المرأة التونسية تحبط مخططات الإسلام السياسي

المرأة التونسية تحبط مخططات الإسلام السياسي

المصدر: تونس- من صوفية الهمامي

أصبحت مشاركة المرأة التونسية المتميزة خلال فترة الانتقال الديمقراطي ظاهرة تستحق الدراسة والتحليل.

فقد أكدت المرأة التونسية أنها فاعلة تاريخيا في مسار الديمقراطية ورسم مستقبل تونس حين وجدت نفسها أمام حتميّة تاريخيّة تقتضي منها حسم الأمر أمام الرجعية وإحباط مخطّطات الإسلام السياسي.

وصوتت أكثر من مليون امرأة تونسية للمشروع الحداثي وقلبن موازين النتائج الانتخابية الرئاسية في دورتها الثانية لصالح الباجي قائد السبسي.

وعلى الرغم من اتسام الحملات الانتخابية الرئاسية بالعنف والتهديدات الإرهابية فإن مناخ التوتر لم يحبط عزيمة بعض النساء دون الاقتراع يوم الانتخابات.

وقد أثنت رئيسة بعثة مراقبة الانتخابات التونسية على أساس النوع الاجتماعي للدور الثاني على مشاركة المرأة التونسية وتأثيرها في نتائج الانتخابات.

ودعت البعثة ضمن توصياتها إلى وجوب تولي المرأة المناصب العليا في الوزارات الوطنية التي تستحقها، وبذل المزيد من الجهود للحصول على عدد أكبر من المرشحات للانتخابات البلدية القادمة.

وتقول الدكتورة إقبال الغربي المختصة في علم النفس والأنتروبولوجيا : ”إن ظاهرة المرأة التونسية ومشاركتها في البناء السياسي تعود لعدة عوامل.

أولها العامل التاريخي فلا شك أن صور ونماذج نسائية من أمثال عليسة والكاهنة وأروى القيروانية وعزيزة عثمانة قابعة في اللاوعي الجمعي والذاكرة التاريخية حيث كان لهن دور في نحت شخصية المرأة التونسية“.

ثاني عامل هو العامل المعرفي حيث توضح الدكتورة إقبال: ”إن ثورة الزعيم الحبيب بورقيبة في تعميم التعليم وإجباريته على البنات والشباب من قبل وإقرار حق الانتخاب للنساء ودخولهن سوق الشغل، كان له التأثير في تطوير قدرات المرأة وتدعيم تمكنها في الحياة الاجتماعية والسياسية“.

وترى الغربي أن العامل النفسي أيضاً كان له التأثير على المرأة التونسية فهي حسب تعبيرها: ”براغماتية تدير شؤون بيتها وفي علاقة مباشرة مع مبدأ الواقع الاقتصادي وتدرك خطورة من يتهددها“.

وتؤكد إقبال الغربي أن العامل الثقافي أهم العوامل التي حركت المرأة التونسية لإنقاذ الدولة الحديثة، فهي في تمام الوعي بخطورة المشروع الإخواني الذي يهدد كل مكاسبها ويطمح إلى إقصاءها ونفيها جسدا وفكرا ليختزلها في جانب بيولوجي بحت.

وهذا طموح لم يخفه إخوان تونس وهم تحت قبة المجلس الوطني التأسيسي.

وتحظى المرأة التونسية برعاية كاملة تكرست بصدور قانون الأحوال الشخصية في 31 آب/أغسطس 1956.

وقد أصبح قانون الأحوال الشخصية من مميزات تونس العصرية ونموذجا لبقية بلاد العالم، في حماية الطفولة، وتحرير المرأة وتدعيم الأسرة.

وتمثل مجلة أو قانون الأحوال الشخصية خلاصة اجتهاد فقهي جمع بين تعاليم الإسلام ومقتضيات الحداثة، حيث اعتمدت على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف من جهة، وعلى التفاعلات والتطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما تقتضيه من حداثة من جهة ثانية، فضلا عن مبادئ الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com