لماذا أصبحت غزة من أكثر الملفات تعقيدًا عند صانع القرار الإسرائيلي؟

لماذا أصبحت غزة من أكثر الملفات تعقيدًا عند صانع القرار الإسرائيلي؟

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

ينفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، غارات مكثفة على أهداف مختارة بقطاع غزة، من آن إلى آخر، بغية توجيه رسائل قوية لحركة حماس، بأن رده لن يكون متناسبًا مع حجم التهديد الصاروخي القادم من القطاع، وأن الثمن الذي ستدفعه الحركة، أكبر بكثير مما تشكله صواريخها أو صواريخ الفصائل الأخرى.

لكن موقع ”ديبكا“ الاستخباري الإسرائيلي، رصد حالة من الغموض، وعدم اليقين، بشأن منظومة اتخاذ القرارات في إسرائيل فيما يتعلق بملف قطاع غزة في المجمل، وقال إن هناك حالة من الجدال الدائر داخل القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية، الأمر ذاته الذي يحدث داخل قيادة حركة حماس، فيما يبدو وأن هذا الجدال يتمحور حول نقطة ”مدى استعداد الجانبين للمضي نحو التصعيد العسكري“.

ونشر الموقع تقريرًا، تطرق خلاله لمسألة عدم اتخاذ قرارات حاسمة خلال الاجتماعات التي عقدت بمقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، كما تحدث عن تباين في الآراء بين القيادة السياسية لحركة حماس، وبين ذراعها العسكرية، كتائب ”عز الدين القسام“.

ونقل الموقع عن مصادر استخبارية، أن القيادة السياسية لحماس على استعداد لتقديم تنازلات، ولكن ليس في الفترة الحالية، حيث تريد رسم سيناريوهات محددة بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور عام على انطلاق ”مسيرات العودة“، وبالطريقة التي تريدها وليس كما تتمنى إسرائيل.

فخ حماس

وتسود خلافات داخل القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية، حيث يرى فريق، بحسب الموقع، أن تباين الآراء داخل حماس يشكل فرصة ينبغي استغلالها، من أجل تعزيز قوة التيار ”المعتدل“ داخل الحركة، فيما يرى فريق آخر أن الأمر عبارة عن ”فخ“، وأن الخلافات داخل حماس غير قائمة عمليًا.

ويرى الفريق الأخير، أن أية محاولة من هذا النوع، والتي تعني عمليًا توجيه ضربات قاصمة للذراع العسكرية للحركة، لن تعدو كونها منح حماس مساحة من الوقت، بعدها سيتم استئناف إطلاق الصواريخ وبشكل مفاجئ، على غرار ما حدث في 14 آذار/ مارس الجاري أو ما حدث مساء يوم الاثنين.

ويدعم الفريق أفيف كوخافي، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، نظرية ”الفخ“ ويؤكد على ضرورة الاستعداد لتنفيذ عمل عسكري مكثف، يستمر لأيام ضد قطاع غزة، ومن ثم أصدر تعليمات باستمرار استدعاء قوات الاحتياط، وحشد القوات العسكرية حول القطاع.

مخاوف إسرائيل

وبين ”ديبكا“ أنه على الرغم من ذلك، لم يتخذ المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي قرارات واضحة بشأن غزة، وما سيحدث خلال الأيام المقبلة، في وقت أطلق فيه صاروخ جديد، من القطاع سقط على منطقة ”اشكول“، ما يعني أن حماس هي من تحدد الواقع على الأرض.

ونوه إلى أن احتمال الذهاب إلى عمل عسكري ومواجهات مع حماس، والجهاد الإسلامي من دون أن تتصاعد وتيرة القصف الصاروخي من القطاع هو احتمال غير قائم، حيث إن القصف سيتزايد ويشمل مناطق أخرى جنوبي إسرائيل، ما يعني أن القيادة الإسرائيلية تخشى تداعيات العمل العسكري.

وتابع أن عدم القيام بعمل عسكري أيضًا ضد كتائب القسام، والاكتفاء بالغارات الجوية التي تستهدف بنايات خالية في غزة، سيؤدي أيضًا إلى تفاقم الأوضاع وليس حلها.

مأزق نتنياهو

وتحدثت صحيفة ”معاريف“ عن مأزق نتنياهو بشأن طريقة التعاطي مع حركة حماس في غزة، وقالت إنه يخشى أن يتجه لشن عمل عسكري واسع مع اقتراب الانتخابات العامة، التي يفترض أن تنطلق في التاسع من الشهر المقبل، من دون أن يحقق الحسم، على غرار عمليات سابقة، ومن ثم سيؤثر الأمر على صورته، ويصب في مصلحة منافسيه السياسيين.

وقالت إن التحرك العسكري ضد حماس من جانب، أو عدم التحرك من جانب آخر، في التوقيت الراهن، كل يضع نتنياهو أمام مشكلة، حيث إن عدم التحرك سيفسر على أنه فشل، كما أن التحرك من دون تحقيق الحسم العسكري سيعني الفشل بعينه، في ظل فترة تشهد حملات انتخابية واتهامات لا تتوقف بين الفرقاء السياسيين.

ورأت أن المأزق الذي يواجهه نتنياهو في غاية التعقيد، حيث إن شن عمل عسكري غير ناجح سينعكس مباشرة على صناديق الانتخاب، كما أن عدم شن عمل عسكري سيترك تأثيرًا مماثلًا.

وذكرت ”معاريف“ بأن طريقة التعاطي مع حماس في غزة كانت محل خلاف حاد داخل الائتلاف الذي يقوده نتنياهو، وتسببت حتى في استقالة وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، احتجاجًا على عدم الذهاب نحو عمل عسكري حاسم.

ونوهت إلى أن أية عملية عسكرية واسعة ستقوم بها إسرائيل ردًا على إطلاق الصواريخ، ينبغي أن تنتهي من دون أن تترك علامات استفهام أو تساؤلات حول جدواها وإذا ما كانت حققت الردع أم لا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com