بعد عام على بدء مسيرات العودة.. من يمتلك ”الأوراق الرابحة“ في غزة؟ – إرم نيوز‬‎

بعد عام على بدء مسيرات العودة.. من يمتلك ”الأوراق الرابحة“ في غزة؟

بعد عام على بدء مسيرات العودة.. من يمتلك ”الأوراق الرابحة“ في غزة؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تدل المؤشرات الأولية للتظاهرات، التي انطلقت، صباح اليوم السبت، عند عدد من النقاط على السياج الأمني بين قطاع غزة وإسرائيل، على تحقيق الهدف الأول لحركة حماس، في تخفيف الضغط الداخلي.

وارتفعت أسهم حماس لدى الشارع، بعد فترة شهدت تظاهرات ضدها؛ احتجاجًا على غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، حيث انتقل زخم التظاهر بشكل كلي إلى السياج الحدودي، مع انطلاق فعاليات ”مسيرة العودة وفك الحصار“، التي بدأت قبل عام.

وتقول تقارير إعلامية إسرائيلية، إن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، زار إحدى النقاط التي تشهد تظاهرات قبالة معبر ”المنطار“، في الطرف الشمالي الشرقي لقطاع غزة، في وقت تقول فيه إسرائيل إن آلاف الفلسطينيين يتدفقون تباعًا إلى السياج، وتتحدث أيضًا عن بوادر احتكاك، على الرغم من الأجواء الممطرة.

وأغلق جيش الاحتلال الإسرائيلي طرقًا رئيسة تؤدي إلى مستوطنات غلاف غزة، وسط انتقادات من جانب بعض وسائل الإعلام العبرية، بشأن أداء المستويين السياسي والعسكري إزاء الأزمة.

بدا واضحًا أن حماس هي من تملي الواقع على الأرض، وبدأت بالفعل في تحقيق إنجازها الأول المتمثل في توجيه زخم التظاهر إلى الاحتلال الإسرائيلي، بدلًا من الاحتجاج على غلاء المعيشة وسلطة حماس.

معركة كسب الشارع

وتدل رسالة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لشؤون الإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، على أن الصراع الحالي مع حماس، حتى هذه المرحلة، يتركز على كسب الشارع الفلسطيني، ومحاولة حثه على العودة للتظاهرات وعدم المشاركة في فعاليات ”مسيرة العودة“.

ووجه أدرعي رسالة باللغة العربية للفلسطينيين أرفقها بصورة افتراضية للقطاع وقد تم ترميمه وإعادة بنائه، وعليها عبارة ”هكذا يمكن أن تبدو غزة“.

وجاء في الرسالة: ”مواطنو غزة.. في حال لم تتبعوا العنف والإرهاب، سوف نقوم بخطوات جوهرية يمكنها أن تحسن مجالات مدنية عديدة بالقطاع، فكروا جيدًا قبل أن تقدموا على العنف والإرهاب، إن إسرائيل مصرة على الدفاع عن مواطنيها وسيادتها“.

فيما سيشكل عدد المتظاهرين الفلسطينيين عند السياج نقطة اختبار لمدى تأييد حركة حماس داخليًا، على الرغم من أن انطلاقة تلك الفاعليات أواخر شهر آذار/ مارس العام الماضي، كانت بالأساس من دون انتماءات، لكن سرعان من استغلتها الحركة لصالحها، وبدأ الحديث يجري عن قيادتها ميدانيًا وتنظيميًا.

شلل سياسي وعسكري

وتسبب الموقف الإسرائيلي المبهم بشأن التعاطي مع حركة حماس في انتقادات داخلية، عكسها موقع ”ديبكا“ الاستخباري، الذي أشار، اليوم السبت، إلى أن هذه الطريقة تعبر عن ”شلل“ سياسي وعسكري.

وتواجه إسرائيل أزمة تتمثل في كون الفعاليات الفلسطينية تتواكب مع اقتراب الانتخابات العامة، المقرر إجراؤها في الـ9 من شهر نيسان/أبريل المقبل، حيث إن استخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين سيفتح عليها أبواب الانتقادات الدولية على غرار ما حدث العام الماضي إبان سقوط عشرات الشهداء الفلسطينيين السلميين.

في حين أن عدم مواجهة التظاهرات بالعنف المفرط، سيعني أن إسرائيل لن تستطيع السيطرة على محاولات التسلل عبر الجدار، وهو ما يعد في حد ذاته ”كارثة“ من وجهة نظر مراقبين محليين.

وعدم المواجهة، يُعني أن إسرائيل فشلت تمامًا أمام حماس، وسيكون على الحركة مواصلة إملاء شروطها للدخول في أية هدنة، حيث ستضطر إسرائيل للاستجابة فقط مقابل وقف التظاهرات.

انتصار ”نفسي

وحاليًا، تجري مفاوضات بين إسرائيل وحماس بشكل غير مباشر، بهدف أن تمنع حماس اندلاع أعمال شغب واسعة النطاق تجبر الجيش الإسرائيلي على الرد بعمليات مضادة، وفقًا لما نقله موقع ”ديبكا“ عن مصادر مطلعة.

وأضاف الموقع أن المفاوضات تشمل حجم الأموال التي تريد حماس الحصول عليها في الفترة المقبلة؛ الأمر الذي انتقده الموقع، بالقول إنه يعني أن حماس ستعود بعد فترة للعب بنفس الأوراق الرابحة، سواء من خلال التظاهرات أو إطلاق الصواريخ.

وانتقد الموقع أيضًا مشاهد الحشود العسكرية والآليات القابعة حول قطاع غزة، وقال إنه طالما نجحت منظمة مثل حماس في إجبار جيش نظامي على الدفع بكل هذه القوات، بعد عام من بدء الفعاليات، فإن الأمر يعني أن المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل فشلا بشكل خطير، وإنه من النواحي النفسية، نجحت حماس في إحراز صورة النصر.

كيف قرأ الإسرائيليون مسيرات العودة بعد عام من انطلاقها ؟

وتوسعت وسائل الإعلام الإسرائيلية في تغطية مرور العام الأول على انطلاق مسيرات العودة الفلسطينية، وقراءة آثارها السياسية والعسكرية على الجانبين، وتقديم استشراف مستقبلي لعلاقاتهما المتوقعة.

يقول دانيئيل سريوتي، الكاتب بصحيفة ”إسرائيل اليوم“، إن ”المظاهرات الشعبية والمسيرات الجماهيرية على حدود غزة تحولت في ذكراها السنوية الأولى إلى أداة سياسية بيد حماس، رغم أنها انطلقت بمبادرة من بعض النشطاء الفلسطينيين من أجل إعلاء صوت سكان القطاع الذين يعانون ظروفًا معيشية صعبة“.

وأضاف في مقال له، أن ”دوافع مسيرات العودة تمثلت بظروف البطالة المتفشية في القطاع، وانقطاع الكهرباء، والنقص في الأدوية والمواد الغذائية الأساسية، وتم توجيه الاتهام للحكومة الإسرائيلية بالمسؤولية عن ذلك“.

وأكد الكاتب سريوتي، أن ”تلك المسيرات استطاعت توفير الانتشار لها للمشاركة الشعبية فيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي نجحت في تحشيد مئات آلاف الفلسطينيين، واستطاعت هذه المسيرات التي استمرت طوال هذا العام، أن تحافظ على أعداد متفاوتة من المشاركين“.

وذكر أنه بعد ”مرور عام على تلك المسيرات، يشير إلى انخراط واضح للوساطات المصرية والقطرية على مدار الساعة، خشية انزلاق الأمور في هذه المسيرات إلى مواجهة عسكرية ضارية بين حماس وإسرائيل، وقد سعت جميعها بين حين وآخر للتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار بين الجانبين، حين كانت تستعر جولات التصعيد العسكرية“.

بدوره، قال أورن زين الكاتب الإسرائيلي، إن ”مرور الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة الفلسطينية على حدود قطاع غزة، تقدم شهادة جديدة أنه بدون إيجاد حل للوضع في غزة، فإنها ستبقى تتصدر جدول الأعمال الإسرائيلي والدولي“.

وأضاف في مقال نشره موقع ”محادثة محلية“، أن ”المظاهرات والمسيرات الفلسطينية، بما تضمنته من أشكال ساخنة من المواجهات، أكدت أن إسرائيل لا تملك أمام غزة استراتيجية واضحة، أو حلولًا عملية، بل إنها قررت ألا تقرر شيئًا، باستثناء استمرار سياسة العصا والجزرة“.

وأوضح الكاتب زين أن ”إسرائيل بعد عام من مسيرات العودة لا تريد الدخول في مفاوضات مباشرة مع حماس، ولا تريد للسلطة الفلسطينية أن تسيطر على قطاع غزة، ورغم الأصوات اليمينية المتصاعدة، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تريد الذهاب إلى حرب واسعة ضد حماس قبل أيام قليلة من الانتخابات“.

وأكد أنه ”بعد عام من اندلاع هذه المسيرات، يمكن القول إنها لم تساعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الدفاع عن نفسه بأنه ”سيد الأمن“ في إسرائيل، وهو اللقب الذي سعى إليه خلال السنوات العشر الماضية، لأنه لا يمكن تجاهل استمرار التوتر على حدود غزة، وما رافقه من إطلاق الصواريخ والهجمات، مما حول هذه المسيرات الشعبية إلى أوضاع ساخنة ومشتعلة“.

وختم الكاتب بالقول إنه فيما ”يذهب نتنياهو إلى الانتخابات البرلمانية القادمة خلال أقل من عشرة أيام، فإن أمامه معضلة أساسية مفادها أنه بدون إزالة الحصار عن غزة، فإنه لا يمكن البدء بأي حوار سياسي مع الفلسطينيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com