واشنطن تمارس ضغوطا لإدماج المليشيات الليبيبة في العملية السياسية

واشنطن تمارس ضغوطا لإدماج المليشيات الليبيبة في العملية السياسية

المصدر: شبكة إرم الإخبارية ـ طرابلس

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها بريطانيا بممارسة ضغوط على البرلمان الليبي والحكومة المنبثقة عنه، لمنح المجموعات المسلحة والمليشيات وعلى رأسها ”فجر ليبيا“، دوراً في المشهد السياسي المضطرب، وشرعنة هذا الدور ضمن أية تسوية سياسية منتظرة.

ويرى فتحي باشاغا عضو البرلمان الليبي وأحد المقاطعين لجلساته في طبرق، أن قوات فجر ليبيا والمجموعات المسلحة ذات الفكر المعتدل، تؤمن بالحوار وتقبل به كسبيل للخروج من الأزمة.

ويشير باشاغا العضو البرلماني المنتمي لمصراته، وأحد أبرز الداعمين لفجر ليبيا في حديثه مع ((إرم))، ”إذا صحت التوقعات باعتزام أمريكا التقدم بخطة للتسوية السياسية، فهو أمر سيكون محل ترحيب من قبل فجر ليبيا الذين عبروا عن قبولهم للحوار، لكن الطرف المقابل متمثلاً في حكومة الثني واللواء حفتر، صعب المهمة ووضعا شروط تعجيزية للتسوية“.

وعن مدى نجاح الدور الأمريكي في حل أزمة ليبيا، يجيب ”يعلم الجميع أن فجر ليبيا والعالم أجمع بما فيها أمريكا، تعرف أن فجر ليبيا ثوار ليبيا الحقيقيون، وليس لديهم نوايا لخلق الفوضى أو نشر الإرهاب، بل تم اتهامهم باطلاً بذلك، ولايمكن مساواتهم بالجماعات المتطرفة“.

وأوضح فتحي باشاغا إلا أن قوات فجر ليبيا تسعى إلى الانضمام للدولة ومؤسساتها الأمنية، وهناك رغبة حقيقة في الانضمام إلى جهاز عسكري على غرار الحرس الوطني، تحت قيادة الجيش وأمرته.

واتهم نواب إسلاميون قاطعوا مجلس النواب الجديد الذين هم أعضاء فيه، بتجاوز صلاحياته من خلال الدعوة في أغسطس الى تدخل أجنبي في ليبيا لحماية المدنيين، بعد سيطرة تحالف ”فجر ليبيا“، الذي يضم ميليشيات، على العاصمة.

ويؤيد معظم النواب الذين قاطعوا مجلس النواب ”فجر ليبيا“ الذي شكل حكومة موازية متعاطفة مع الاسلاميين، وأعاد إحياء المؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته من حيث المبدأ مع انتخاب مجلس نواب جديد في ثاني انتخابات حرة بعد القذافي.

بدوره، يعلق أحد كبار المسؤولين بوزارة الخارجية الليبية، عن هذا التوجه الأمريكي بإنه ”حقيقي“، وبدأت الإدارة الأمريكية في دعمه من خلال اتصالات مع عدد من المسؤولين في البرلمان الليبي المنعقد في طبرق.

ويضيف المصدر في اتصال هاتفي مع ((إرم))، رافضاً الكشف عن هويته، ”لقد حاولت أمريكا وبريطانيا من خلال جلسة مجلس الأمن الأخيرة، تمرير مشروع قرار لوضع اللواء حفتر على لائحة العقوبات الأممية، التي لوح بها مجلس الأمن، ضد مقوضي الحوار في ليبيا، بالرغم من شرعية عملية الكرامة التي يقودها حفتر، والتي أبلغ البرلمان الدول الكبرى بإنها جزء من الجيش الوطني، وأنها تتسم بالشرعية الكاملة وليست عملية خارج الدولة“.

وعن أهمية هذه المحاولة وارتباطها بمنح المسلحين دورا في اقتسام السلطة، يجيب ”لها ارتباط غير مباشر لكنه مهم وبشكل كبير، لأن أمريكا وحليفتها الدائمة بريطانيا، تحاول كسب ثقة المجموعات المسلحة غير المتطرفة مثل فجر ليبيا التي تكن عداء للواء حفتر والبرلمان الذي وصفهم بالإرهابيين، وهو ما تحاول واشنطن التخفيف من حدته، تمهيداً لعرض شروط تسوية سياسية، يتم من خلالها تشكيل حكومة يشترك فيها الجميع“.

وأردف قائلاً، ”الجميع يعرف علاقات السفيرة الأمريكية ديبورا جونز بالمجلس العسكري في مصراته، وقيام كتيبة مسلحة تدعى (الحلبوص) بتأمين السفارة الأمريكية في طرابلس منذ أغسطس الماضي، بعد سيطرة تحالف قادته مصراته مع قوات فجر ليبيا، بالسيطرة على العاصمة وطرد الزنتان التي تناصب لها العداء منها“.

من جهته، يرى أحمد درهوب عضو المجلس الوطني الانتقالي السابق إبان حرب التحرير، بإن أمريكا تنتظر سيطرة المسلحين وحسم المعركة على الأرض، لتقدم مخططها لحل الأزمة الليبية .

ويفسر درهوب في حديثه مع ((إرم))، هذ الخطوة “ حسم المعركة على الأرض قد يكلف الليبيين الكثير، ولكن في نظر امريكا واوروبا سيجعل الأمر على طاولة المفاوضات اكثر سهولة، بحيث يصبح هناك طرف خاسر عليه تقديم التنازلات، وهنا ستطلب واشنطن صراحة من قادة المليشيات التي لها علاقة واتصالات مباشرة بهم، بالقبول بتسوية سياسية مع السلطات المنتخبة التي صدر بها حكم من المحكمة بعدم شرعيتها“.

ويتابع ”لكن هذا الطلب سيكون مشروطاً بالتخلي عن الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جماعة أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة، التي صنفها مجلس الأمن الدولي والبرلمان الليبي جماعة إرهابية وفرض على قادتها عقوبات“.

وبشأن قبول البرلمان لهذه الشروط، خاصة وأنه يكن العداء الشديد لجماعة فجر ليبيا، ويعتبرها أداة عسكرية لتنفيذ مخططات جماعة الإخوان للسيطرة على السلطة في ليبيا، يقول ”الكل يعلم أن الإخوان والمجموعات المسلحة المقربة منها، فقدت الكثير في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، لذا فهي تحاول فرض سيطرة على أكبر قدر من المدن في الشرق والغرب، وجعل السلطات المنتخبة ترضخ للتنازلات، التي يبدو أن تقديمها وقبولها صعب جداً “ .

علي منصور ناشط حقوقي من طرابلس ، يرى أن أمريكا تحاول من خلال مشروعها الذي تحاول تسويقه إلى شرعنة المجموعات المسلحة التي يعرف المجتمع الدولي أنها هاجمت المطارات ومؤسسات الدولة، وقامت بتهجير الآف المواطنين من مدنهم.

ويضيف متسائلاً ، “ كيف لمسلحين خارجين عن القانون، أن يكونوا جزءا من الحل؟ هذا ليس منطقيا، يجب ترك سلاحهم والكف عن قتال الجيش، لأن الجيش عازم على ملاحقتهم، حتى يبسط كامل سيطرته على مدن ليبيا“.

وتفرض مجموعة من المليشيات وخصوصا الإسلامية منها المنحدرة أغلبها من مدينة مصراته سيطرتها على العاصمة طرابلس منذ أغسطس الماضي، ما أضطر حكومة عبد الله الثني والبرلمان اللذين تعترف بهما الأسرة الدولية إلى الانتقال إلى أقصى الشرق الليبي الخاضع لسيطرة قوات حفتر، وسط منازعات سياسية وغياب خارطة طريق واضحة زادت من تعقيد الوضع.

ويتخذ مجلس النواب الذي تعترف به المجموعة الدولية ويهيمن عليه النواب الرافضون للتيارات الاسلامية، من طبرق في اقصى شرق ليبيا مقرا له، معتبرا انه من المتعذر توفير مناخ آمن في بنغازي معقل المجموعات الجهادية والتي تشهد اعمال عنف يومية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com