مع استمرار الزحف الاستيطاني.. ”راس كركر“ قرية فلسطينية تخشى مصادرة المزيد من أراضيها – إرم نيوز‬‎

مع استمرار الزحف الاستيطاني.. ”راس كركر“ قرية فلسطينية تخشى مصادرة المزيد من أراضيها

مع استمرار الزحف الاستيطاني.. ”راس كركر“ قرية فلسطينية تخشى مصادرة المزيد من أراضيها

المصدر: رويترز

يخشى سكان قرية ”راس كركر“ البالغ عددهم ما يقارب ألفي نسمة، أن يفقدوا مزيدًا من أراضيهم مع استمرار الزحف الاستيطاني الإسرائيلي عليها من أكثر من جهة.

وقال راضي أبو فخيذة، رئيس مجلس محلي راس كركر الواقعة غربي مدينة رام الله: ”خسرت القرية حوالي 2000 دونم من أراضيها (500 هكتار)خلال السنوات الماضية، حيث أقيمت العديد من المستوطنات على أراضينا، إضافة إلى مصادرة مساحات أخرى ومنع الناس من الوصول إليها“.

وأضاف خلال جولة نظمتها وزارة الإعلام الفلسطينية لعدد من الصحفيين في المنطقة: ”يوجد خمس مستوطنات تحيط بالقرية استولت على قسم من الأراضي منذ ثمانينات القرن الماضي، واستمرت عمليات المصادرة إلى يومنا هذا“.

ورافق أبو فخيذة وعدد من أصحاب الأراضي الصحفيين إلى جبل الريسان التابع للقرية والمواجه لساحل البحر المتوسط، حيث بالإمكان مشاهدة عدد من المستوطنين الذين أقاموا بؤرة استيطانية في المنطقة ووضعوا فيها بيتًا متنقلًا وحظائر للحيوانات.

وقال أبو فخيذة: ”نحن نخوض صراعًا قانونيًا لمنع المستوطنين من إقامة مستوطنة هنا، وهم هنا تحت حماية جيش الاحتلال“.

وقبل حوالي ثمانية أشهر حاول أهالي قرية راس كركر ومعهم عدد من سكان القرى المجاورة منع المستوطنين من الاستيلاء على هذه الأرض، ولكن يبدو أن المستوطنين نجحوا في الاستيلاء على سفح الجبل وشق طريق يربطه مع شارع يوصل إلى المستوطنات المجاورة.

وأوضح المحامي ”وديع نوفل“ للصحفيين المشاركين في الجولة، أن ”إسرائيل تستغل قوانين عثمانية وبريطانية قديمة للاستيلاء على الأراضي“، مؤكدًا أن ”الحكومة الإسرائيلية تخصص هذه الأراضي المصادرة تحت ذرائع مختلفة للمستوطنين“.

ويواصل سكان راس كركر ومعهم عدد من النشطاء وسكان القرى المجاورة تظاهرة أسبوعية في جبل الريسان احتجاجًا على مصادرة الأرض.

وقال أبو فخيذة: ”نحن لن نسلم بالأمر الواقع ونحن معنا القرى المجاورة سنواصل مسيرتنا الأسبوعية تجاه هذه الأرض“.

واصطحب أبو فخيذة المشاركين في الجولة إلى منطقة أخرى تابعة لقرية راس كركر، تتخللها ينابيع مياه وأشجار بلوط كبيرة، ويقع في وسطها بناء قديم يعتقد الناس أنه مقام لأحد الأولياء الصالحين تعرف بينابيع (عنير).

وعند وصول الوفد إلى المكان كان يتواجد إلى جانب بركة ماء منحوتة في الصخر عدد من المستوطنين الذين بدا أنهم فوجئوا بالحضور، لينسحبوا من المكان ويعودوا بعد ذلك برفقة قوة من الجيش الذي اكتفى فقط بمراقبة أصحاب الأرض ووفد الصحفيين المرافق لهم.

وقال أبو فخيذة: ”مع انتشار المستوطنات في المنطقة بدأ المستوطنون بعد العام 2000 بالزحف إلى هنا ومحاولة منع الناس من الوصول إلى منطقة الينابيع“، مبينًا: ”أطلق المستوطنون اسم (نيريا) على إحدى المستوطنات التي أقيمت بالقرب من المنطقة، وعملوا على وضع مقاعد ومظلات في منطقة الينابيع كمقدمة للسيطرة عليها“.

وأوضح أبو فخيذة أنه ”لا يوجد قرار من الاحتلال بمنع الناس من الوصول إلى المنطقة، ولكن الناس لا يأتون إلى هنا خوفًا من اعتداءات المستوطنين“.

وفي رده على سؤال حول عدم احتكاك الجيش أو المستوطنين بالوفد، قال: ”لأننا مجموعة، لو كان واحد أو اثنان كانوا منعوهم من دخول المنطقة وطردوهم“.

وتبدو المنطقة بما فيها من ينابيع مياه متدفقة والمنطقة الأثرية المحيطة بها أن حياة كان تدب بها قبل أن يهجرها سكانها.

وقال أبو فخيذة: ”هذه المنطقة كانت مزروعة بالتفاح والليمون والرمان، وكان الناس يسكنون هنا ويزرعون الخضار قبل عشرات السنوات“، مضيفًا: ”الناس كانت تأتي على هذه المقام وتقدم النذر فيه وكان عامرًا بالحياة، وجزء من هذه الأراضي تابع لوزارة الأوقاف“.

ويأمل أبو فخيذة أن تعاد الحياة إلى هذا المكان من خلال تنظيم زيارات جماعية ورحلات مدرسية إليه حتى لا يتم فقده، كما فقدت مساحات أخرى من الأراضي وينابيع أخرى.

ويشير آخر تقرير لمركز المعلومات الإسرائيلي (بتسيلم)، أنه ”حتى نهاية عام 2017 تم إحصاء نحو 250 مستوطنة في أنحاء الضفة الغربية“.

وقال التقرير: ”يشمل هذا العدد 131 مستوطنة معترفًا بإقامتها من قبل الحكومة في إسرائيل، باستثناء القدس الشرقية والأحياء اليهودية في الخليل. أقيمت حوالي 110 بؤر استيطانية، وهي مستوطنات لم يتم الاعتراف بها بصورة رسمية رغم أن جزءًا كبيرًا منها أقيم بمساعدة من السلطات“.

ويتابع التقرير: ”يُقدّر عدد المستوطنين في الضفة الغربية بقرابة 622,670 شخصًا“.

وأعلن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي قبل انتخابات الكنيست الأخيرة قبل عدة أيام، أنه قد يضم المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية إلى إسرائيل، الأمر الذي رفضه وندد به الفلسطينيون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com