العراق.. معابر حدودية خارج نطاق الدولة.. والفصائل المسلحة تتقاسم النفوذ

العراق.. معابر حدودية خارج نطاق الدولة.. والفصائل المسلحة تتقاسم النفوذ

المصدر: بغداد-إرم نيوز

برز ملف الخروقات التي تشهدها المنافذ الحدودية في العراق إلى الواجهة السياسية من جديد بعد الكشف عن وجود منافذ غير رسمية تمارس أعمالها في عدة مدن من البلاد، فيما دعا رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى تعزيز الرقابة على المنافذ لمنع التهريب الحاصل.

وكشف تحالف ”سائرون“ المدعوم من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وصاحب الـ (54) مقعدًا في البرلمان العراقي، عن منافذ حدودية ”غير رسمية“ وأخرى لا تمتلك وثائق، وذلك بإدارة عاملين لا يمتلكون تراخيص رسمية من الجهات المعنية، فضلًا عن أن بعض ”الجهات المسلحة“ تتدخل في عمل المنافذ البرية والبحرية.

وقال رئيس كتلة سائرون، حسن العاقولي، في مؤتمر صحفي عقده في مبنى البرلمان، ”إن هنالك تقريرًا قُدم من اللجنة المالية النيابية حول المنافذ الحدودية، جاء فيه أن هنالك منافذ غير رسمية وهي لا تلتزم بقانون حماية المنتج الوطني“.

ومع انفتاح العراق مؤخرًا بشكل كبير على الدول المجاورة وانتهاء الحرب على تنظيم داعش، تصاعدت حدة الخروقات في المنافذ الحدودية، وشهدت وصول عدد كبير من الفصائل المسلحة والميليشيات لتحصيل الأتاوات بالتواطؤ مع عناصر في أجهزة الأمن العراقية، بحسب مصادر مطلعة.

وأضافت المصادر لـ“إرم نيوز“ أن ”منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن الذي افتتح خلال الأشهر الماضية، ومنافذ العراق مع إيران، مقسمة بشكل كامل بين عدة فصائل مسلحة تدعي انتماءها للحشد الشعبي الرسمي، وهي تمتلك سيارات وأسلحة وعناصر وتفرض رسومًا على أصحاب الشاحنات والبضائع الداخلة، دون أن تكون هناك إمكانية لمنعها رغم المحاولات من قبل جهات رسمية“.

وكشفت المصادر عن تعرض رئيس هيئة المنافذ الحدودية كاظم العقابي إلى التهديد بالقتل هو وعائلته بعد محاولته اتخاذ إجراءات في بعض مفاصل المنافذ التي رأى متنفذون أنها تحد من نشاطهم، فيما واجه 9 قضايا في المحاكم العراقية رُفعت ضده.

بدوره بحث المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الذي يترأسه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خلال اجتماعه أمس، مسألة المنافذ الحدودية واستمع إلى تقرير مشترك من قبل ديوان الرقابة المالية ومكتب المفتش العام في وزارة الداخلية حول المنافذ والإجراءات الكفيلة بالحد من ظاهرتي التهرّب الجمركي والتهريب“، إذ دعا المجلس في بيان صدر عنه إلى ”أهمية ترصين عمل المنافذ الحدودية“.

لكن الخبيرة الاقتصادية سلامة سميسم تشكك في تلك الإجراءات وترى أن ”ما تعلنه الحكومة تجاه القضاء على ظاهرة الفساد بكافة أشكالها في المنافذ الحدودية، هي حبر على ورق، إذ أعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي مرارًا عن عزمه إنهاء ملف الفساد في المنافذ الحدودية، لكن دون جدوى، واليوم منذ أيام، ينشط رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في الحديث عن التهرب الجمركي والتهريب في المنافذ، لكن، أعتقد أنه لن يحصل شيء تجاه أحد“.

وأضافت في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ”هذا الملف يبدو أنه أكبر من الدولة، والأمور على المنافذ الحدودية منفلتة بشكل كبير، إذ لا إمكانية لتطبيق القانون وإنهاء تلك الظاهرة، دون إسناد حقيقي لمن يطبق القانون، وحماية وافرة له من تغوّل الجماعات غير المعروفة“، مشيرة إلى أن ”البيانات غائبة فيما يتعلق بالموارد المالية التي يتحصّل عليها العراق من تلك المنافذ، وما تعلنه بعض الجهات هو تخمين، والحقيقة أكثر من ذلك بكثير، خاصة في الآونة الأخيرة“.

من جهته، أوضح وزير العمل السابق والنائب الحالي محمد شياع السوداني أن ”الجماعات المسلحة تسيطر على عدد من المنافذ الحدودية، ما يشكل انتهاكًا صارخًا لنفوذ أجهزة الدولة، ناهيك عن وجود منافذ خارج سيطرة الدولة مثلما هو موجود في بعض منافذ الإقليم، يضاف إلى ذلك وجود منافذ غير رسمية أصلًا ومن خلالها يتم إدخال السلع والبضائع بما يخالف الضوابط والقوانين، وهذا ليس في مصلحة البلد“.

وأضاف السوداني، في بيان صدر عنه، أن ”واقع المنافذ الحدودية اليوم لا يمكن السكوت عنه، وهو بحاجة إلى معالجات سريعة مع إلزام الأطراف العاملة فيها بالتنفيذ“، داعيًا إلى ”استقدام شركات عالمية متخصصة في عمل المنافذ من سيطرة نوعية وكشف وتوزيع ونقل وأتمتة وغيرها من الأمور الفنية، وكما هو معمول به في موانئ دبي وغيرها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com