لماذا تراجعت كتل نيابية عراقية عن المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من البلاد؟ – إرم نيوز‬‎

لماذا تراجعت كتل نيابية عراقية عن المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من البلاد؟

لماذا تراجعت كتل نيابية عراقية عن المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من البلاد؟

المصدر: إرم نيوز

أرجع مراقبون ومحللون سياسيون عراقيون الهدوء النسبي بشأن حراك إخراج القوات الأمريكية من العراق إلى وجود عراقيل كبيرة تعترض المشروع، وتتعلق بالأمن الإقليمي والتوازنات الحالية في الساحة العراقية.

وكان حجم الزخم المطالب بمشروع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق قد تضاءل مؤخرًا، حيث تتجنب الكتل البرلمانية الكبيرة إلى الآن طرح مشروع القانون على رئاسة البرلمان، بالرغم من حماستها التي أبدتها خلال الأشهر الماضية، خاصة تحالف ”سائرون“ بزعامة مقتدى الصدر وتحالف ”الفتح“ بزعامة هادي العامري.

وأكد هذا الهدوء رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أخيرًا، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ قال إن ”الوجود الأمريكي ضمانة للعراق، والمطالبة بسحب قوات التحالف في هذه المرحلة تصب في مصلحة الإرهاب، وإن مسودة القانون سُحبت من التداول داخل الأوساط البرلمانية بشكل نهائي“. وهذا ما أثار ردود فعل متباينة.

على أرض الواقع يقود حراك إخراج القوات الأمريكية من البلاد تحالفا ”الفتح“ و“سائرون“، إذ يتشكل تحالف الفتح من فصائل ”الحشد  الشعبي“ التي تعلن بين الحين والآخر أنها مناهضة للوجود الأجنبي في البلاد، وخاضت بعض فصائله معارك ضد القوات الأمريكية إبان فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، 2003 – 2011، مثل ”عصائب أهل الحق“ و“كتائب حزب الله“ وغيرهما.

أما تحالف ”سائرون“ فهو يمثل التيار الصدري الجماهيري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر، وخاض هو الآخر مواجهات ضد القوات الأمريكية.

وقال المحلل السياسي عماد محمد إن ”التيار الصدري الذي يمثله سائرون يدرك خطورة إخراج القوات الأمريكية من العراق، وأثر ذلك على الشأن الإقليمي، فضلًا عن التهديدات المحتملة من عودة نشاط الجماعات الإرهابية، مع ضعف قدرات الجيش العراقي“.

وأضاف أن ”ما يحصل بالتحديد هو ممارسة نوع من الدعاية بشأن هذا الملف، فتحالفا الفتح وسائرون، يتصدران ملف المقاومة وإنهاء الاحتلال، منذ سنوات، وتمكنا من الحصول على أصوات الجماهير بمثل تلك المسائل، فلا يمكنهما اليوم التراجع عن ذلك“.

وأوضح في تصريح لـ ”إرم نيوز“ أن ”هذين التحالفين يدركان ويعرفان جيدًا طبيعة الأوضاع الهشة في العراق، لكن المسألة تتعلق بقوتهما ووجودهما، وهناك تنافس دائر بين الفتح وسائرون بشأن هذا القانون، ففي حال إقراره سيكون هناك منتصر ومنهزم“.

وأشار إلى أنه ”لا يمكن للتيار الصدري التنازل عن قضية دافع عنها وتبناها منذ عام 2004 إلى 2011، فيما أغلب فصائل الحشد الشعبي ناهضت الوجود الأمريكي بعد دخول داعش إلى البلاد 2013 – 2014، ما يعني أن هذين التحالفين يريان في هذا الحراك استكمالًا لمواقفهما وتعضيدًا لرأيهما أمام جماهيرهما“.

ولا تبدي كتل شيعية مثل ”دولة القانون“ بزعامة نوري المالكي و“تحالف النصر“ بزعامة حيدر العبادي، و“تيار الحكمة“ بزعامة عمار الحكيم، فضلًا عن الكتل الكردية والسنية، نشاطًا في مثل هذا الحراك، وترى أن فيه خطورة على العراق الذي ما زال بحاجة إلى تدريب من القوات الأمريكية، خاصة أن هناك تجربة عاشتها البلاد، حينما خرجت القوات الأمريكية عام 2011 فعادت التنظيمات المسلحة وظهر تنظيم داعش.

وسعى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي إلى بث الروح في هذا الحراك وطالب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي الذي زار طهران أمس الأول، بإخراج القوات الأمريكية من البلاد على وجه السرعة.

وأفادت وكالة ”تسنيم“ الإيرانية، نقلًا عن الموقع الإلكتروني لخامنئي، أن ”العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق تتجاوز العلاقات بين البلدين الجارين، وأن الأمريكان خلافًا لتصريحاتهم التي يدلون بها يعتبرون الديمقراطية والنشطاء السياسيين في العراق حاليًا ضرراً لهم، ومن هذا المنطلق يجب على الحكومة العراقية أن تبادر إلى إخراج العسكريين الأمريكيين من العراق على وجه السرعة“.

لكن تلك المطالبات رفضتها جهات سياسية وشعبية عراقية واعتبرتها تدخلًا سافرًا في الشأن العراقي.

من جهته، قال رئيس حزب ”المستقبل الدستوري“ العراقي، انتفاض قنبر لـ“إرم نيوز“ إن ”تصريحات خامنئي تدخل سافر ومرفوض، وعلى الحكومة الرد عليه بشكل رسمي، وأن تعلن رفضها لهذه التدخلات في المصالح العراقية العليا“.

وأضاف أنه ”على عبد المهدي الحذر من سماع كلام خامنئي، فإذا طردت الأمريكان فإن الإيرانيين لن يشعروا أن لك أهمية، وهم أول من سيطعنونك وأول من ينقلب عليك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com