”الإخوان“ تسعى للسيطرة على ليبيا من بوابة مصراتة

”الإخوان“ تسعى للسيطرة على ليبيا من بوابة مصراتة

المصدر: إرم ـ طرابلس

دفع نفوذ الإسلاميين مدينة مصراتة الساحلية، إلى الانزلاق في أتون الصراع الدائر في ليبيا، منذ استيلاء مقاتلي هذه المدينة الساحلية إلى جانب ميليشيات أخرى على العاصمة طرابلس، وأجزاء واسعة من الغرب، في تحرك يهدد بتقسيم البلاد إلى نصفين.

واكتسبت مصراتة وضعا متميزا، لمساهمتها الفعالة في الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي، وخرجت بواحدة من أقوى الميليشيات في ليبيا، بعد انتفاضة 2011.

وهذه المدينة التجارية ظلت إلى حد كبير بمنأى عن الانفلات الأمني في ليبيا، ما ساهم إلى جانب مينائها الاستراتيجي، بمنحها وضعا اقتصاديا ميزها عن باقي مدن البلاد.

ويرى مراقبون ومحللون أن هذا الوضع المميز لمصراتة، شجع جماعات إسلامية تقودها جماعة الإخوان المسلمين منذ البداية، على تعزيز نفوذها في هذه المدينة المتمردة عبر التاريخ.

وعملت الجماعة بحسب المصادر على استمالة كبار ساسة وأعيان مصراتة، وشراء ولاء القادة البارزين، لميليشيات المدينة التي قاتلت بشراسة إبان الانتفاضة التي أطاحت بحكم القذافي.

ويرى محمد الخوجة الباحث الليبي والكاتب المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، أن مشروع جماعة الإخوان لفرض الهيمنة، نموذج معقد ونجح في تحقيق أهدافه إلى حد كبير، وها هي مصراتة اليوم تقود في صمت حربا بالوكالة، دون ضجيج سياسي.

ويشير الخوجة في حديثه لشبكة إرم الإخبارية إلى أنه ”عندما تمعن النظر على المستوى السياسي، تجد أن جماعة الإخوان منحت منصب رئيس حزب العدالة والبناء المنبثق عنها، للدكتور محمد صوان المنتمي لمصراتة، وعلى المستوى العسكري تمكنت من إقناع جميع الكتائب القوية للثوار، بالانضمام إلى حربها المعلنة ضد اللواء حفتر، الذي يمثل للإخوان هاجساً كبيراً كونه رجل عسكري، وهم لديهم عقدة نفسية طويلة من العسكر، ولمصر الجارة مثال قريب في توجسهم“.

ويتابع: ”لم تكتفي الجماعة بذلك، فقد صورت الحرب التي يقودها الجيش الليبي ضد الجماعات المسلحة والإرهابيين ، بأنها حرب مضادة يقف ورائها عناصر نظام القذافي الفارين، ما شجع حتى كتائب مصراتة المسلحة، غير المتحمسة للمشاركة في قوات فجر ليبيا، بالدخول لهذا الحلف وإقناعهم بأن ثورة 17 فبراير في خطر محدق“.

ومليشيا فجر ليبيا هي ائتلاف للإسلاميين الذين ينحدر أغلبهم من مدينة مصراتة، ممثلين بكتائب عسكرية قوية (الحلبوص – حطين – الإعصار – الفاروق ـ المرسى)، والذين سيطروا على العاصمة طرابلس في اغسطس الماضي، ما اضطر البرلمان والحكومة المعترف بهما من الأسرة الدولية للجوء إلى شرق البلاد.

ومنذ ذلك الحين أعادت هذه المليشيات الحياة إلى البرلمان المنتهية ولايته، وأنشأت حكومة موازية غير معترف بها، لكنها تحاول السيطرة على مختلف المواقع الحيوية في ليبيا .

كما صدت قوات الجيش الليبي الأسبوع الماضي، هجوما من قبل قوات ”فجر ليبيا“ ودرع مدينة مصراتة الثالث، على منطقة الهلال النفطي (500) شرق طرابلس، التي تعتبر أغنى مناطق ليبيا بالنفط.

من جانبه، يقول علي، عضو البرلمان الليبي المنعقد في طبرق، إن الإخوان ”يعتزمون بناء قاعدة سياسية وعسكرية تحميهم في ليبيا، حيث جل الشعب يكن لهم الكراهية وكشف مشروعهم السياسي الرخيص، القائم على التسلط والإرهاب تحقيقاً لمآربهم“.

ويضيف في اتصال هاتفي مع شبكة إرم الإخبارية ”لقد ضربوا طوقاً حول مصراتة، وباتت دويلة وسط دولة، فهي لديها مقومات تجعلها الأقوى بين باقي المدن والمناطق، بامتلاكها مطاراً وميناءً وسوقاً حرة، وكلها عوامل تجعلها تفرض مخططاتها على الآخرين، وجعلت من رجالاتهم في موقف التسلط والتعالي على الجميع.“

ورداً على سؤال عن مدى ارتباط تركيا بتقوية هذا المشروع ، أجاب ”قطعاً سياسة أوردغان معروفة بتناغمها مع الإخوان والجماعات الإسلامية، ويمتلك علاقات مباشرة مع قادة الإخوان في ليبيا، بل وتتم اجتماعات الجماعة الدولية في اسطنبول بشكل دوري، كما لا ننسى إصرار القيادة التركية على اقتصار الرحلات الجوية للخطوط التركية إلى مصراتة، لتسهيل نقل قادة الجماعة بشكل خال من التعقيدات.“

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com