ترسيم حدود لبنان وإسرائيل.. وساطة أمريكية يعقدها النفط ومزارع شبعا والجولان المحتل

ترسيم حدود لبنان وإسرائيل.. وساطة أمريكية يعقدها النفط ومزارع شبعا والجولان المحتل

المصدر: بيروت-إرم نيوز

لم يكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يغادر بيروت منهيًا جولة إقليمية شملت أيضًا الكويت وإسرائيل، حتى بدأت تتكشف تفاصيل عن أجندة أمريكية مستجدة لترسيم أو إعادة ترسيم الحدود البرية والبحرية في منطقة ما يعرف ببلاد الشام، وتحديدًا ما يخص سوريا ولبنان وإسرائيل.

وأثناء زيارته لإسرائيل، كان الحديث علنيًا من قبل بومبيو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تجهيز لاعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة. في خطوة أثارت كالتي سبقتها مع نقل السفارة إلى القدس، غضبًا عربيًا ودوليًا يستند الى عدم شرعية التصرف من طرف واحد في قضايا تندرج في المواثيق الدولية تحت بند الاحتلال المؤقت.

وفي بيروت كان معروفًا أن بومبيو ناقش موضوع الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، حتى إذا غادر بادر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، للكشف عن تفاصيل ما تم طرحه أو الاتفاق عليه في هذا الشأن.

خط هوف

وفي هذه التفاصيل نقطتان مستجدتان على القضية: الأولى، تمثلت بإنهاء صيغة الوساطة التي كان تولاها الوسيط الأمريكي فريدريك هوف قبل 5 سنوات، ورسم فيها ما سمي بـ ”خط هوف“ لترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. ويومها رفض لبنان تلك الصيغة واعتبرها تنازلًا غير مقبول عن مياه تحوي ثروات كبيرة من الغاز وربما النفط، وتتمثل في البلوك رقم  9 من الحدود البحرية لشرق المتوسط.

وبحسب ما سربته مصادر عن رئيس مجلس النواب اللبناني (المحسوب على فريق حزب الله) فقد أنهت صيغة بومبيو اقتراح هوف بتخلي لبنان عن حقه في البلوك البحري، والذي تبلغ مساحته 800 كليومتر مربع.

إحياء وساطة الأمم المتحدة

وتعرض صيغة بومبيو إحياء اتفاق سابق، يقضي بأن تجمع الأمم المتحدة ممثلين عن الطرفين بحضور الوسيط الأمريكي لتثبيت حق لبنان وترسيم حدوده البحرية، بحيث تتوقف إسرائيل عن تهديداتها باستخدام القوة لمنع عمليات الاستكشاف والتنقيب التي يفترض أن تبدأ العام القادم.

ويبدو أن بومبيو كان وصل بيروت من تل أبيب حاملًا ضمانات حول مشاركة إسرائيل في المحادثات برعاية الأمم المتحدة. أما الصيغة التفصيلية لهذا العرض الأمريكي الذي يبدو أن لبنان رضي به، فإنه سيجري رسمها بمساعدة الخبراء الذين كانوا يرافقون بومبيو بالزيارة.

الحدود البرّية – الخط الأزرق

لكن موضوع ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل كما نوقش في زيارة بومبيو لبيروت، كان أكثر تعقيدًا؛ لأنه يتضمن ”مفاوضات مباشرة مع إسرائيل“، على قضايا تاريخية، تشمل تعقيدات تتشارك سوريا في بعض تفاصيلها وتحديدًا في منطقة شبعا.

ومع أن لبنان يرى في قضاياه الحدودية مرجعيات تعود إلى أعوام 1920 و 1921، إلا أن المرجعية المباشرة لأي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، كما تطرحها الولايات المتحدة، هي ما يسمى بـ ”الخط الأزرق“ أو خط الهدنة الفاصل الذي رسمته الأمم المتحدة في 7 يونيو/ حزيران 2000، بين لبنان من جهة وإسرائيل وهضبة الجولان المحتلة من جهة أخرى. علمًا أن الخط الأزرق لا يعتبر حدودًا دولية وإنما هو خط الفصل في الانسحاب الإسرائيلي من لبنان.

وفي تفاصيل ”الخط الأزرق الذي يبلغ طوله 120 كيلومترًا، أن الطرفين اللبناني والإسرائيلي قاما خلال عام 2007 بوضع علامات مرئية على أرضية هذا الخط. مع العلم أن لبنان يحصر المناطق التي يختلف فيها مع إسرائيل عبر ”الخط الأزرق“ بـ 13 نقطة، تمتد من مزارع شبعا إلى الناقورة في الجنوب.

هذا فضلًا عن أن مزارع شبعا تندرج في حدود الهدنة ضمن الأراضي التي كانت تتبع لسوريا، وهي سجالات ليست جديدة بين لبنان وإسرائيل، تجعل من موضوع ترسيمها بمبادرة أمريكية الآن، مسألة أكثر من صعبة؛ لأنها ستتشابك مع موضوع الجولان التي أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستعترف بسيادة إسرائيل عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com