تضارب المواقف في العراق من تصنيف ”الحرس الثوري“ الإيراني منظمة ”إرهابية“

تضارب المواقف في العراق من تصنيف ”الحرس الثوري“ الإيراني منظمة ”إرهابية“

المصدر: محمد عبدالجبار - إرم نيوز

تضاربت مواقف الحكومة العراقية والكتل السياسية بشأن إدراج الولايات المتحدة الأمريكية الحرس الثوري الإيراني على لائحة ”الإرهاب“، فيما نددت فصائل مسلحة تابعة للحشد الشعبي بالقرار واعتبرته عدوانيًا.

وبعد ساعات على إعلان ترامب قراره بشأن الحرس الثوري أول أمس أصدرت وزارة الخارجية العراقية بيانًا مقتضبًا قالت فيه إن ”العراق لن يتخذ موقفًا في الوقت الراهن، إلا بعد دراسة البيان“.

لكن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أعلن في مؤتمر صحفي أمس أن ”قرار تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيمًا إرهابيًّا خاطئًا، وقد تكون له عواقب سلبية على العراق والمنطقة، وأن بلده سيبذل قصارى جهده لتحقيق الهدوء نظرًا لاحتفاظه بعلاقات طيبة مع كل من طهران وواشنطن“.

وأعلنت جهات سياسية عراقية، اليوم الأربعاء، ترحيبها بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصنيفِ الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”.

وقال السياسي العراقي مثال الألوسي، لـ ”ارم نيوز“: ”نرحب وندعم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصنيفِ الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهذا القرار“.

واضاف الألوسي: ”هذه المنظمة الإرهابية كان لها تدخل وعمل ضد استقرار العراق والعراقيين، خصوصًا ان الميليشيات المرتبطة بهذه المنظمة، عملت على ابتزاز وقتل العراقيين، طيلة السنوات الماضية“.

بدوره،  أعلنَ رئيسُ حزب ”المستقبل الدستوري“ العراقي، في قت سابق، تأييده لقرارِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتصنيفِ الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”.

وقال رئيس الحزب انتفاض قنبر في تصريحات صحفية: ”قرار ترامب تاريخي، ونعتقد أن خطوة الرئيس الأمريكي جريئة ومهمة، مع العلم أن الإدارة الأمريكية تقاعست كثيرًا بالإعلان، إذ كان لابد أن يتم الإعلان عن هذا الأمر منذ قيام ما يعرف بـ(الثورة الإسلامية في إيران)، وفعلًا الحرس الثوري منظمة إرهابية“.

وأضاف قنبر: ”سياسة ترامب لها الفضل بهذا الإعلان، وأنه يندرج ضمّن الإبداع السياسي لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إذ أصبح من الواضح أنهم يفهمون اللعب على الحبلين في الشرق الأوسط“.

من جهته قال النائب في البرلمان العراقي محمد الخالدي لـ ”إرم نيوز“: “ العراق يمكنه النأي بنفسه عن هذا الصراع المستمر بين إيران والولايات المتحدة، والعمل على تحقيق مصلحته بعيدًا عن سياسة المحاور“، مشيرًا إلى أن “ الموقف العراقي لم يعلن بشكل واضح لغاية الآن“.

وأضاف الخالدي: “ العراق بحاجة ماسّة إلى الولايات المتحدة في مسائل التعاون العسكري والاقتصادي واللوجستي، ولا يمكن التخلي عنها في هذه المرحلة، ويجب على الجميع إداراك تلك المسألة الحسّاسة في التعاطي مع هذا القرار“.

وتابع: ”مواقف الكتل السياسية تباينت بشأن ذلك، فمنهم من يقف خلف الحرس الثوري، وهذه الكتل المقربة من إيران، وهناك من يساند القرار، وهؤلاء السياسيون الموالون للولايات المتحدة، لكن في النهاية يجب أن يصدر قرار عراقي خالص“.

لكن المحلل السياسي عماد محمد يرى أن “ تصويت البرلمان على ضم الحشد الشعبي إلى المؤسسة الأمنية العراقية لا يعني إعفاءه من المسؤولية والمراقبة، وربما الإدراج مستقبلًا ضمن لوائح الإرهاب، فالحرس الثوري -أيضًا- ضمن القوات المسلحة الإيرانية، خاصة وأن دوائر القرار الأمريكي تدرك أن فصائل الحشد لها ارتباطات خارجية وتشكلت من مجاميع مسلحة كانت في الأصل موجودة قبل فتوى المرجع الديني آية الله علي السيستاني“.

وأشار في حديث لـ ”إرم نيوز“ أن “ تصنيف بعض فصائل الحشد على لائحة الإرهاب سابقًا مثل النجباء والعصائب يأتي مقدمة على موقف أمريكي واضح تجاه الحشد الشعبي في العراق“.

من جهته، قال قصي الياسري النائب في البرلمان عن تحالف ”سائرون“ بزعامة مقتدى الصدر أن ”العراق ماض في ابتعاده عن سياسة المحاور والصراع الدائر، ونحن بلد ذات سيادة، وإن كان لنا رأي في ممارسات ومواقف الدول الأخرى، وقرار ترامب الأخير لا يصب إلا في مصلحة إسرائيل فقط، كما هو القرار بشأن الجولان السورية“.

وأضاف خلال تصريح لـ ”إرم نيوز“: ”نحن ضد تلك القرارات ونراها في غير مصلحتنا“.

ومع إعلان الولايات المتحدة هذا القرار برزت مطالبات بحل فصائل ”الحشد الشعبي“ وإنهاء وجودها، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قبل الحشد تلك الدعوات، بداعي أن مؤسسة الحشد تتبع القيادة العامة للقوات المسلحة، ويسندها قانون صوّت عليه البرلمان العراقي.

وفي أبرز المواقف، أعلنت ”كتائب حزب الله“ التابعة للحشد الشعبي وقوفها إلى جانب الشعب الإيراني بعد قرار ترامب بإدراج الحرس ”الثوري“ على لائحة ”الإرهاب“.

وقال المكتب الاعلامي للكتائب في بيان إن واشنطن ”اتخذت قرارًا خطيرًا يضع العالم والمنطقة على أعتاب مواجهة حتمية، وستتبع هذا القرار تداعيات، ولا شك أن هذه السياسة العدوانية ضد إيران ومحور المقاومة، لا تُبقي للشعب الإيراني وشعوب المنطقة خيارًا غير التصدي والمواجهة لإفشال هذا المخطط الجديد“.

ولفت البيان إلى أن ”وجود القوات العسكرية الأمريكية في العراق أصبح يشكل خطرًا محدقًا بأمننا القومي وأمن أشقائنا؛ ما يستدعي موقفًا حازمًا من الجهات المعنية يجبرها على مغادرة العراق“.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الماضي، أن الولايات المتحدة تصنف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية”، مؤكداً مواصلة الضغوط المالية والاقتصادية على إيران.

ويمارس الحرس الثوري نفوذًا هائلًا في السياسة والاقتصاد وكذلك في سياسات إيران العسكرية الداخلية والخارجية.

واستخدم النظام الإيراني الحرس الثوري دوليًّا لإنشاء وتدريب وتسليح فصائل وميليشيات مسلحة تخدم الأجندة الإيرانية في بلدان أخرى، لتنفيذ الاغتيالات في دول أجنبية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com