمع الطائفي في العراق وسوريا، ومن جماعات متطرفة في اليمن وليبيا ومصر التي بايعت بالفعل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

والملاحظ أن داعش يخوض معارك على جبهات عدة تمتد من حلب وأريافها مرورا بمدينة كوباني التي يحاصرها التنظيم منذ ثلاثة اشهر، والرقة ودير الروز وصولا إلى العراق حيث يقاتل في جبل سنجاو والموصل ومنطقة الأنبار.

ومع أن المعارك تدور بين كر وفر، ويحفل بمجازر بشعة يرتكبها التنظيم، إلا أن هذا الأخير يحرص على التوسع وكسب المزيد من النفوذ في مناطق تعتبر حاضنة اجتماعية له على جانبي الحدود بين سوريا والعراق.

ويعرب خبراء عسكريون عن اعتقادهم أن هذه الانتصارات التي يحققها داعش يثبت أن لديه خططا واستراتيجيات محددة ومدروسة وأنه لا يتحرك بشكل عشوائي، وانفعالي وإنما بدارية ومعرفة جيدة بالأوضاع الميدانية والسياسية.

ويضيف الخبراء أن لدى التنظيم قيادات في الجانب الاستراتيجي، وخاصة ما يتعلق بالخطط العسكرية والحرب الإعلامية، وحتى في مجال الجغرافية والأماكن التي يمكن أن يتحرك فيها هذا التنظيم والأهداف المؤذية للخصم سواء في سوريا أو العراق.

وما ساهم في تعزيز قوة داعش هو سيطرته على المعدات والآليات والأسلحة الثقيلة والمتطورة التي خلفها الجيش العراقي بعد تركه لمواقعه وكذلك ما سيطر عليه التنظيم من مواقع الجيش السوري وخاصة الفرقة 17 التي فرض سيطرته عليها بالقرب من الرقة والتي تعتبر من أهم المواقع العسكرية للجيش السوري في شمال البلاد.

وساهم سيطرة التنظيم على بعض حقول النفط على توفير موارد اقتصادية تلعب دورا في إغراء شباب يعيشون أوضاعا اقتصادية بائسة في شمال شرق سوريا وشمال وغرب العراق.

ولا تقتصر قوة داعش على الجانب العسكري والاقتصادي، وإنما تشمل الجانب التنظيمي والإعلامي أيضا، فهو من أكثر التنظيمات الراديكالية تماسكا على الصعيد الإيديولوجي والتنظيمي.

ويعزو مراقبون ذلك إلى أن التنظيم استثمر حالة الغضب بعد ثورات الربيع العربي وبدء الاحتجاجات سواء في سوريا أو العراق، وتمكن بحكم تماسكه وثوابته؛ المستندة الى بعض نصوص القرآن والحديث الشريف، من استقطاب عدد كبير من المقاتلين ليس فقط من سوريا والعراق، بل من مختلف الدول العربية والأجنبية.

وكان لافتا إعلان البغدادي نفسه خليفة للمسلمين، إذ انتقل بفكرة الخلافة من العوالم المتخيلة والتنظير الممل إلى حيز الممارسة الفعلية التي استقطبت ”مجاهدين“ من مختلف بقاع الأرض، كانوا ينتظرون لحظة مماثلة.

بهذا المعنى، فإن الصورة التي تقدم بها داعش نفسه تشير إلى أن أعضاء التنظيم ليسوا مجرد مقاتلين متطوعين، وإنما هناك ضباط مدربون ومحترفون التحقوا بصفوفه، إذ أن معظم القيادات الحالية للتنظيم قد تم تكوينها في السجون سواء في العراق أو سوريا، فضلا عن عناصر امتلكت خبرات في ساحات القتال في مناطق مختلفة من العالم.

ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي طبق سياسة طائفية أدت إلى استبعاد الكثير من المسؤولين العسكريين والضباط الكبار السابقين الذين وضعوا في السجون، حيث تم تكوين معظم القيادات الحالية لتنظيم داعش، ومن بين هؤلاء ضباط سابقون في الجيش العراقي إبان حكم صدام حسين.

ويعتمد التنظيم على مجموعات مقاتلة صغيرة، مرنة وسريعة الحركة، وهذا يعد نوعا من حرب العصابات التي لا تجدي معها الضربات الجوية التي يقودها التحالف حاليا ضد التنظيم.

وتفيد تقارير استخبارية أمريكية أن تنظيم داعش ليس وليد اللحظة، وإنما له تاريخ طويل يمتد لنحو أربع سنوات وسع خلاله نفوذه وانتهز نقاط ضعف خصومه بالمنطقة، مما يفند الفكرة القائلة بأن التنظيم المتشدد لم يظهر كتهديد إلا مؤخرا.

وتحذر التقارير من أن التاريخ الخفي الطويل يوضح أن التنظيم اكتسب خبرات قتالية جماعية على مستوى حرب المدن وكذلك الحروب في مواقع تتطلب المناورة والتكتيكات السريعة، وهو ما يشكل تهديدا قد يستمر لسنوات قادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com